يوليو ويونيو.. وتأملات بين ثورتين!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

سألونى على الهواء مباشرة: ما التشابه بين ما جرى فى يوليو 1952 وما جرى فى يونيو 2013؟ قلت: ما جرى فى تلك هو نفسه هو ما جرى فى هذه.. فوضى شاملة فى البلاد وعدالة اجتماعية غائبة ووضع دولى مرتبك.. هنا محتل موجود، وهنا وكيل الاستعمار موجود.. الإنجليز بأنفسهم فى الأولى، والإخوان، وكلاء المحتل والمستعمر - كما قال عنهم الصحفى الفرنسى تيرى ميسان - موجودون فى الثانية.. الأولى شعب على هامش كل شىء.. 90% أمية و75% من المعدمين كما تقول الدراسات التاريخية - منها الحركة السياسية المصرية للدكتور رؤوف عباس - وفيها 50% بطالة، وفيها 40% حفاة!!!

أما فى الثانية، فالكل يتذكر السنوات العشر كلها قبل 2013، بما فيها حكم عصابة الإخوان طبعاً، وكيف تدهورت الخدمات فى كل شىء إلى حدود الانهيار الكامل بدأت قبل الإخوان بسنوات بتراجع منظومة التموين والخدمات الصحية التى كانت فيها الحكومية تشترط شراء المرضى للمستلزمات الطبية بما فيها القطن والشاش والمحاقن!!

عن الاحتياطى النقدى المتدهور حدّث ولا حرج.. الإنفاق على الصناعة.. نسب الاستثمار والصادرات فى حدودها «السفلى»!

البطالة فى الأولى نصف الشعب، والثانية نسبة مقلقة جداً منه، وكان لا بد من إنقاذ البلد.. الأولى الجيش يتحرك ويؤيده الشعب، حتى إن أغنية عن الثورة غناها بعدها بأيام إسماعيل يس، والثانية تحرك الشعب وأيده الجيش.. وفى كلتيهما لم يكن يتحرك الجيش إلا لو أدرك أنها رغبة الشعب. هو وكيله فى ذلك.. وفى الثانية لم يكن الشعب سيتحرك إلا لو كان على يقين أن الجيش لن يخذله، وأنه لن يكون أداة فى يد العصابة الحاكمة، بل سينحاز إلى شعبه.. الشعب المصرى!

الأولى لم يتوقف عليها التآمر لحظة واحدة وبالشكل التقليدى الكلاسيكى القديم للتآمر. منه التدخل العسكرى المباشر، كما جرى فى العدوان الثلاثى، والثانية لم يتوقف التآمر لحظة واحدة أيضاً من يوليو 2013 إلى اليوم، لكن بوسائل التدخل الجديدة التى تربك الدول وتضع العقبات فى سبيل تقدمها دون إطلاق رصاصة واحدة، بما نسميه الحروب المعاصرة أو «حروب الجيل الرابع»، ومعها الإرهاب!

الأولى قالوا إن «ناصر» استفز الغرب بتأميم القناة ودعم حركات التحرر والسؤال: طيب، وفى الثانية؟! هل يفعل الرئيس السيسى ذلك؟! أم يوجه بعدم مهاجمة أحد ولا رد السباب على أحد وطرح التفاهم والحوار مع كل الأزمات التى نتعرض لها؟! فماذا يعنى ذاك؟! يعنى - أول ما يعنى - أن بلادنا هى المستهدفة، والمطلوب منعها من أى تقدم، وهو ما جرى فى المرتين.. يوليو ويونيو!

الوعى هو الحل..

وفى كل الأحوال.. عاش الجيش العظيم!