«مجاعة من صنع الإنسان».. غزة تحتضر بسبب الجوع وحصار الاحتلال الإسرائيلي
«مجاعة من صنع الإنسان».. غزة تحتضر بسبب الجوع وحصار الاحتلال الإسرائيلي
كتب: محمد عبدالله
تنزلق غزة نحو كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يموت الأطفال والرضع من سوء التغذية، وتتوقف المستشفيات عن العمل، ويُقتل المدنيون أثناء بحثهم اليائس عن لقمة خبز.
وفيما تحذر منظمات دولية من أن آخر شريان للحياة ينهار، تتكشف يومًا بعد يوم فصول مأساة وصفتها الأمم المتحدة بأنها مجاعة من صنع الإنسان، بحسب تقارير متواترة من وكالات الأنباء العالمية ومنظمات الإغاثة.
الموت جوعًا.. أطفال غزة أول الضحايا
تتزايد حالات الوفاة بسبب سوء التغذية الحاد في القطاع، خاصة بين الأطفال والرضع، في ظل الحصار المفروض الذي يمنع دخول الغذاء والدواء.
وفي شهادة صادمة، قال فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، إن موظفي الإغاثة في غزة يعانون الجوع الشديد، مضيفًا: الأطباء والممرضون والصحفيون والعاملون في المجال الإنساني جائعون، الكثيرون منهم يغمى عليهم الآن بسبب الجوع والإرهاق أثناء أداء واجباتهم، بحسب ما نقلته وكالة «رويترز».
وفي شهادة أخرى لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، قال فتى يبلغ من العمر 17 عامًا يعاني من سوء تغذية حاد: أنا لا أطلب اللحم أو أي شيء باهظ الثمن، أنا أطلب فقط قطعة خبز، هذا كل شيء".
انهيار المنظومة الصحية
تواجه المستشفيات القليلة المتبقية في غزة خطر التوقف التام عن العمل، ما يفاقم معاناة الجرحى والمرضى. وقد وصف البروفيسور نيك ماينارد، وهو جراح استشاري بريطاني تطوع في مستشفى ناصر، الوضع بأنه مجاعة متعمدة.
وقال في مقال نشرته صحيفة «الجارديان»: كل يوم أشاهد المرضى يتدهورون ويموتون، ليس بسبب إصاباتهم، ولكن لأنهم يعانون من سوء تغذية شديد يمنعهم من تحمل العمليات الجراحية.
وأضاف: لقد توفي أربعة أطفال في الأسابيع القليلة الماضية في هذا المستشفى، ليس بسبب القنابل أو الرصاص، بل بسبب الجوع.
وفي سياق متصل، أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي هاجمت مقر إقامة موظفي المنظمة ومستودعها الرئيسي في دير البلح، واعتقلت عددًا من الموظفين.
البحث عن لقمة العيش.. رحلة الموت
أصبح الحصول على المساعدات الإنسانية مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمخاطر، حيث تحولت نقاط التوزيع إلى ما وصفه السكان بمصائد الموت.
وقد وثقت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» مقتل أكثر من 800 فلسطيني أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية منذ أواخر مايو الماضي.
ووصف فيليب لازاريني، مفوض «الأونروا»، آلية توزيع المساعدات الجديدة التي تدعمها إسرائيل بأنها «مصيدة موت سادية»، مضيفًا: قناصة يطلقون النار بشكل عشوائي على الحشود وكأنهم حصلوا على رخصة للقتل، بحسب ما نقلته صحيفة «الجارديان».
وقد أصدرت 28 دولة، من بينها بريطانيا وفرنسا وكندا، بيانًا مشتركًا يدين القتل غير الإنساني للمدنيين ويصف سياسة المساعدات الإسرائيلية بأنها تغذية بالقطارة.
تأثير نفسي مدمر.. أجيال ضائعة
وحذرت المنظمات الإنسانية من أن الحرب لم تدمر فقط البنية التحتية في قطاع غزة، بل تسببت في أزمة نفسية عميقة، خاصة بين الأطفال.
وأفادت وكالة «اليونيسف» بأن أكثر من 650 ألف طالب حرموا من التعليم منذ بدء الحرب، وأن ما يقرب من 90% من المدارس ستحتاج إلى إعادة إعمار كبيرة.
وفي تقرير لوكالة «أسوشيتد برس»، قالت الطالبة سارة قنن (18 عامًا)، التي دُمر منزلها: كان حلمي الوحيد هو دراسة الطب، لقد توقفت عن التفكير في الأمر، كل أفكاري الآن تدور حول كيفية البقاء على قيد الحياة.
سارة هي واحدة من عشرات الآلاف من الطلاب والأطفال في غزة، الذين يشاركونها الشعور والتفكير.