كبير مساعدي «بلينكن» تتحدث لـ«الوطن» عن سوريا والفائز في مواجهة إيران وإسرائيل: الآن.. تغيرت المنطقة كثيرًا (حوار)

كتب: محمد عبد العزيز

كبير مساعدي «بلينكن» تتحدث لـ«الوطن» عن سوريا والفائز في مواجهة إيران وإسرائيل: الآن.. تغيرت المنطقة كثيرًا (حوار)

كبير مساعدي «بلينكن» تتحدث لـ«الوطن» عن سوريا والفائز في مواجهة إيران وإسرائيل: الآن.. تغيرت المنطقة كثيرًا (حوار)

في نهاية شهر ديسمبر الماضي، وبعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتطور الأوضاع بشكل غير مسبوق، برز اسم أحمد الشرع، قائد هيئة تحرير الشام، وأصبح الرئيس السوري المؤقت، حينها، أرسلت الولايات المتحدة وفدًا بسرعة البرق لمحاولة معرفة تطورات الأوضاع هناك، كانت الدبلوماسية الأمريكية باربرا ليف، كبير مساعدي وزير الخارجية الأمريكي السابق أنتوني بلينكن، على رأس الوفد، الذي حمل رسائل وأفكار لمحاولة فهم ما يحدث.

كانت تلك الزيارة هي الأولى الرسمية لمسؤولة أمريكية عالية المستوى إلى دمشق منذ عام 2012، التقت أحمد الشرع، وأعلنت إلغاء مكافأة قدرها 10 ملايين دولار كانت قد أعلنتها وزارة الخارجية الأمريكية في السابق، وأكدت أن اجتماعها كان جيدًا للغاية ومثمرًا ومفصلاً.

عملت باربرا ليف خلال مسيرتها على قيادة قرارات مشتركة لإنهاء الصراعات في عدد من الدول، وفي 2021 انضمَّت إلى إدارة بايدن كمديرة أولى لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما عملت مساعدة خاصة للرئيس، ومُنحت وسام الشرف المتميز من وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، ونالت العديد من جوائز الشرف المتميزة والاستحقاقية خلال مسيرتها المهنية.

كبير مساعدي وزير الخارجية السابق تتحدث لـ«الوطن»

أكثر من 6 أشهر مرت على زيارة الدبلوماسية الأمريكية رفيعة المستوى، لتكشف لـ«الوطن» تفاصيل زيارتها المثيرة إلى دمشق، وتحليلاتها لتطورات الأحداث في المنطقة.

سافرت «ليف» إلى دمشق لمقابلة أحمد الشرع، كانت المخاوف الأمنية عالية جدًا بشأن الزيارة، تقول إن المخاوف كانت كبيرة للغاية، فلم لم يكن هناك دبلوماسيون أمريكيون على الأرض في سوريا منذ عام 2012، أي منذ الحرب: «شهدت سوريا 13 عامًا من حرب وحشية، وكانت هناك العديد من الجماعات المسلحة تجوب البلاد، لم نكن نعرف بدقة ما هي الأوضاع الأمنية المتوقعة يوم زيارتي إلى دمشق، ولا مدى سيطرة الشرع وقواته على الوضع».

لحظة فارقة تمر بها سوريا.. «ليف» تقابل أحمد الشرع

بعد أيام فقط من سقوط نظام بشار الأسد في سوريا في لحظة فارقة بالشرق الأوسط ديسمبر الماضي، أرسلت الولايات المتحدة بقيادة الرئيس السابق جو بايدن الوفد سريعًا، سألنا «ليف» عن سبب ذلك، فوصفت سقوط النظام السوري بـ«اللحظة التاريخية»، وقالت: «أراد وزير الخارجية أنتوني بلينكن ومسؤولو البيت الأبيض فهم نوع القائد الذي تولى للتو مقاليد الأمور في سوريا، أردنا أيضًا التأكد من أنه يفهم توقعات الولايات المتحدة في بعض المسائل، وأردنا فهم توقعات وآمال الشعب السوري في هذا الصدد».

ليف: «الشرع» يختار كلماته بعناية

تروي باربرا ليف أيضًا، تفاصيل اللقاء مع أحمد الشرع وما هي التطلعات التي شاركها معه، وكيف ينظر إلى الأمور، تقول إن خلال الاجتماع كان برفقة الشرع أحد أقرب مستشاريه، وهو وزير الخارجية الحالي أسعد الشيباني، وصفت الشرع بأنه جاد جدًا، وعميق التفكير، ويختار كلماته بعناية، تولى هو الحديث طوال الوقت حتى النهاية، وعندما طلبتُ منه التحدث معه على انفراد مع الشيباني، أظهر روح دعابة ملحوظة (أي أطلق دعابة).

تقول: «على الرغم من ثقل الدور الذي تولاه في مرحلة صعبة تمر بها سوريا، كان مُركزًا كليًا على المهام المُلقاة على عاتقه، وإنعاش الاقتصاد بعد نظام الأسد والحرب، وتأمين البلاد، جزئيًا من خلال محاربة داعش، ولكن أيضًا من خلال إقناع جميع الجماعات المسلحة بالانضمام إلى جيش وطني، وكرر خلال لقائي معه أن سوريا الجديدة لن تُشكل تهديدًا لجيرانها كما كانت في الماضي، ولن يسمح لأي جماعات مسلحة باستخدام سوريا منصة لمهاجمة دول أخرى، بما في ذلك إسرائيل».

أبرز التحديات التي تواجه سوريا اليوم

تحدثنا مع كبيرة مساعدي وزير الخارجية الأمريكي السابق، حول أبرز التحديات التي تواجه سوريا خلال الفترة الحالية، وأكدت أن الحوكمة هي التحدي الأكبر، وتعني العمل بشفافية واحترام القوانين، وهي طريقة إدارة الدولة أو المؤسسة بشكل منظم وشفاف وعادل.

كما تؤكد أيضًا أن تحديات البلد، هي إيجاد الصيغة المناسبة في هذه الفترة الانتقالية للحفاظ على ثقة المواطنين، من خلال إشراك مجموعة متزايدة من الأصوات في القرارات الكبرى المقبلة، بما في ذلك التحضير للانتخابات، وتُعد العدالة والمساءلة عن جميع جرائم الحرب تحديًا رئيسيًا آخر، ولكن من الضروري أن تتحرك الحكومة السورية الحالية نحو إرساء عملية سليمة وشفافة لمحاسبة من قتلوا واعتقلوا واختفوا.

رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تولى قيادة البيت الأبيض خلفًا لجو بايدن، العقوبات المفروضة على سوريا منذ سنوات طويلة، وتؤيد «ليف» القرار لتمكين الاقتصاد من التعافي.

اتفاق سوريا وإسرائيل.. لا تتوقعه «ليف»

انتقلنا مع باربرا ليف للحديث أكثر حول تطورات الأوضاع بين إسرائيل وسوريا، وما إذا كانت تتوقع اتفاق تطبيع بين دمشق وتل أبيب، لكنها أكدت أنها لا تتوقع ذلك، بينما ترى أن هناك فرصة حقيقية تفيد الطرفين، لإبرام مجموعة من الترتيبات الأمنية، مثل فتح قناة اتصال رسمية بين الحكومتين، وإيقاف العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، وضمان أن تفرض الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على أراضيها وعلى الجماعات المسلحة التي تنشط داخلها، بحيث يشعر كل من إسرائيل وسوريا بالأمان، خصوصًا في المناطق الحدودية بين البلدين.

تغير الشرق الأوسط منذ بداية ولاية بايدن ونهايتها

بدأت الدبلوماسية الأمريكية عملها منذ بدء ولاية «بايدن» عام 2021، فقد تغير الشرق الأوسط كثيرًا منذ بدأت خدمتها حتى سلمت مقاليد الأمور لسلفها، تقول ردًا على سؤال حول تغيرات الأوضاع: «لقد أدت التطورات الأخيرة وهجوم السابع من أكتوبر بشكل مباشر إلى الصراع الحالي، والمعاناة الهائلة للفلسطينيين، وفي نهاية المطاف إلى الضرر الجسيم الذي لحق بحماس نفسها، لقد أدت سوء التقدير القاتل من جانب كل من نصر الله والنظام في طهران في محاولتهما استغلال هجمات السابع من أكتوبر إلى تغيير المشهد تمامًا، وإلى إتاحة الفرصة لأول مرة منذ 4 عقود للشعبين اللبناني والسوري لرسم مستقبل لأنفسهم».

ليف: يجب إيجاد حل دائم للصراع الإسرائيلي الفلسطيني

زارت «ليف» إسرائيل في يوليو الماضي، وتكررت زياراتها إلى المنطقة خلال الفترة الأخيرة من عملها، واستفادت من كل زيارة قامت بها إلى المنطقة منذ السابع من شهر أكتوبر 2023، فقد ساعدها على فهم الخيارات المُحتملة لإنهاء الصراع بشكل أفضل، وعززت لديها مدى عمض الصدمة التي يشعر بها كلا المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني، مدى ضرورة إيجاد حل دائم لعلاقاتهما.

وأكدت أنه قد آن الأوان لإنهاء الحرب، واستعادة الرهائن، وحل قضايا الحكم العادل والمسؤول، وأمن الفلسطينيين.

ليف: ضرورة إيجاد حل دائم للتعامل مع مسعى الفلسطينيين لإقامة دولتهم

تزداد الأمور في الشرق الأوسط تعقيدًا مع استمرار إسرائيل في هجماتها على الفلسطينيين في قطاع غزة، وهناك ضرورة ماسة أكثر من أي وقت مضى للتعامل بجدية مع مسعى الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة، وهو ما تراه، حيث تقول إنّ الوقت قد حان لإيران لقبول حق إسرائيل في الوجود، ولطهران لإنهاء تدخلها المدمر في الشؤون الداخلية لجيرانها العرب، ولوقف دعمها للجماعات في المنطقة والوكلاء الذين يتبعون توجيهات إيران.

شنت إسرائيل عدوانًا استهدف طهران في 13 يونيو الماضي أدى إلى حرب بين الطرفين استمرت 12 يومًا انتهت بإعلان الرئيس الأمريكي ترامب وقف إطلاق النار 24 يونيو، بعد الحرب، أعلنت طهران وتل أبيب الانتصار، لكن، من خرج منتصرًا ومن خاسرًا؟ ردت «ليف» موضحة أنها لا ترى أي فائز أو خاسر، بل أكدت ان قدرت طهران على التهديد تراجعت بشكل كبير، وترى أيضًا أن الوقت قد حان لإجراء مفاوضات لكشف برنامج إيران النووي بالكامل.

هل تراجعت قدرة طهران للحصول على السلاح النووي؟

تقول باربرا ليف، إنه من غير الواضح إلى مدى تراجعت قدرة إيران للحصول على القنبلة النووية واستمرارها في تخصيب اليورانيوم، لكن تضيف: «من الواضح أن أضرارًا جسيمة لحقت بأجزاء رئيسية من البنية النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم».

شنت الولايات المتحدة بأوامر الرئيس الأمريكي هجمات استهدفت منشآت إيران النووية، في تدخل مباشر من الجيش الأمريكي في الحرب، وكان القرار محفوفًا بالمخاطر، لكن بسبب ضربات إيران المتكررة والتي كبدت إسرائيل خسائر فادحة، دفعت واشنطن لوقف إطلاق النار.

سألنا «ليف» لماذا دخل الرئيس الأمريكي ترامب الحرب وقصف منشآت إيران النووية، فقالت: «دخل الرئيس ترامب الحرب لتوجيه ضربة للأجزاء المهمة في البرنامج النووي، ولكن أيضًا لتأكيد وجود خيار عسكري للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني، الذي لا يزال إلى حد كبير خارج نطاق الرقابة والتفتيش من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالإضافة إلى خيار تفاوضي للتعامل معه، لقد اكتسب نفوذًا في المفاوضات، ولكن من الضروري الآن أن تتجه الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات لحل هذه المجموعة من القضايا».


مواضيع متعلقة