نظام غذائي ينتهي بمأساة.. وفاة مؤثر بريطاني بعد سنوات من حمية الكارنيفور
نظام غذائي ينتهي بمأساة.. وفاة مؤثر بريطاني بعد سنوات من حمية الكارنيفور
توفي المؤثر البريطاني أليكس كانون خلال الأيام الماضية، بعد سنوات من الترويج لنظام غذائي يُعرف باسم «كارنيفور دايت» يعتمد بشكل كامل على تناول اللحوم ومنتجاتها فقط، دون أي خضروات أو فواكه أو كربوهيدرات.
وأثارت وفاته تساؤلات عديدة حول تأثير هذا النوع من الحميات القاسية على الصحة العامة، خاصة مع ازدياد عدد متبعي هذا النظام حول العالم، وكان كانون قد وثق تجربته بالكامل عبر منصات التواصل مثل «يوتيوب» و«تيك توك»، متحديًا الانتقادات الطبية، مؤكدًا أن النظام ساعده على خسارة نحو 47 كيلو من وزنه، وتحسن صحته النفسية والجسدية، وتوقفه عن أدوية ضغط الدم، لكنه توفي مؤخرًا عن عمر يناهز 66 عامًا، وكشفت التقارير الذي أعلن عنها صديقة أن سبب الوفاة كان خللًا وراثيًا في القلب.
ما هو نظام الكارنيفور؟
وأوضح عماد صبحي، استشاري التغذية العلاجية، أن نظام الكارنيفور يعتمد على تناول المنتجات الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان منخفضة الكربوهيدرات، ويستبعد تماما أي نوع من الأطعمة النباتية بما في ذلك الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب.
وأشار «صبحي» في تصريحات لـ«الوطن»، إلى أن هذا النمط الغذائي يتبناه البعض بهدف فقدان الوزن أو تحسين بعض المشاكل الصحية، مثل الالتهابات أو الحساسية الغذائية، لكنه غير مدعوم علميًا على المدى الطويل.
وحذر استشاري التغذية العلاجية، من مخاطر صحية جسيمة ترتبط بهذا بنظام «كارنيفور دايت»، قد تطال القلب والكلى بدرجة أولى، خصوصًا لدى الأشخاص ذوي الاستعداد الوراثي.
تأثير مباشر على القلب والكلى
وبيّن أن أخطر ما في هذا النظام هو تأثيره المحتمل على عضلة القلب ووظائف الكلى، خاصة عند من يعانون من تاريخ عائلي في أمراض القلب، أو لديهم استعداد وراثي لأمراض الجهاز الدوري، مشيرا إلى أن نظام «كارنيفور دايت»، يمثل عبئا كبيرًا على القلب، نتيجة الإفراط في تناول الدهون الحيوانية، كما يضع الكلى تحت ضغط شديد بسبب الزيادة الكبيرة في البروتين الحيواني، وهذه العناصر الغذائية الزائدة تتطلب مجهودًا مضاعفًا من الأعضاء الحيوية للتخلص من الفضلات، وأي شخص لديه استعداد وراثي أو مشكلة غير مكتشفة في القلب أو الكلى قد يكون عُرضة لتفاقم الحالة، وقد تحدث مضاعفات خطيرة إذا لم يتم تشخيص المشكلة مبكرًا أو استشارة طبيب قبل بدء النظام.
نقص العناصر الضرورية
وحول الجانب التغذوي، أكد «صبحي» أن استبعاد الخضراوات والفواكه بالكامل يؤدي إلى نقص حاد في الفيتامينات والمعادن الضرورية، وعلى رأسها:
فيتامين C ومضادات الأكسدة
- الألياف الغذائية التي تلعب دورًا محوريًا في صحة الجهاز الهضمي
- البوتاسيوم والمغنيسيوم، الضروريين لصحة العضلات وتنظيم ضغط الدم
- وأشار إلى أن نقص الألياف تحديدًا يمكن أن يسبب إمساكًا مزمنًا ويزيد احتمالية الإصابة باضطرابات القولون.
فقدان الوزن
أوضح أن ما يُلاحظ من فقدان الوزن السريع في بداية نظام «كارنيفور دايت»، ليس دليلاً على نجاحه أو صحته، إذ يقول إن الفقد السريع في الوزن غالبًا ما يكون نتيجة لفقدان الماء من الجسم، وليس دهونًا حقيقية، إضافة إلى أن تقليل الكربوهيدرات بشكل مفرط قد يسبب إجهادًا عامًا ونقصًا في الطاقة لدى بعض الأفراد، مشيرا إلى أن والاعتماد المفرط على الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والزبدة قد يرفع معدلات الكوليسترول السيئ «LDL»، مما يزيد من خطر الإصابة بتصلب الشرايين على المدى الطويل.
غياب الدراسات العلمية والمخاطر المستقبلية
وأكد الدكتور عماد صبحي أنه لا توجد دراسات علمية كافية تدعم أمان هذا النظام على المدى الطويل، وأن معظم من يروجون له يعتمدون على تجارب شخصية فردية غير موثقة، ما يجعل من الصعب تقييم مخاطره بدقة، محذرا من اتباع نظام غذائي بهذه القسوة بدون إشراف طبي إذ يُعد مخاطرة كبيرة، لأن الجسم يحتاج إلى تنوع غذائي متوازن يشمل كل المجموعات الغذائية الأساسية.