«صبيانية حسمهم» زادت تماسك الجبهة الداخلية المصرية
يوم 30 يونيو 2013 أخذ الشعب قراره الحاسم بإقصاء جماعة الإخوان المنحلة قاطعاً عليهم سبل تدنيس الوطن بوجودهم على أرضه إلى الأبد دون السماح بإعطاء أى فرصة لمراجعات بعدما أصبحت دماء الأبرياء التى استباحتها عصابة البنا سداً يحول دون عودتهم بأى صيغة.
منذ ذلك التاريخ لم تنقطع محاولات الجماعة الخائبة من استغلال كل الأوراق بحثاً عن دور أو وهم لن يتحقق. تارة يوجهون مختلف الإهانات للشعب المصرى، ثم تارة أخرى تنشر لجانهم الإلكترونية دعوات تظاهر فى محاولة فاشلة لإثارة الرأى العام أو مقاطع فيديو ملفقة تفتقد حتى أدنى قدر من المهارة التقنية فى التزييف. أما فى موقف مصر وقيادتها من دعم القضية الفلسطينية فقد تلاعبوا بأسوأ الادعاءات على حقيقته ومضمونه. نمط من الأكاذيب على طريقة مقولة وزير الدعاية النازى جوبلز «اكذب اكذب حتى يصدقك الآخرون»، يجترون أسطوانة الكذب المشروخة حتى وإن اعترف العالم بالحقيقة.
المثير للدهشة عن حماقة حملات الجماعة أنها ما زالت تردد الكذبة رغم كل ما نقلته الكاميرات من مختلف دول العالم لتُظهر أن مصر لم تغلق المعبر الحدودى من رفح المصرية بدليل مئات الشاحنات التى عبرت الأسبوع الماضى متجهة إلى غزة. أيضاً ليس من باب الصدفة ترديد تصريحات أحد وزراء الكيان الصهيونى «إن على مصر وليس إسرائيل إعادة فتح معبر رفح لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة!». هى ذات الأكاذيب طالما تلاقت المطامع والأهداف الخبيثة، وهو أمر ليس جديداً على تاريخ حافل للجماعة فى الخيانة والعمالة.
اليأس دفع الجماعة إلى هذيان عودة ممارسة أعمال الإرهاب والبلطجة داخل مصر. الغريب فى الأمر أن قياديى «حسم» الذراع المسلحة للجماعة «رضا فهمى، علاء السماحى، يحيى موسى» يمارسون التخطيط كأنه موجَّه إلى دولة أخرى لا علاقة لها بمصر ولا شعبها الذى لا يُخدع مرتين! مصر العصية -وفق حقائق التاريخ- على التقسيم، الحروب الأهلية، التفريط فى أراضيها وقرارها السيادى. لكن رؤيتهم القاصرة للتاريخ ترفض استيعاب أى فهم خارج نطاق تاريخ منهجهم الذى ينبذ الوطن ويلعن المواطنة. بالتالى ليس غريباً أن تكون الموجة التى تحدد مسار خططهم بعيدة تماماً عن مصر وطبيعة شعبها.
إدراك جماعة البنا عدم وجود موطئ قدم لهم على أرض مصر دفع قادتهم إلى دعوات لا ترتقى حتى إلى مستوى وصفها بالصبيانية. محاولات بلهاء للاقتراب من مبانٍ تُعتبر بحكم الأعراف الدبلوماسية الدولية أرضاً مصرية. لقطات مصوَّرة بالقرب من بعض السفارات المصرية.. أداء تمثيلى سمج يردد كلمات جوفاء دون فهم. لكن عندهم كل شىء مباح، من الكذب حتى التزوير، مقابل مقطع فيديو تتناقله كتائبهم الإلكترونية أملاً فى تسويق بضاعتهم الفاسدة بين المغيبين. أيضاً فشل حملتهم المحمومة لضرب الدولة المصرية بعد تدفق شاحنات المساعدات الإنسانية من مصر، ما أسقط عن الإخوان أى مسوغ لاستمرار ترويجهم للسردية الإسرائيلية بشأن إغلاق معبر رفح.
غاب عن إدراك الجماعة أن أبواب تسويق دعواتهم الفاشلة أصبحت مغلقة تماماً. داخل مصر من المستحيل تخيُّل خداع شعب استطاع خلال أشهر فقط تعرية وجه جماعة الإخوان القبيح وكشف زيف الستار الدينى الذى أخفت خلفه أهدافها الحقيقية منذ عام الإنشاء 1928.
صحيح أن هناك تحديات عديدة نجح الوعى العام فى تجاوز العديد منها خلال مرحلة الانتقال من «اللادولة» خلال العام الظلامى لحكم الإخوان إلى دولة يسودها الاستقرار والأمان وسيادة القرار.
ما زال الشارع المصرى ينتظر المزيد رغم كل الأجواء الملبدة بغيوم الصراعات فى المنطقة العربية، لكن المصريين قطعاً هم أبعد ما يكونون عن انتظار الإخوان!.
دولياً، الجماعة أصبحت عاجزة عن تصدير أى مشهد سلبى عن مصر بعدما بدأت منذ 2014 رحلة استعادة مكانتها الدولية والإقليمية. حالياً دول العالم أصبحت معنية بقوة الدور المصرى وفاعليته فى تهدئة كل أزمات وصراعات المنطقة. حتى القوى التى تحمل سياساتها بعض التباين مع الموقف المصرى العادل أصبحت تضع فى حساباتها عدم الاصطدام مع هذا الموقف.