علي الفاتح يكتب: الضفة تُفسّر إرهاب نتنياهو في غزة..!

كاتب صحفي

إذا كان الاهتمام اليوم منصبّاً على مشاهد المجاعة فى غزة، ومخطط تهجير سكانها، فإن الغد القريب يحمل لنا مأساة حرب إبادة جديدة فى الضفة الغربية لتهجير 3 ملايين فلسطينى من أبنائها نحو الأردن ودول أخرى فى الإقليم.
لم نجانب الصواب، عندما أشرنا فى هذه الزاوية، قبل أسبوعين، إلى أن ما تسمى بمدينة الخيام، فى رفح الفلسطينية، قد تطيح بمفاوضات الدوحة.


عقّدت المدينة المزعومة عملية التفاوض، وبجهد الوسطاء قدم الاحتلال مقترحاً جديداً وخرائط معدلة.
ردت حركة حماس على مقترح الكيان الصهيونى بتعديل خرائط انسحاب قوات الاحتلال بحيث تحتفظ بسيطرة عسكرية داخل قطاع غزة من حدودها الشمالية والشرقية بعمق 800 متر، وتمسكت بمطلبها العادل بشأن تقديم الولايات المتحدة ضمانات جادة لعدم استئناف حرب الإبادة، بعد انتهاء هدنة الـ60 يوماً حال عدم التوصل لاتفاق لوقف دائم للحرب، والاستمرار فى عملية التفاوض من أجل الوصول لهذا الهدف الاستراتيجى.


ورغم بعض التقدم، الذى أحرزته مفاوضات الدوحة، بحسب الوسيطين، المصرى والقطرى، وشيوع حالة من التفاؤل الحذر أعلن الإرهابى نتنياهو سحب الوفد الإسرائيلى للتشاور، ثم عقّب قائلاً: سنبحث مع الولايات المتحدة بدائل أخرى لتحرير من يسميهم بالرهائن، وتزامن ذلك مع إعلان المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف انسحاب وفد بلاده، متهماً حماس بعرقلة المفاوضات، مؤكداً ما قاله الإرهابى نتنياهو بشأن البحث عن بدائل أخرى.


لا أظن أن مطالب حماس بشأن زيادة عدد المفرج عنهم من الأسرى الفلسطينيين، أو حتى مطالبها بشأن استئناف المساعدات لأهالى القطاع، الذين يعيشون مجاعة حقيقية، أسباباً لانسحاب الوفدين الإسرائيلى والأمريكى.


الأمر كله يتعلق بمطالب تعديل خرائط انسحاب الاحتلال الصهيونى، وتقديم الولايات المتحدة ضمانات موثوقة لعدم عودة الحرب.


بعض المراقبين قرأوا الموقف المفاجئ من قبل الوفدين الإسرائيلى والأمريكى باعتباره محاولة للضغط على حماس لتقبل فى الجولة القادمة بما رفضته سابقاً بشأن خرائط انسحاب قوات الكيان الصهيونى، والتنازل عن مطلبها بزيادة أعداد المفرج عنهم من الأسرى الفلسطينيين.


ربما يكون ذلك صحيحاً إلى حد ما، لكن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب كان أكثر وضوحاً، حينما قال فى معرض تصريحاته، تعقيباً على انسحاب وفد بلاده: «حماس تدرك جيداً ماذا سيحدث بعد الانتهاء من عملية تحرير الرهائن الإسرائيليين، بحسب تعبيره، إنها الورقة الأخيرة بيدهم».


تصريحات ترامب تعكس عدم رغبة واشنطن فى تقديم أى ضمانات لعدم استئناف الحرب بعد انتهاء الهدنة، وهو ما سيتسبب فى تعثر أى جولة جديدة للمفاوضات.


هناك معطيات أخرى تؤكد أن حكومة الكيان الصهيونى الإرهابية لن تمضى فى أى مسار تفاوضى يفضى إلى إنهاء حرب الإبادة والقضاء على مخطط التهجير.


فيما يخص غزة ناقش الكنيست «برلمان حكومة الاحتلال»، قبل أيام، مشروعاً لنائبين حول مستقبل غزة، ليس بعد نهاية الحرب، وإنما بعد الانتهاء من تنفيذ مخطط تهجير كامل سكان غزة.


المشروع يهدف إلى تحويل القطاع إلى هونج كونج الشرق الوسط، ليصبح مدينة إدارية للمال والأعمال تشيد فيه أكثر من 750 ألف وحدة سكنية من شمال القطاع إلى جنوبه، وجزر صناعية ومناطق سياحية.


هونج كونج الجديدة ستكون تحت سيادة الاحتلال الإسرائيلى وسكانها من المستوطنين حصراً، وهو المشروع الذى يبدو مختلفاً عن ريفييرا الشرق الأوسط، الذى اقترحه ترامب.


غير أن ما يحدث فى الضفة الغربية يحمل أدلة أعمق على أن الإرهابى نتنياهو لا يستهدف تصفية حماس وباقى حركات المقاومة فحسب، وإنما تصفية القضية الفلسطينية برمتها، وإفراغ قطاع غزة من كامل سكانه على المدى القريب ليلحق بهم مواطنوهم فى الضفة الغربية على المدى المتوسط.


لقد صوّت الكنيست بأغلبية 71 من بين 120 عضواً على توصية تدعو الحكومة لفرض السيادة الصهيونية على كامل أراضى الضفة الغربية.


التوصية لا ترقى إلى درجة إلزامية القانون، لكنها تكشف بوضوح أن الاتجاه العام للكيان الصهيونى يذهب نحو دفن حل الدولتين، لا سيما أن الإجراءات على الأرض تشير إلى عمل حكومة الكيان على تفتيت وتقسيم أراضى الضفة إلى إمارات صغيرة تحت إدارتها على نحو ما يسعى إليه بعض شيوخ البدو فى محافظة الخليل.


ثمة فرصة وحيدة لتتحول مخططات اليمين الصهيونى إلى مجرد خزعبلات، تكمن فى مصالحة وطنية فورية بين حركتى فتح وحماس، ومراجعة منظمة التحرير الفلسطينية لنهجها النضالى ضد الاحتلال بتنسيق مع مصر والأردن الدولتين الأهم فى إدارة ملف إدارة الصراع العربى الإسرائيلى.