النائب علاء عابد يكتب : الشائعات والفلاتر الثلاثة.. «الحق - الخير - النفع»

كاتب صحفي

الشائعات جمع إشاعة، والإشاعة عبارة عن معلومة أو خبر، ليس لها مصدر موثوق، انتشرت وذاعت بين الناس دون أن تستند إلى دليل، يتم الترويج لها ونقلها وإذاعتها شفاهة أو مكتوبة فى عالم يضج بالمعلومات وتغمره وسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعى، فى عالم اليوم، حيث لا تُدار الحروب فقط بالصواريخ والدبابات، بل بالإشاعة والفتنة، وهما من أخطر الأسلحة التى تتسلل خفية إلى عقول الشعوب وتضرب نسيج الثقة، والأمن، والتنمية.

إذ تستهدف زعزعة ثقة الشعوب بمؤسساتها الوطنية، وتضرب النسيج المجتمعى، وتغذى الفتن، معتمدة على الإيحاء والتكرار، واستغلال المشاعر والخوف والفراغ المعلوماتى.

من هنا يأمرنا الله سبحانه وتعالى بالتثبت من الأخبار، خصوصاً تلك التى تمس الأمن والاستقرار، يقول المولى سبحانه: (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ).

هذه الآية جاءت فى سياق حادثة الإفك، وهى من أعظم الشائعات التى طالت بيت النبوة، وفى القصة عبرة بليغة لكل من يروج الإشاعات، وكيف أن المجتمع قد اهتز بسبب إشاعة كاذبة.

أى أن مجرد نقل الخبر دون تحقّق كافٍ ليكون الإنسان كاذباً، وهذا تحذير من خطورة التسرع فى نقل الشائعات.

وقد تنبّه الحكماء عبر العصور إلى خطر الشائعات، فقال سقراط: «قبل أن تتحدّث عن أحد، مرّر كلماتك عبر ثلاثة فلاتر: هل هو حق؟ هل هو خير؟ هل هو نافع؟»، وهو ما يُعرف بقاعدة «اختبار الفلاتر الثلاثة».

أما فرويد فيرى أن «كل إشاعة تخبّئ أمنية خفية». فالشائعات كثيراً ما تعبّر عن رغبات دفينة لدى مطلقيها، كالحقد أو رغبة الانتقام.

ويحذّر جان جاك روسو من التسرّع فى نقل الإشاعات: «الكلمة مثل السهم، إذا خرجت لا يمكن استعادتها».

وتُستخدم الشائعات كأداة لضرب الثقة بين المواطن والدولة، وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، حتى تؤدى إلى انقسام المجتمع، وخلق حالة من الإرباك والخوف، فتضعف الاستثمارات، ويتراجع الإنتاج، ويهرب رأس المال البشرى والمالى، وكل ذلك خدمة لأجندات خارجية، كجزء من الحروب النفسية ضمن ما يُعرف بـ«الجيل الرابع من الحروب».

فلنكن جميعاً جنوداً لبلادنا، لا مطايا للإشاعات الكاذبة، ولنحذر من أن نكون معاول هدم وأبواقاً لفتن تتسلل خبثاً وخُفية إلى أوطاننا، فالوطن أمانة، والحفاظ عليه مسئوليتنا جميعاً، والمواطن الواعى يسهم فى إخماد نار الشائعات بإضاءة نور الحقيقة، وعدم الانجرار وراء العواطف والتحريض.

* رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب