مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر والسعودية جناحا الأمة والعمود الفقري لأمن واستقرار المنطقة
مساعد وزير الخارجية الأسبق: مصر والسعودية جناحا الأمة والعمود الفقري لأمن واستقرار المنطقة
قال السفير محمد حجازى، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن العلاقات المصرية السعودية تمثل الأساس فى أمن واستقرار المنطقة، مؤكداً أن التنسيق السياسى والدبلوماسى بين البلدين بلغ مستوى غير مسبوق، فى ظل التحديات الجيوسياسية المتسارعة التى يشهدها الإقليم.
وأضاف «حجازى»، فى حوار مع «الوطن»، أن الشراكة بين القاهرة والرياض لم تعد تقتصر على الملفات الثنائية فحسب، بل امتدت لتشمل قضايا الأمن الإقليمى، وعلى رأسها أمن البحر الأحمر، والوضع الإنسانى فى السودان، والتطورات المتلاحقة فى غزة وسوريا ولبنان، وإلى نص الحوار:
■ كيف تعلق على الدور التاريخى للعلاقات «المصرية - السعودية»؟
- مصر والسعودية جناحا الأمة العربية، ويمثلان العمود الفقرى للأمن والاستقرار فى المنطقة، فمتى استقرت العلاقات بينهما وتواصلت وتعمق التنسيق بينهما، يتحقق الأمن والثقة فى المستقبل وتحقق الأمة أهدافها أيضاً ومساعيها من أجل التقدم والرخاء والازدهار، فأمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومى، والعلاقات الاقتصادية والاستثمارية تعد إحدى علامات التواصل بينهما، فتحرص الشركات السعودية على الوجود بقوة فى ساحة التجارة والاستثمار وفى مختلف القطاعات المصرية، بما يحقق مصلحة البلدين، كما تمثل الجاليات المصرية أحد أركان التنمية فى المملكة والتى تفتح الأبواب دوماً للأشقاء والعاملين المصريين لما لهم من قدرات.
■ كيف ترى زيارة وزير الخارجية السعودى إلى القاهرة؟
- زيارة وزير الخارجية السعودى إلى القاهرة والتنسيق القائم بين البلدين يأتيان فى توقيت شديد الحساسية، إذ تواجه المنطقة مخاطر مثل التهجير القسرى والتدخلات الإقليمية ومحاولات زعزعة الاستقرار، والتحالف المصرى السعودى يمثل حاجز الصد الأول فى وجه تلك المخططات.
العلاقة بين «القاهرة والرياض» تاريخية وهما ركيزة أمن الملاحة فى البحر الأحمر واستقراره
■ ما أهمية الشراكة بين البلدين فى الملفات الشائكة بالإقليم؟
- العلاقات المصرية السعودية هى ركيزة لأمن البحر الأحمر واستقراره، وتفعيل أطر المجلس العربى الأفريقى لأمن البحر الأحمر يدخل فى نطاق الأهمية الاستراتيجية لأمن الملاحة البحرية فى البحر الأحمر.
وتعمل الدولتان جاهدتين لتفعيل مؤسساته، وتمثل الأدوار الدبلوماسية المصرية السعودية المتكاملة إحدى أدوات تذليل العقبات أمام الأمن والاستقرار الإقليمى، فكانت المملكة شريكة فى جهود إطلاق مؤتمر القمة العربى الاستثنائى لإعادة الإعمار، والذى تبنى الخطة المصرية العربية الإسلامية لإعادة الإعمار والإعفاء المبكر، وتدرك الدولتان أنهما جزء لا يتجزأ فى دعم القضية الفلسطينية، بوصفها القضية المحورية والتى لا يمكن بدونها تحقيق الأمن والاستقرار فى المنطقة، وفى وقت تبنت فيه مصر والأمم المتحدة خطة إعادة الإعمار، كانت السعودية وفرنسا تعلنان عقد مؤتمر لدعم حل الدولتين فى الأمم المتحدة نهاية يوليو الجارى، تمهيداً للدعوة لمؤتمر قمة فى الأسبوع الأول من الدورة الاستثنائية فى الجمعية العامة للأمم المتحدة سبتمبر المقبل.
■ كيف ترى أهمية الاتصالات المستمرة بين القاهرة والرياض لحل أزمات المنطقة؟
- الجهود والاتصالات بين البلدين يتم توظيفها لخدمة القضية الفلسطينية، ولعل الموقف السعودى الشامخ ضد محاولة إدخال السعودية فى الاتفاقيات الإبراهيمية، دون التوصل لحل للقضية الفسطينية يعكس عروبة المملكة ودبلوماسيتها الحكيمة، التى ترى أن من متطلبات الأمن والاستقرار التوصل لحل القضية والاعتراف بالدولة الفلسطينية قبل الحديث عن أى تطبيع مع إسرائيل، وتلعب السعودية بجانب مصر دوراً مهماً ورئيسياً فى التهدئة الإقليمية.
■ ما أهمية العلاقات المصرية السعودية فى هذا الوقت الحرج؟
- تتسم العلاقات بين القاهرة والرياض بأنها تاريخية ومستقرة وكذلك بالوعى الاستراتيجى وفهم الدولتين للأبعاد والمخاطر التى تواجه الشرق الأوسط والعالم، وتمارس الدبلوماسية المصرية السعودية جنباً إلى جنب جهوداً متصلة للخروج بالمنطقة من المؤامرات والعنف الذى تغذيه إسرائيل وتدعمه الولايات المتحدة فى ظل صمت عالمى، فالعلاقات هى ركيزة الأمن والاستقرار والتنمية، وتتبادل الدولتان بوعى وحكمة التعامل مع كافة التحديات والمخاطر.
إدارة الملفات
تواجه الدولتان الصعاب فى عدة ملفات، ومن أبرزها الملف السودانى الذى يحظى باهتمام مصرى سعودى ودولى، بالنظر إلى خطورته على الأمن القومى العربى وما يفرضه من تداعيات إنسانية كارثية، كما تنشغل القاهرة والرياض بالتوصل إلى تسويات تضمن استقرار أمن البحر الأحمر، والتهديدات المستمرة التى تتطلب تنسيقاً أمنياً وسياسياً، وتمتد هذه الجهود لتشمل التهدئة فى قطاع غزة، إلى جانب محاولات خفض التصعيد فى كل من لبنان وسوريا، عبر دعم مؤسسات الدولة والحد من التدخلات الخارجية.