علي الفاتح يكتب: مصر ولغط تجويع غزة!

كاتب صحفي

ليست صدفة أن تتزامن تحركات الاحتلال الإسرائيلى تجاه مستقبل غزة وضغوط الغرب الصهيونى وتابعيه الإقليميين ضد مصر، مع تحرّك تنظيم الإخوان الإرهابى على الأرض والحملات الدعائية التى يقودها برفقة حلفائه ضد مصر.

خلال الأيام الماضية انطلقت حملة دعاية سوداء ضد الدولة المصرية تتّهمها بالاشتراك فى حصار غزة، وتتّهم الشعب المصرى بالصمت أمام حرب التجويع ضد أكثر من 2 مليون مواطن فلسطينى.

ورغم أن الحملة تستخدم اتهامات قديمة، إلا أنها قدّمتها وكأنها حدث جديد وشرعت فى التحريض على اقتحام معبر رفح لتوصيل المساعدات.

الحملة المسعورة أضافت عنصر قبائل سيناء البدوية بمنشورات مكثّفة على مواقع التواصل الاجتماعى مفادها أن عشائر البدو السيناوية قادرة على ما وصفته بكسر الحصار.

يريدونها فتنة بين المصريين عامة وقبائل سيناء خاصة والدولة المصرية التى تقف بالمرصاد لوأد مخطط التهجير.

معروف للقاصى قبل الدانى أن 80% من مجمل المساعدات التى دخلت قطاع غزة، أو تلك التى تقف منتظرة على الحدود قدّمها المصريون شعباً وحكومة، تماماً كما هو معروف لجنرالات تلك الحملة من سياسيين وأشخاص يوصفون بالكتاب والمثقفين أن وقف مخطط التهجير والحفاظ على القضية الفلسطينية وعدم تصفيتها مسألة أمن قومى مصرى تترتب عليها مقتضيات الأمن القومى العربى والإقليمى، بل والمتوسطى.

حملات تشويه مصر رافقها ظهور فيديو ما تسمى بحركة حسم الإخوانية، والذى كان بمثابة رسالة تهديد صريحة مفادها اقبلوا بالتهجير، أو ستعود غزوات التنظيمات الإرهابية مرة أخرى، لتُربك الاستقرار والأمن الداخلى المصرى.

كان ظهور ذلك الفيديو مصاحباً لإعداد الكيان الصهيونى مدينة رفح الفلسطينية لتكون معتقلاً كبيراً لأهالى غزة، حيث يحشرون فى نحو نصف مليون خيمة، تمهيداً لدفعهم نحو الأراضى المصرية.

سريعاً تحرّكت الدولة المصرية، وبعثت رسائل لا لبس فيها، مفادها أن مدينة الخيام تُهدّد بنسف اتفاق كامب ديفيد للسلام.

تراجع الكيان الصهيونى قليلاً عن هذا المخطط، وبدأ يقدّم خرائط جديدة على مائدة مفاوضات الدوحة لكن جوهرها ما زال يعبّر عن نوايا الكيان الصهيونى بشأن التهجير.

لذلك انطلقت هذه الحملة الأخيرة، لتتهم الدولة المصرية بمؤسساتها وشعبها، بتجويع سكان قطاع غزة.

الهدف إحداث إرباك لدى صانع القرار المصرى وهز الثقة بينه وبين الرأى العام ومحاولة إثارة فوضى داخلية قد تنتج عنها حالة سيولة تتيح للكيان الصهيونى تنفيذ مخططه.

يُدرك قادة هذه الحملة المسعورة أن الكيان الصهيونى لا يريد أن يؤدى الضغط على الدولة المصرية إلى السماح بتوجه الشاحنات إلى الجانب الفلسطينى، وإنما يأمل فى أن تؤدى مثل هذه الحملات إلى توتر صانع القرار ليُقدم ولو درجة من المرونة إزاء مسألة التهجير.

لو صدقت نوايا هذه الحملة، لطالب قادتها وممثلوها الأطراف الإقليمية بوقف كل معاملاتها الاقتصادية والسياسية مع الكيان الصهيونى، وتجنيد خطوط الإمداد اللوجيستية التى تعبر من خلالها شحنات الأغذية والأدوية نحو الكيان.

من المهم فى هذا السياق التفكير بأنه كلما ارتفعت أصوات الكيان الصهيونى الشاكية والباكية من تطوير قدرات الجيش المصرى وتحركاته على أرض سيناء، ازدادت وتيرة الهجوم على الجيش كمؤسسة وقادة وجنود عبر أدوات مختلفة، من بينها كتاب وباحثون يعملون فى مؤسسات ومراكز بحثية غربية.

لا أحد فى الإقليم يعتبر القضية الفلسطينية مسألة أمن قومى أكثر من مصر والأردن، بل إن هناك من يتشاركون مع الأوروبيين الرأى بأن تصفية القضية قد تخدم مصالحهم الاقتصادية والجيوسياسية.

ولو كان هناك تفكير استراتيجى مغاير لوافق الجميع على اقتراح الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ سنوات بتشكيل قوة عربية مشتركة تحفظ التوازن الإقليمى، وتعيد صياغة معادلة الأمن الإقليمى.