للذكرى وللذاكرة الوطنية (17) ..شهادة كاتب النيابة عن حادث المنشية التي قلبت الدنيا بعد 40 عاماً!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

وفجأة.. وفى أوائل التسعينات يتفاجأ قراء جريدة الأهالى وجمهورها وقتئذ -وكان أكبر من جمهور حزب التجمع نفسه الذى تصدر عنه- بحوار مدهش (سيكون مفيداً لو أعادت الجريدة وأعاد الحزب صاحب المعركة الكبيرة والطويلة مع قوى الإرهاب نشر الحوار حتى على شبكات التواصل الاجتماعى).. كان أحد صحفيى «الأهالى» قد حاور كاتب النيابة فى حادث المنشية الشهير.. كان قد مر على الحادث وقتها قرابة الأربعين عاماً، لكن ظل الرجل بذاكرته القوية واحتفظ بتفاصيل التحقيق مع المتهمين، وروى للمحرر كل شىء.. وقال إنه شاهد بنفسه كل شىء، وكيف اعترف محمود عبداللطيف، الذى أطلق النار من مسدس يحمله تجاه جمال عبدالناصر لقتله.. لكن الرصاص أصاب آخرين.. وكيف تم تكليفه ومن كلفه وأين اجتمعوا، ومن أعطاه المسدس وذخيرته، وكيف كانت الإشارة المتفق عليها.. تفاصيل الحادث ربما باتت معروفة للجميع، ما يعنينا فى هذه النقطة هو تأكيد كاتب النيابة أن كل شىء جرى بهدوء.. بلا أى ضغط على عبداللطيف ورفاقه بل العكس.. حيث كانت النيابة تلبى لهم طلباتهم من مشروبات أو غيره!

كانت شهادة الرجل فى هذا التوقيت سباحة ضد التيار.. كان الإخوان -وقتها- أقنعوا مصر كلها بتدبير جمال عبدالناصر للحادث وأنه كما اشتهر به «تمثيلية».. كان ذلك يتردد حتى فى الصحف القومية.. التى هى ملك للشعب.. فما بالنا بصحف وكتب ومساجد الجماعة؟! فما بالنا بصحف أخرى تعبر عن عدائها للستينات وعادت لتنتقم لأسباب ثأرية عديدة؟! ومن هنا كانت أهمية الشهادة التى قالها صاحبها وهو بعيد عن عمله متحرر من قيوده.. وبعيداً عن السلطة كلها فمن المؤكد أنه كان قد أحيل إلى المعاش!! وبالتالى فلا دافع من شهادته بل ربما جلبت عليه إهانات أو تجريحات اعتاد عليها الإخوان حتى قبل التواصل الاجتماعى!

ومع ذلك بقيت مساحة انتشار الحوار محدودة وتتركز فى قراء «الأهالى» وجمهورها وهم أصلاً من المعادين للإخوان ومن خصومهم، وبالتالى ليسوا مع الرواية الإخوانية من الأساس.. وبالتالى بقى تأثير إعلام الإخوان أكبر وظل الأمر كذلك حتى بدأت قناة الجزيرة تستضيف قادة من الإخوان، منهم محمد فريد عبدالخالق صديق ورفيق مشوار حسن البنا، وكان فى التسعين من عمره وقتها ورحل قبل سنوات وقد أشرف على المائة عام!

اعترف فريد عبدالخالق بالحادث، وأن الإخوان من دبروه وسعى المذيع الإخوانى للف والدوران والبحث عن مبررات.. لكنها كانت المرة الأولى التى يتم فيها الاعتراف بالحادث صراحة ومن قيادة إخوانية كبيرة.. وقتها -فى تلك الأثناء- جاء اعتراف مهم من المرشد الأسبق المأمون الهضيبى، وذلك أثناء مناظرة فرج فودة الشهيرة عام 1993 والتى بعدها بأسابيع استشهد فودة.. وقتها قال الهضيبى حرفياً «كنا نتعبد ونتقرب إلى الله بأعمال الجهاز الخاص»!!!! أى كل عمليات القتل والتفجير كانت تقرباً إلى الله!

لم يذكر الهضيبى الصغير حادث المنشية صراحة لكن عبدالخالق ذكره.. وبدأ المشهد فى مجمله يوحى بأن زمن الاعترافات الكبرى قد حل.. وأن عصراً من التبجح وإظهار القوة قد بدأ!

على كل حال.. تبقى محطة الصراع الرئيسية مع الإخوان فى الستينات فى حادث المنشية الشهير ومحاولة اغتيال قائد ثورة يوليو جمال عبدالناصر.. ولذلك تبقى للقصة بقية بعد أن وصلنا للاعترافات الكبرى الصريحة المدوية بعد سرقة الجماعة للسلطة فى البلاد فى 2012!!