رمز للأمل والانتصار.. سارة ابنة الشرقية تهزم السرطان وتنجح في الثانوية العامة
رمز للأمل والانتصار.. سارة ابنة الشرقية تهزم السرطان وتنجح في الثانوية العامة
لم يكن عامها الدراسي عاديًا، ولم تكن أيامها تشبه أيام أقرانها. فبين كتب الثانوية العامة وجرعات العلاج الكيماوي، وبين الآلام الجسدية والنفسية ومواعيد المستشفى، وقفت سارة محمد لطفي كجبل لا تهزه الرياح. تمسك بحلمها بإصرار، وقاومت المرض بابتسامة تكسوها العزيمة، ومددت مذاكرة دروسها حتى نجحت في الثانوية العامة.
اكتشاف الإصابة بالسرطان
قالت سارة، ابنة قرية الزوامل بمركز بلبيس، وخريجة مدرسة الزوامل الثانوية المشتركة، لـ«الوطن»، إنها أصيبت بورم خبيث في الركبة خلال شهر أكتوبر الماضي تزامنا مع بدء العام الدراسي في الصف الثالث الثانوي. ليبدأ فصل جديد من المعاناة لم تكن تتوقعه، فصل جمع بين الدراسة ومواجهة السرطان. تنقلت بين جلسات العلاج الكيماوي القاسية، وعملية جراحية دقيقة لإزالة الورم، وبين دفاتر المواد ومذاكرة الدروس، لكنها لم تفكر في الاستسلام للحظة.
المذاكرة عبر الإنترنت
رغم التعب والإرهاق الجسدي والنفسي، قررت ألا تؤجل عامها الدراسي في الثانوية العامة، مدفوعة بدعم أسرتها وتشجيع أحد معلميها. بدأت رحلة التعلم من السرير، حيث تحولت المذاكرة إلى عبر الإنترنت.
أردفت سارة: «كنت بذاكر حسب حالتي.. لو صاحية من النوم كويسة، أبدأ على طول.. لو تعبانة، أستنى. لكن عمري ما قلت مش هكمل.. كنت بحارب على جبهتين، المرض والدراسة، والحمد لله انتصرت.»
وبالفعل، بعد شهور من المقاومة الصامتة، نجحت سارة في الثانوية العامة بمجموع 65%، وهو رقم لا يعكس فقط مستوى تحصيلها العلمي، بل يجسد حجم معركتها مع المرض وقوتها في مواجهته.
دعم الأسرة للطالبة
يقول والدها، المحامي محمد لطفي: «سارة كانت من المتفوقين دائمًا، وكان طموحها كبير.. لكن المرض دخل حياتها فجأة، واضطرينا نبدأ رحلة علاج طويلة وصعبة، كان فيها ألم كثير، لكنها أصرت تكمل، وأنا شايف إن مجموعها في ظل الظروف الصعبة ده إنجاز كبير جدًا.»
أوضح أنهم اكتشفوا المرض صدفة حيث بدأ بمعاناتها بألم في الركبة ثم ورم، وبعد إجراء الفحوصات تبين وجود ورم «سرطان في مفصل الركبة»، وتم إزالة الورم والدخول في العلاج الكيماوي.
وصف الأب ابنته بـ«البطلة»، مؤكدا أنه سيظل يدعمها مع والدتها حتى تتجاوز هذا المرض، ويكتب الله لها الشفاء التام.
شهادة انتصار لإنسانة اختارت الحياة
نجاح سارة لم يكن فقط عبورًا لمرحلة دراسية، بل كان شهادة انتصار لإنسانة اختارت الحياة، رغم كل ما سعى لكسرها. اختارت أن تقف، أن تذاكر، أن تحلم، وأن تنجح.
وفي نهاية الطريق، كان النجاح حليفها، ولم يكن مجرد رقم على ورقة، بل وسامًا على صدرها يُقال فيه: «هنا فتاة قاومت.. فاستحقت أن تُكتب قصتها.»








