«الطربوش» الذي أنقذ مكتب النائب العام من النسف!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

فى شارع عدلى بقلب القاهرة، وحيث مقهى شهير لم يزل موجوداً حتى اليوم تناول شفيق إبراهيم أنس مشروبه الساخن وفوق المائدة حقيبة جلدية سوداء تشير بامتلائها بملفات وأوراق.. لحظات ويغادر أنس المقهى سيراً على قدميه مخترقاً ميدان الأوبرا ومنه إلى شارع بورسعيد الشهير ومن هناك وعلى بعد خطوات كانت محكمة الاستئناف!

وصل أنس بالقرب من مكتب النائب العام.. وسأل عن أحد المستشارين هو يعلم أنه غير موجود.. أبلغه الحرس أنه لم يصل بعد.. أبلغهم أنه سيذهب للإفطار والصلاة وسيعود.. وأنه سيترك حقيبته بجوارهم حتى عودته.. كانت الحقيبة تحوى قنبلة أعدها التنظيم الخاص والهدف تفجير المبنى وبالتالى تفجير وحرق سجلات قضايا الإخوان بها، ومنها قضية قتل النقراشى وقضية السيارة الجيب التى ضبطت وبها أسلحة ومتفجرات وبها أوراق تضم أسماء أعضاء الجهاز المسلح للجماعة، وأغلبهم اختفى بعد ضبط السيارة وأصبحوا مطلوبين للعدالة!

وإمعاناً فى الخداع أبلغهم أنه أيضاً سيترك طربوشه الذى كان يرتديه ووضعه فوق الحقيبة! أحد الجنود شك بعد مغادرته المكان فى الحقيبة، خاصة بعد أحداث العنف التى عرفتها البلاد فى الأشهر الأخيرة وقتها فاستدعى أمن المحكمة، الذى ألقى بها فى ميدان باب الخلق بعد إيقاف المرور فانفجرت وهزَّت المكان كله بما فيه حى الدرب الأحمر والحلمية القريبان من المحكمة!!!

ساعد الطربوش فى القبض على شفيق أنس، الذى دفع رجال الأمن إلى البحث عن شاب لا يرتدى طربوشاً وسط مارة يرتدونه.. وكان غباء أنس سبباً فى سرعة القبض عليه لتميزه فى الشارع عن غيره، وفشلت العملية التى لو نجحت لكان جنود الحراسة أول الضحايا، ومعهم كل من فى المحكمة ثم المارة ممن سيشاء حظهم العاثر المرور بجوارها، كما جرى عند تفجير منزل قائد الجهاز الخاص السيد فايز، بعد أن انفجرت فيه علبة حلوى المولد فقتل وقتلت أخته وقتل أحد المارة كان يسير فى الشارع تحت شرفة منزل فايز!!!

هذه العملية كانت آخر عمليات الجماعة فى عصر الاحتلال.. وبها نبدأ الحديث عن أكثر عصور القتل والتفجير والتى انتهت بمصرع حسن البنا نفسه، لنستنتج أولاً أن الجماعة يمكنها فعل أى شىء من أجل أهدافها، حتى لو كان ثمنه أرواحاً بريئة ودماء لا ذنب لها، وهو ما يكشف ثانياً أن الفكر التكفيرى إخوانى فى الأصل.. ففتاوى جواز وجود ضحايا أبرياء من أجل أهداف كبرى هى فتاوى إرهابية تكفيرية من الأساس.. ثم ثالثاً وأخيراً أن المغفلين من شباب الجماعة هم وحدهم من يتحملون مسئولية جرائم الكبار.. حتى بقى عار هذه العمليات مقترناً باسمهم. وإلى اليوم!

و.. للقصة بقية