النقابات والأندية.. ومبادرة «الوطن» لمواجهة الأمية!
نعود بكل فخر لتناول مبادرة «الوطن» بعد أن أشدنا أمس بها.. لا تحتاج المبادرة للإشادة أكثر من احتياجها للدعم المباشر بالمشاركة الفعلية فيها أو غير المباشر بتقديم كل العون المتاح لها.. ولذلك ندعو النقابات والأندية والروابط والجمعيات الأهلية إلى الالتفاف حول المبادرة ودعمها بما تمتلكه من إمكانيات (مقار وكوادر) لمواجهة والتصدى لواحدة من أخطر أزمات المجتمع المصرى لم تزل -بكل أسى- تطل برؤوسها على مجتمعنا رغم سنوات طويلة من المواجهة والتصدى لها.. حتى ظننا أننا قضينا عليها أو نكاد.. لكن بقاء نسبة الـ١٦٪ إلى اليوم بالتعريف القديم للأمية يدعو للاحتشاد وللتخلص من هذا «العار» الذى بدأنا بمواجهته فعلياً منذ قيام ثورة يوليو وكانت الأمية وقتها ٩٠٪.. ولكن، وكما قلنا بمقال الأمس، وفى ظل تغير تعريف الأمية أصلاً فى مجتمعات عديدة حتى باتت قبل سنوات طويلة تعرف بأنها التخلف عن التعامل مع الأجهزة الإلكترونية والكمبيوتر، واليوم سيتغير التعريف قطعاً فى ظل الذكاء الاصطناعى وما يجرى حوله من تطور.. ولا نعرف ماذا تخبئ لنا الأيام بعد الذكاء الاصطناعى وأفق التطور تبدو أمامنا كل ساعة فى تقدم مذهل يغير شكل الكون ومعه حياة الناس وبالتالى يكون من الصعب القبول بنسبة أمية حتى لو «واحد فى المية»!
ولذلك يحق مراجعة الوسائل الحالية وطرح السؤال عريضاً وأول الأسئلة هل هذه الوسائل فعالة أم لا؟.. فمثلاً شروط الحصول على الشهادات الجامعية بمحو أمية عدد من المصريين فعالة أم يتم التحايل عليها.. استغلال المدارس فى الصيف يتم أم تنتهى الدراسة ويذهب كلٌّ إلى طريقه؟.. الإمكانيات المتاحة للهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار على قدر التحديات الموجودة أم تحتاج إلى زيادة؟! البرامج التليفزيونية المتخصصة محل اهتمام ومتابعة وما نسب المتابعة المتاحة؟! وغيرها وغيرها من أدوات.. هل هى كافية؟! مناسبة؟! أم نحتاج إلى غيرها؟! أم الإضافة عليها وتطويرها؟! كل ذلك للإجابة عنه فإننا نحتاج إلى أرقام وإحصائيات ومادة تكون بين أيدينا للحكم عليها وتقييمها.
نتصور لو شُكلت لجنة عليا للمبادرة يمكنها حصر ما يتيسر -وما سيتيسر- من إمكانيات يستطيع مجتمعنا حشدها بهدف توزيع المهام بشكل يتناسب مع كل جهة. وكذلك نتصور أنه يمكن التخلص من الأمية تماماً فى فترة أقل مما نتصور.. بعدها نطالب «الوطن» بالانتقال إلى مستوى آخر من المواجهة تفرضه تعريفات جديدة لـ«الأمية» ووقتها وبعد تقديم كافة صور التحية سنكون فى الموقع نفسه.. داعمين وواضعين كل ما يمكن تحت تصرف المبادرة وأصحابها.. مصر وطننا جميعاً ولا ينبغى أن تبقى بعض مشكلاته فى ذمة جهات بعينها.. هى مسئوليتنا جميعاً!