محو الأمية.. لنصنع جيلا مكتمل الوعي

لينا مظلوم

لينا مظلوم

كاتب صحفي

«محو الأمية»، كلمتان يتضمن كل حرف فيهما المقومات التى يستند عليها خلق جيل مكتمل الوعى. حتى فى إطار التطورات التى طرأت على آلية تلقى المعلومة -تحديداً من قبل ما يعرف جيل z- يبقى الإلمام بالقراءة أول خطوة لتلقى المعلومة، سواء من كتاب أو هاتف ذكى، ثم تكتمل دقة تقصى مصادرها الموثوقة بعيداً عما أصبحت تحفل به وسائل التواصل الاجتماعى من أخبار مغلوطة أو مزيفة.

محو الأمية هو السلاح الذى يحمل مفاتيح تغيير المجتمع إلى واقع أفضل وتأسيس جيل قادر على التفكير بشكل أعمق، أكثر استعداداً على التعامل مع التطور. يخلق مساحات ومَلَكات لا حدود لهما لفهم الأحداث التى تدور حوله وبالتأكيد تمس أولوياته.

على الصعيد الاجتماعى، للأسف ما زالت هناك ظواهر مرفوضة فى بعض القرى ومحافظات الجنوب، رغم محدوديتها، فإنها ما زالت تشكل شوائب تمس نقاء المجتمع. جريمة الختان، عدم إعطاء الإناث حقهن فى الميراث، العنف ضد المرأة، الثأر، زواج القاصرات، كلها أمثلة على أن إلمام أفراد الأسرة بالقراءة سيسمح لهم بمعرفة وإدراك حجم مخاطر وتداعيات هذه الجرائم. الأهم فصل هذه الممارسات عن ارتباطها بأى تقاليد أو موروثات اجتماعية.

نعمة القراءة والكتابة هى أولى أدوات تفاعل أى إنسان مع محيطه بكل ما يحمل من تقاليد وموروثات.

على الصعيد الاقتصادى الذى تتصاعد تقلباته فى ظل احتدام صراعات دولية وإقليمية، ما يضع أمام الشباب تحديات أكبر للانخراط فى سوق العمل واكتساب مهارات تضعهم فى صدارة المنافسة. محو الأمية هو الباب الأساسى للدخول إلى مجالات الدراسة فى مختلف التخصصات وفتح آفاق غير محدودة فى فرص التوظيف.

امتلاك طلاقة التعامل بلغات مختلفة وفق متطلبات فرص العمل التى أصبحت معدومة لأى شخص أمِّى فى ظل تطور سريع فى عالم أنظمة المعلومات.

أما على الصعيد السياسى فلا يمكن تصور ترسيخ قيم المواطنة والمشاركة السياسية مع وجود هذه الآفة الاجتماعية.

محو الأمية هو أول شعاع استنارة يضىء قدرة الإنسان على فهم وإدراك الأحداث التى تمس أولوياته الحياتية.

الانتماء الوطنى، المشاركة المجتمعية والسياسية، قضايا لا تتأتى إلا عبر بلورة قناعة المواطن بأهمية دوره كرقم أساسى فى معادلة بناء مستقبل الوطن الذى يعيش فيه، كما أن السلبية واللامبالاة هما أضعف وسائل التعبير تجاه أى موقف، سواء كان يحظى بموافقة أو معارضة المواطن، بالإضافة إلى أنها بالتأكيد لن تسهم فى أى تطور يطمح إليه أى مواطن نحو الأفضل.

القدرة على القراءة هى أولى درجات اكتساب الفهم المنطقى للحدث والقدرة على تشكيل رؤية موضوعية تجاه ما يحيطنا من أحداث ومتغيرات.

للأسف هناك شريحة من الشباب تم دس أفكار سامة لهم والتغرير بهم من كتائب ما زالت تسعى لإحداث بلبلة فى الرأى.

الأمر هنا يتعدى فكرة التسلح بالوعى عند هؤلاء الشباب بل يظهر فى حتى عدم إلمامهم بأبسط قواعد المعرفة بالكتابة عند إعادة نشر أكاذيب الكتائب الإخوانية.

محو الأمية لا تقتصر حدوده كمجرد قضية تعليمية، هو مفتاح للتنمية وبناء الإنسان. الهدف الذى طالما أشار إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطط بناء الجمهورية الجديدة وأكدته المبادرات الرئاسية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى فى إطار رؤية مصر 2030 التى سعت بجدية إلى تقليل نسب الأمية.

الأمثلة عديدة، منها مشروع «حياة كريمة» مبادرة لتعليم الكبار، تعاون مصر مع اليونيسكو فى تنفيذ برامج تعليمية لمكافحة الأمية.

هنا تكتسب مبادرة الوطن «نضىء عقولاً ونمحو الأمية» أهميتها، إذ تناسقاً مع كل الآراء التى تناولت دور الإعلام فى معركة بناء الوعى، تأتى هذه المبادرة نموذجاً على أهمية مشاركة الإعلام المقروء والمرئى فى بناء وعى أعمق ومجتمع أفضل.