المسئولية الإنسانية.. متي تعترف بها الشركات؟

هناك ما يُعرف بالمسئولية الاجتماعية للشركات، وتعنى التزام الشركات تجاه المجتمع والبيئة بتبنى ممارسات مستدامة، وتُسهم فى التنمية المجتمعية، وتُحد من الآثار السلبية للعمليات التجارية.

لكن هناك مسئولية إنسانية، لا يعترف بها أحد ولا يفكر فيها أحد، ولا يمكن الاستمرار فى تجاهلها بهذا الشكل، لأنها تُهدّد حياة الناس، بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.

على سبيل المثال، شركات توصيل الطلبات فى مصر عديدة وكثيرة، وبغض النظر عن أسعارها المرتفعة، أو جودة خدماتها، أو مدى رضاء العملاء أو المتعاملين معها عنها، هناك كارثة تحدث دون أن ينتبه إليها أحد.

طريقة التعامل مع «الكباتن» أو «الطيارين» أو عمال توصيل الطلبات، سمّهم ما شئت، هى طريقة غير إنسانية، وتُهدّد حياتهم باستمرار، ويكاد لا يمر يوم إلا وهناك من فقد حياته، أو أصيب بعجز دائم، أو أصبح يعيش بعاهة مستديمة.

إغراء هؤلاء الشباب بسرعة توصيل المنتجات، فى زمن غير معقول وغير مدروس، وغير إنسانى، يدفع هؤلاء الشباب إلى السير بطريقة جنونية، محطمين كل قواعد الأمان، داعسين كل قوانين المرور، مهدّدين حياتهم وحياة قائدى المركبات والمشاة، من أجل «البونص».

الحوادث القاتلة عديدة ومريرة وللأسف يومية، دون رادع أخلاقى أو إنسانى أو قانونى.

ومن أجل زيادة فى نسبة التوصيل «البونص»، يقفز الشاب فوق الرصيف ويتخطى السيارات من الجانب الأيمن، ويناور فى الطرق والكبارى بطريقة أشبه بأفلام الأكشن الهوليوودية، من أجل جنيهات مهما كانت مرتفعة فهى بالقطع لا تساوى حياة.

ولسخرية الحياة، قد يغامر الشاب بحياته وحياة الآخرين من أجل خمسة أو عشرة جنيهات، فى «الأوردر»، وحتى يحصل عليها يجب أن يُبهر العميل والشركة بسرعة الوصول، حتى يحصل على تقييم مرتفع له، يُترجَم إلى جنيهات بسيطة.

قواعد المرور آخر ما تفكر فيه شركات التوصيل، سلامة الشباب وأمنهم لا يخطران على بالها، الحفاظ على حياة المشاة وقائدى السيارات الآخرين ليس فى حسبانهم.

كل شركات توصيل الطلبات يجب أن تتحلى بالمسئولية الإنسانية، قبل الاجتماعية.

حياة الناس ليست أرقاماً فى الحسابات، وليست درجة فى تقييم العملاء، حياة الناس غالية وثمينة ولا تُقدّر بثمن.