الحاجة مكة عبد الإله تغير حياة نساء الصعيد بالخياطة والوعي.. رحلة إلهام عمرها 40 عاما
الحاجة مكة عبد الإله تغير حياة نساء الصعيد بالخياطة والوعي.. رحلة إلهام عمرها 40 عاما
من بيت بسيط في قرية «العدوة» التابعة لمركز كوم أمبو بمحافظة أسوان، انطلقت الحاجة مكّة عبد الإله في رحلة كفاح استمرت أكثر من أربعين عامًا، لم تكن خلالها مجرّد سيدة ريفية، بل أصبحت نموذجًا مُلهمًا للمرأة المصرية التي تعمل في صمت وتصنع فرقًا حقيقيًا في حياة من حولها.
خياطة ومساندة اجتماعية وقانونية
بدأت الحاجة مكّة رحلتها من تعليم السيدات مهارات الخياطة، لكن دورها لم يتوقف عند حدود المهنة، بل امتد ليشمل مساعدة النساء في استخراج الأوراق الرسمية، وتوعيتهن بحقوقهن وأدوارهن داخل الأسرة والمجتمع، فضلًا عن دعم الفتيات نفسيًا واجتماعيًا لبناء أسر متماسكة وواعية.
وفي لقاء مع الإعلامية سناء منصور، ببرنامج «ست ستات»، المذاع على قناة dmc، تحدثت الحاجة مكّة عن نشأتها قائلة: «نشأت في بيت صعيدي كبير، يتكون من غرفتين وصالة ومطبخ وحمام، وكان منزلنا مفتوحًا لأفراد العائلة، إذ تقيم معي بنات أختي المتزوجات، وهذا أمر طبيعي في صعيد مصر، حيث تبقى الفتاة في بيت أهلها، ويأتي الزوج ليقيم معها، تلك العادات جزء من تراثنا».
الزراعة والتراث غذاء واعتزاز
كما تحدثت بفخر عن زراعتها لأشجار الدوم والكركديه في فناء المنزل، قائلة: «نصنع منهما مشروبات وأكلات تراثية، نحن نعيش على ما ورثناه من أهلنا، فالميراث الحقيقي ليس في الأرض أو المال، بل في العادات والتقاليد والقيم التي تربينا عليها».
وعن والدها، قالت: «كان غفيرًا في مصنع السكر، وكان يوقظ العمّال صباحًا بالعصا وهو يرافق المأمور، بعد تقاعده، أنا التي تولّيت تعديل أوراق معاشه، وذهبت بنفسي إلى التأمينات، لم أطلب من أحد مساعدتي».
أما والدتها، فتصفها بالكرم والحنان: «كانت تطهو وتخبز وتعطي من دون حساب، علمتنا أن نعطي الرغيف كاملًا، لا نصفه، لأن الكرم يفتح أبواب الرحمة».
رمضان بطعم الخمّارية
وتحدثت الحاجة مكّة عن التقاليد الغذائية المتوارثة في رمضان، قائلة: «نعد في منزلنا أكلات تراثية مثل الخُمّاريّة، وهي نوع من الخبز الرقيق نخبزه على الصاج، يشبه البتاو، لكنه أخف، هذه الأكلات لها طقوس خاصة، فنعدها طوال أيام الشهر الكريم، ونُعدّ صواني كبيرة نوزع منها على الجيران».
واختتمت حديثها بروحها المرحة قائلة: «في المرة القادمة، سأحضر معي الدوم والكركديه والخمّارية، لتتذوقوا من تراثنا الصعيدي الأصيل.. فالذي لا يعرف طعم أهلنا، فاته الكثير».