التطوير أعادها للحياة.. عمارة تيرنج كنز معماري وشاهد على التاريخ في قلب القاهرة
التطوير أعادها للحياة.. عمارة تيرنج كنز معماري وشاهد على التاريخ في قلب القاهرة
من الجسر الضيق الذي يربط ساحة الأوبرا بشارع الأزهر، يظهر مبنى بأربعة تماثيل أطلس راكعة تحمل كرة زجاجية، كان هذا متجر تيرينج، أحد مراكز التسوق والسلع الحديثة العديدة في القاهرة في أوائل القرن العشرين، وأحد أبرز الشواهد المعمارية على تاريخ القاهرة الخديوية، فهي ليست مجرد مبنى قديم في منطقة العتبة، بل تحفة فنية تعبر عن طراز معماري فريد وتجربة تجارية عريقة ارتبطت بذاكرة المصريين لعقود طويلة، ومع الاهتمام المتزايد مؤخرًا بإحياء التراث، جاء مشروع ترميم العمارة ليعيد إليها بريقها المفقود، ويضعها من جديد في قلب المشهد الثقافي والعمراني للعاصمة، وفي ما يلي نستعرض لمحات من تاريخها.
معلومات عن عمارة تيرنج
عمارة «تيرنج» أو عمارة عمر أفندي في العتبة هي في الأصل ضمن محلات أوروزدي باك في مصر، في القاهرة والإسكندرية وطنطا وغيرها، وهي سلسلة محلات تعود لتاجر اسمه أدولف أوروزدي هاجر من النمسا للدولة العثمانية في أربعينات القرن الـ 19 «1848» وفي فترة الثمانينات من القرن ذاته فتح سلسلة محلات كبرى في أوروبا الشّرقية وفي تركيا، وفي عام 1896 فتح أوّل محلاته في القاهرة، ثمّ في تونس وفي حلب وبيروت، ثم اشترى عمر أفندي الذي كان من عائلة السّلطان العثماني محلات أوروزدي باك في عشرينات القرن الماضي، ثم تحوّل اسمها بعد ذلك إلى محلات عمر أفندي أو عمارة عمر أفندي الشهيرة بعمارة تيرنج، وفقًا لموقع سلسلة متاجر عمر أفندي، وموقع «cairobserver» ووثيقة «Austria -Hungary and Egypt» على موقع «dspace».



تصميم فريد لا يوجد منه سوى 3 مبانٍ فقط
بالنسبة لتصميم المبنى العريق، فكان أدولف أوروزدي قد أوكل إلى المصمم المعمارى الشهير راؤول براندان مهمة تصميم المقر الرئيسى لتلك المحال فى شارع عبد العزيز عام 1905، وقد برع فى تصميمه وزخرفته على الطراز الفرنسى المعروف بفن الركوكو، وهو فن يقوم على الزخرفة واستخدام مفردات الطبيعة، وكان قبل هذا المبنى العريق لا يستخدم إلا فى زخرفة الشقق والقصور الخاصة فقط، وفى عام 1920 بيع هذا الكيان الضخم إلى رجل أعمال مصري قرر تغيير اسمه إلى «عمر أفندي»، وتتكون العمارة من خمسة طوابق في أعلاها كرة تحملها 4 تماثيل، كما لا يوجد مثلها سوى ثلاثة في العالم في فيينا، النمسا (الفرع الرئيسي) وبودابست، المجر والثالثة في العتبة.
وبعد ترميم المبنى وإزالة الأتربة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا لها للإشادة بشكلها وكانت التعليقات كالتالي: «عندما نزيل الأتربة وآثار الزمن والإهمال عن أحد كنوزنا المعمارية، عمارة تيرنج التاريخية، العتبة، القاهرة»، «شكلها بقى تحفة»، «عقبال ما نشوف المبني بالكامل بعد إزالة اليفط والفترينات».