أصيب به مؤمن زكريا.. أمل جديد لمرضى التصلب الضموري يعتمد على الخلايا الجذعية

كتب: أمنية سعيد

أصيب به مؤمن زكريا.. أمل جديد لمرضى التصلب الضموري يعتمد على الخلايا الجذعية

أصيب به مؤمن زكريا.. أمل جديد لمرضى التصلب الضموري يعتمد على الخلايا الجذعية

ابتكار جديد للعلماء، عبارة عن نموذج جديد مصغر لأكثر أنواع التصلب الجانبي الضموري شيوعًا، وهو المرض الذي يعاني منه اللاعب مؤمن زكريا، وذلك باستخدام الخلايا الجذعية، ويأمل الباحثون أن يمهد هذا النموذج الطريق لعلاجات جديدة لهذا المرض المدمر، والذي يتسبب في تلف وموت الخلايا العصبية الحركية في الدماغ والحبل الشوكي التي تتحكم في حركات العضلات الإرادية، حتى يفقد الدماغ قدرته على إرسال الإشارات إلى العضلات، مما يؤدي إلى ضعف العضلات، والشلل، وصعوبات في الكلام والبلع والتنفس.

أمل جديد لمرضى التصلب الجانبي الضموري

نُشرت هذه الدراسة في مجلة Cell Stem Cell، وتكشف عن نموذج جديد للتصلب الجانبي الضموري المتقطع (sporadic ALS)، الذي يشكل ما يصل إلى 95% من حالات المرض ويحدث تلقائيًا دون سبب وراثي واضح أو تاريخ عائلي معروف، وتتميز هذه المنصة بقدرتها على محاكاة المراحل المبكرة من المرض بدقة أكبر مقارنة بالنماذج المخبرية السابقة، بحسب ما ذكرت مجلة «live science» العلمية.

ولبناء هذا النموذج، جمع الباحثون خلايا دم من مرضى التصلب الضموري في مرحلة مبكرة من العمر (أقل من 45 عامًا)، بالإضافة إلى خلايا من متبرعين ذكور أصحاء لإنشاء شريحة سليمة للمقارنة، وجرى إعادة برمجة خلايا الدم إلى خلايا جذعية متعددة القدرات مستحثة، والتي يمكن تحويلها إلى أي نوع من خلايا الجسم، ثم حُولت هذه الخلايا الجذعية إلى خلايا عصبية حركية شوكية، وهي الخلايا التي تتدهور في حالات التصلب الضموري، وتُمكن الحركة بشكل طبيعي، كما جرى تحويل مجموعة ثانية من الخلايا الجذعية متعددة القدرات إلى خلايا تشبه الحاجز الدموي الدماغي (BBB)، الذي يساعد على منع دخول الجراثيم والسموم الضارة إلى الدماغ، ووُضعت الخلايا العصبية الشوكية في قناة واحدة داخل الشريحة، بينما وُضعت خلايا الحاجز الدموي الدماغي في قناة أخرى.

فصل الحجرتين بغشاء

وفُصلت الحجرتان بغشاء مسامي، وتمت تغذيتهما بسائل غني بالمغذيات لمحاكاة تدفق الدم المستمر، وحافظت شريحة الحبل الشوكي الناتجة على مجموعتي الخلايا لمدة شهر تقريبًا، مما ساعد الخلايا العصبية على النمو بشكل أفضل مما تسمح به النماذج الخالية من السوائل المتدفقة، وجرى تطوير الشريحة الأساسية من قِبل شركة التكنولوجيا الحيوية Emulate، ثم خصصها باحثون في Cedars-Sinai في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، لاستخدامها في نموذج التصلب الضموري الجانبي.

صورة ملونة تظهر نوى الخلايا العصبية باللون الأحمر والمحاور العصبية أو الألياف العصبية باللون الأخضر الفاتح

اكتشاف المرض وإبطاء حدوثه

وعلى الرغم من أنّ النماذج السابقة للتصلب الضموري استخدمت أيضًا الخلايا العصبية وهياكل مشتقة من الخلايا الجذعية متعددة القدرات التي تحاكي تلك الموجودة في الدماغ، إلا أنها افتقرت إلى التدفق الديناميكي، مما جعل التقاط جوانب معينة من المرض أمرًا صعبًا، ويوضح كلايف سفيندسن، المشارك في الدراسة والمدير التنفيذي لمعهد الطب التجديدي في كاليفورنيا، أن النماذج السابقة كانت ثابتة، كطبق من الخلايا الساكنة، ولم تستطع التمييز بين خلايا التصلب الضموري والخلايا السليمة: «لقد أعدنا إنشاء بيئة في المختبر تتنفس وتتدفق مثل الأنسجة البشرية، مما سمح لنا باكتشاف الاختلافات المبكرة في الخلايا العصبية لهذا المرض».

ووافق خبراء آخرون على هذا التقييم، وصرحت الدكتورة كيمبرلي إيدوكو، طبيبة أعصاب معتمدة لم تشارك في الدراسة، أنّه على عكس معظم نماذج المختبرات التي تفتقر إلى الخصائص الوعائية والتدفق الديناميكي، تحسن هذه الشريحة صحة الخلايا العصبية ونضجها، موضحة أنّ هذه الشريحة تلتقط إشارات المرض المبكرة والتي غالبًا ما يصعب اكتشافها.

وباستخدام شرائح ALS السليمة، قام الباحثون بتحليل نشاط أكثر من 10 آلاف جين في جميع الخلايا، وكانت من أبرز النتائج وجود إشارات غير طبيعية للجلوتامات في الخلايا العصبية داخل شريحة ALS، والجلوتامات هو ناقل كيميائي مثير رئيسي، مما يعني أنه يزيد من قدرة الخلايا العصبية على إطلاق إشاراتها وإرسالها إلى خلايا عصبية أخرى، بينما نظيره، GABA، هو مثبط، وقد لاحظ الفريق زيادة في نشاط جينات مستقبلات الجلوتامات وانخفاضًا في نشاط جينات مستقبلات GABA في الخلايا العصبية الحركية مقارنة بالرقاقة السليمة.

ويعمل الفريق حاليًا على الحفاظ على الخلايا في النموذج لمدة تصل إلى 100 يوم، كما يرغبون في دمج أنواع أخرى من الخلايا، مثل خلايا العضلات، لمحاكاة تطور ALS بشكل كامل، إذ تتلاشى خلايا العضلات مع موت الخلايا العصبية الحركية في المرض، إذ تعتبر هذه الشريحة نافذة على التغيرات الجزيئية المبكرة للتصلب الضموري الجانبي، وتعد أداة لاكتشاف كيفية اكتشاف المرض وإبطائه قبل حدوث ضرر لا رجعة فيه.