وداعا زياد الرحباني.. رحيل المبدع الموسيقي وصوت من لا صوت له وملاذ المهمشين والباحثين عن الأمان

كتب: هبة أمين

وداعا زياد الرحباني.. رحيل المبدع الموسيقي وصوت من لا صوت له وملاذ المهمشين والباحثين عن الأمان

وداعا زياد الرحباني.. رحيل المبدع الموسيقي وصوت من لا صوت له وملاذ المهمشين والباحثين عن الأمان

لبنان موجوع والعالم العربى يئن من الألم.. الحزن مشترك لم يفرق بين القابعين فى أحضان جبال الأرز أو أبناء الضاد المنتشرين فى أرجاء الدنيا المختلفة، خصوصاً أن زياد الرحبانى الذى أغمض عينيه للأبد خلال الساعات الماضية وترك الحياة قبل أن يكمل عامه السبعين، ليس فقط جزءاً من هويتنا الثقافية والموسيقية التى اتسمت بالإبداع والتجديد الذى وصل إلى حد التمرد، ولكنه واحد من أبناء الرحبانية الذين تربت على ألحانهم أجيال كاملة أصبحت تتنفس الفن جراء نغماتهم التى لا تنضب. ابن «جارة القمر»، السيدة فيروز التى بالتأكيد تتجرع مرارة الحزن والفقد من جديد بعدما عاشته سنوات مع رحيل ابنتها الشابة «ليال».

مات «زياد»، الذى لم تعرف أنامله إلا العزف على أصابع البيانو الذى يتزين باللونين الأبيض والأسود فقط، وكانت كذلك حياته لم تعرف اللون الرمادى أو المواربة، بل كان رجلاً حاداً مثل السيف، قلبه لا يعرف الخوف ولا ينبض إلا بالحب، يستقوى بموسيقاه وكلماته ويهرب إلى دخان السجائر ليلفظه من فمه وينثره فى الهواء إيماناً منه بأن الكل سيفنى ولا تسوى الدنيا أى شىء لتعكر مزاجه.

نودع اليوم مبدعاً استثنائياً لم يشبهه أحد، عاش باحثاً عن التفرد والتميز طيلة حياته، كانت نغماته وكلماته حرة طليقة، يدرك جيداً قيمة الفن ورسالته، وأنه صوت من لا صوت له، وملاذ للمهمشين والباحثين عن الأمان.. زياد الرحبانى.. فليرقد جسدك بسلام، ويبقى فنك عابراً لكل زمان.


مواضيع متعلقة