خريجون: نحتاج إلى التخصصات المؤهلة لوظائف المستقبل
خريجون: نحتاج إلى التخصصات المؤهلة لوظائف المستقبل
فى كل عام ومع بدء أعمال تنسيق القبول بالجامعات، يواجه آلاف الطلاب وأسرهم سؤالاً محورياً حول التخصص الجامعى الذى يضمن مستقبلاً أفضل ووظيفة جيدة، لكن الواقع يشير إلى أن الإجابة ليست سهلة أو واضحة، فهناك من أحسن الاختيار فشق طريقه سريعاً إلى سوق العمل، وآخرون وجدوا أنفسهم محاصرين بشهادات لا تجد صدى فى الواقع العملى، واختلفت تجارب الطلاب ممن حسموا قرارهم مبكراً واختاروا التعليم التكنولوجى أو التطبيقى، وآخرون خريجون من كليات إنسانية واجتماعية وجدوا أنفسهم مضطرين إلى تغيير مسارهم، ليتم تسليط الضوء على أهمية اختيار التخصص المناسب لسوق العمل، وضرورة امتلاك المهارات التى تتجاوز مجرد الشهادة الجامعية.
«كمال»: اخترت «تكنولوجيا المعلومات» لأنها الأنسب للواقع
أحمد كمال، طالب التحق بكلية تكنولوجيا المعلومات بجامعة 6 أكتوبر التكنولوجية، قال لـ«الوطن»: «بمجرد دخولى الكلية، وأنا عارف إنى رحت للاختيار الصحيح، لأنى من أول سنة فى الجامعة حصلت على تدريب داخل شركة تابعة لوزارة الاتصالات، وهما أبدوا استعدادهم لضمى رسمياً بعد التخرج وإنهاء الخدمة العسكرية». يؤمن «أحمد» بأن التعليم التكنولوجى هو البوابة الأذكى للمستقبل، مضيفاً: «مفيش حاجة اسمها (كليات القمة والقاع)، ولكن هناك تخصصات المستقبل، وسبب اختيارى للكلية التى أدرس بها، كان اقتناعى أنها مناسبة لسوق العمل ومتطلباته، ولم يعد الحفظ هو ما يصنع طالباً ناجحاً، بل القدرة على التعلم المستمر، والعمل الجماعى، واكتساب مهارات تكنولوجية».
«سيد»: تحاكى وظائف العصر
وفى تجربة مماثلة يرويها سيد محمد، طالب الفرقة الثالثة فى كلية العلوم الصحية بجامعة الدلتا التكنولوجية، قال: «عملت فى معمل تحاليل طبية كبير خلال الدراسة، هذا التدريب العملى جعلنى أستوعب المهنة بعمق، وأخطط الآن لمشروعات خاصة بى». يعتقد «سيد» أن التخصصات التكنولوجية مثل الصناعات الدوائية والتحاليل الطبية تحاكى وظائف المستقبل بواقعية، وهو ما جعله يختار هذه الجامعة دون تردد، أما يوسف هشام، طالب الفرقة الرابعة بكلية الهندسة جامعة سوهاج، فيرى أن الاختيار الصائب يبدأ من القناعة الذاتية: «منذ صغرى وأحب الكهرباء، فاخترت التخصص عن اقتناع، واستثمرت وقتى فى الدراسة».
«يوسف»: الاختيار بالميول والقدرات وليس المجموع
يقول «يوسف»: «أنصح كل طالب أن يختار بناءً على ميوله وقدراته، وليس مجموع درجاته فقط، واستشيروا الأهل، وابتعدوا عن اختيارات الصدفة»، بالمثل، وجّه عدد من الطلاب رسائلهم لزملائهم المقبلين على التنسيق بضرورة دراسة التخصصات المطلوبة فى السوق وعدم الانسياق وراء الكليات المضمونة، التى أصبحت تعانى من تكدّس الخريجين، دون فرص عمل حقيقية.
«تسبيح»: أتقنت اللغات والتحقت بشركة اتصالات
الوجه الآخر للصورة يحكى عن شباب اجتهدوا فى دراستهم الجامعية، ثم اصطدموا بجدار الواقع الوظيفى، خاصة خريجى الكليات النظرية، وتقول تسبيح عصام، خريجة كلية الآداب والعلوم الإنسانية واللغات، إنها اكتشفت مبكراً أن الشهادة وحدها لن تفتح أبواب العمل: «طورت مهاراتى فى اللغات والتكنولوجيا، وهو ما ساعدنى فى الحصول على فرصة عمل بإحدى شركات الاتصالات»، تؤكد «تسبيح» أن كثيراً من زملائها لم يحالفهم الحظ، واضطروا للعمل فى مجالات لا علاقة لها بتخصصهم، تتابع: «رفضت الالتحاق بكلية التربية رغم ضغط الأهل، واخترت الترجمة لأننى أعلم أن اللغات هى مفتاح الوظيفة اليوم»، وترى أن العالم الآن يتجه نحو التخصصات المتجددة والمرتبطة بالذكاء الاصطناعى والرقمنة، لافتة إلى أن النجاح بات مرهوناً بالمرونة وسرعة التطور.
«عمرو»: درست «تجارة» ولم أجد وظيفة فعملت فى شركة شحن
أما عمرو عبدالرحمن، خريج كلية التجارة قسم محاسبة، فيُلخّص واقعاً يعيشه كثيرون: «التحقت بكلية التجارة باقتناع، لكن بعد التخرج لم أجد وظيفة فى مجالى، فاضطررت للعمل فى شركة شحن». يؤكد «عمرو» أن التخصصات الإنسانية أصبحت مشبَّعة، ولم تعد تواكب تطورات السوق: «الحسم الآن لا يكون باسم الكلية، بل بالمهارات التى تملكها بعد التخرج»، مشيراً إلى أنه بدأ تطوير نفسه من خلال دورات فى الحاسب الآلى واللغة، تمهيداً للسفر والعمل بالخارج.