إشادات دولية بمبادرة «حياة كريمة»
أهل الريف فى الصعيد والدلتا يعلمون جيداً أن القرى فى مصر كان مَنسية ومُهملة لسنوات طويلة، بلا خدمات، بلا أدنى اهتمام، منذ بداية الثمانينات وحتى (يونيو 2014) كانت القرى المصرية جزءاً من لعبة سياسية تحدث قبل كل انتخابات محلية أو برلمانية، كانت القرى منسية نهائياً إلا فى فترة الانتخابات، لا يرى أهالى القرى نوابهم إلا فى فترة الدعاية الانتخابية فقط، وقتها: تأتى الحكومة لتعلن عن عمليات تصالح مع كل مَن قام بالبناء على الأرض الزراعية وتقول للمواطنين: سيتم إدخال الكهرباء والمياه لمن قام بالبناء على الأرض الزراعية.. هى رشوة انتخابية كلفت مصر فقدان أراضٍ زراعية ونتيجتها معاناة الريف معاناة حقيقية.
لأكثر من 35 عاماً، كان الوضع محلك سر، قرى تعانى، شباب عاطل، لا توجد أدنى رعاية صحية، ولا حياة لمن تنادى، لا أحد يسأل عن القرى ولا أحد يهتم ولا أحد قادر على تغيير حياة 58%من سكان مصر الذين يعيشون فى الريف.. وحينما تولى الرئيس عبدالفتاح السيسى الرئاسة اهتم ببناء الإنسان المصرى جنباً إلى جنب اهتمامه بتأسيس بنية أساسية تليق بمصر، لذلك كانت فكرة الاهتمام بالقرى الأكثر احتياجاً والأكثر فقراً فى مصر وقد تمت بلورة هذه الفكرة لتصبح «مبادرة حياة كريمة».
عن نفسى اعتبرت مشروع «حياة كريمة» هو مشروع القرن، لأننى ابن الريف المصرى وأعلم جيداً كيف وصلت حال القرى فى مصر؟، كلنا دعمنا الفكرة، صفقنا لها، أشدنا بها، وحينما تم البدء فى المرحلة الأولى منها رفعنا أيدينا للسماء داعين الله عز وجل بالتوفيق والسداد لما فيه خير لأهلنا فى الريف، خصصت الدولة مبالغ مالية طائلة للمرحلة الأولى بلغت 350 مليار جنيه لتنفيذ حوالى 23 ألف مشروع فى 1477 قرية فى 52 مركزاً، فى نطاق 20 محافظة يستفيد منها 18 مليون مواطن ومن المستهدف أن يبلغ نصيب محافظات الصعيد من مُخصصات المرحلة الأولى 68% يستفيد منها 11 مليون مواطن.
جاءت ثلاث أزمات كبرى، أزمات أثرت -بما لا يدع مجالاً للشك- على الأوضاع الاقتصادية لكل دول العالم بما فيها الدول المتقدمة وهى (كورونا - المواجهات بين روسيا وأوكرانيا - حرب إسرائيل على قطاع غزة) وقتها وضعنا أيدينا على قلوبنا وتخوفنا من إقدام الحكومة على وقف المرحلة الثانية وعدم البدء فيها، لكن خرج الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء، وطمأن الرأى العام وقال: لن يتم إيقاف المرحلة الثانية من مشروع حياة كريمة وتم تخصيص 150 مليار جنيه لها.
إذا كنا نشيد بمشروع «حياة كريمة» فإننا لسنا وحدنا الذين نشيد، فهناك إشادات دولية صدرت من شخصيات دولية ووسائل إعلام ومنظمات كبرى ومنها إلينا بانوفا، منسقة الأمم المتحدة فى مصر والتى قالت نصاً: تجارب مصر التنموية قوية جداً ومن أهمها مبادرة حياة كريمة.. الإشادات الدولية لا تنتهى سواء من برنامج الأمم المتحدة الإنمائى أو مكتب الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.. وصحف دولية كبرى أشادت بالمبادرة، وقبل كل هؤلاء فإن المواطن المصرى يشيد بهذه المبادرة.. إن تجربة تطوير الريف المصرى من أهم نتائجها نهاية المقولة التى كانت تتردد على ألسنة البعض وهى «الريف المصرى طارد للشباب»، وأصبحت الحياة فى الريف تليق بالمواطن المصرى فى الجمهورية الجديدة وما زلنا ننتظر المزيد.
لا بد أن نقول كلمة حق حينما نرى إيجابيات تحدث على أرض الواقع، ومبادرة حياة كريمة -من وجهة نظرى- من أهم الإنجازات التى حدثت على أرض مصر، نقول كلمة حق ولا نتوارى ولا نختبئ خلف شعارات براقة، نقول كلمة حق ولا نخاف من الذين يصطادون فى الماء العكر.