حَقن فئران تجارب بجينات بشرية عمرها 40 ألف سنة.. النتيجة صادمة

كتب: نرمين عزت

حَقن فئران تجارب بجينات بشرية عمرها 40 ألف سنة.. النتيجة صادمة

حَقن فئران تجارب بجينات بشرية عمرها 40 ألف سنة.. النتيجة صادمة

في تجربة علمية مثيرة تفتح آفاقًا جديدة لفهم التطور البشري، كشف علماء وراثة من اليابان عن نتائج غير مسبوقة بعد حقن فئران تجارب بجين بشري عمره 40 ألف عام، وصلوا إليه من عظام إنسان نياندرتال، باستخدام تقنيات متقدمة في تعديل الجينات، وقد أظهرت الدراسة تغييرات ملحوظة في الهيكل العظمي للفئران، ما يُسلط الضوء على الدور المحتمل لهذا الجين في تشكيل سمات جسدية مميزة لأسلافنا، ويدفع العلماء لإعادة النظر في كيفية تأثير الحمض النووي القديم على الخصائص البيولوجية الحديثة.

حقن الحمض النووي البشري الذي يبلغ عمره 40 ألف عام في الفئران

في مختبر بجامعة كيوتو للطب، استخدم فريق بقيادة الدكتور أكو أغاتا والدكتور تاداشي نومورا تقنية كريسبر لإدخال متغير جيني واحد في فئران التجارب، يُعرف هذا الجين، GLI3، بوجوده لدى إنساني نياندرتال ودينيسوفا، وهما من جينات الإنسان القديم الذي عاش قبل عشرات الآلاف من السنين في الغابات، هدفت التجربة، المنشورة في مجلة BioRxiv، إلى فهم كيفية مساهمة المتغيرات الجينية القديمة في الاختلافات الهيكلية بين البشر الأوائل والإنسان الحديث.

كان المتغير المحدد الذي حُقن في الفئران هو «R1537C»، وهو طفرة وُجدت في جين «GLI3»، الذي يؤثر على نمو العظام والأعضاء أثناء النمو الجنيني، كان العلماء يأملون في معرفة كيف يمكن لهذه الطفرة أن تعكس السمات الهيكلية التي لوحظت في أحافير إنسان نياندرتال، مثل القفص الصدري العريض، والجماجم الطويلة، وخطوط الحاجب البارزة.

الفئران تُظهر تغيرات هيكلية غير مسبوقة

كانت النتائج فورية وملفتة للنظر، بدأت الفئران المعدلة وراثيًا بتطوير سمات جسدية تشبه تشريح إنسان نياندرتال، أظهرت بعض الفئران جماجم أوسع، بينما أظهرت أخرى علامات انحناء في العمود الفقري شبيه بالجنف وتشوهات في الأضلاع، وعكست هذه التغيرات السمات الهيكلية المرتبطة عادةً ببقايا إنسان نياندرتال، مثل القفص الصدري الأوسع والالتواء الأقوى للأضلاع، والتي لوحظت في السجلات الأحفورية.

تُمثل هذه التجربة أحد أوضح الأدلة حتى الآن على كيفية تأثير جينات قديمة محددة على مورفولوجيا الهيكل العظمي، مُسلِّطةً الضوء على الاختلافات البيولوجية التي ميزت البشر الأوائل عن البشر المعاصرين، كما أظهرت الفئران المُعَدَّلة هذه السمات دون أن تُعاني من مشاكل النمو الحادة المُرتبطة عادةً بالطفرات الجينية، مما يُشير إلى أن مُتغيِّر R1537C كان له تأثيرٌ أقل حدة على نمو الفئران.


من اللافت للنظر أن طفرة R1537C لا تقتصر على التاريخ القديم، بل لا تزال موجودة لدى فئات صغيرة من البشر المعاصرين، وخاصةً بين المجموعات غير الأفريقية، ووفقًا لبيانات مشروع الألف جينوم، فإن هذا المتغير موجود لدى ما بين 3.7% و7.7% من السكان الأوروبيين ، مع انخفاض في تواتر حدوثه لدى السكان الأفارقة.

يشير هذا الاكتشاف إلى أن بعض سمات إنسان نياندرتال ربما لا تزال تُشكل البيولوجيا البشرية اليوم، على الرغم من انقراض هؤلاء البشر الأوائل منذ أكثر من 40 ألف عام، وتُسلّط الدراسة الضوء على كيفية استمرار البقايا الجينية لهؤلاء البشر القدماء في الجينومات الحديثة، وقد تؤثر على سمات مثل نمو العظام أو حتى قابلية الإصابة بأمراض معينة.


مواضيع متعلقة