المساعدات تدخل غزة و«الرد على الأرض»
حينما نقول إن الموقف المصرى المساند للقضية الفلسطينية موقف مُشرّف فإننا نقول الحقيقة، ولا نُجامل ولا نُزايد، بل نرصد الواقع وننقله ونقول كلمة مُخلصة فقط.. الموقف المصرى يليق بنا وبشعبنا، موقف مؤيد -على طول الخط- للأشقاء الفلسطينيين، موقف مُناصر لحقوقهم ولا يُفرّط فيها، ويتصدّى لمخطط تصفية قضيتهم وتهجير أهلهم.
لست قلقاً من الهجوم المتعمّد الذى يتعرّض له الموقف المصرى المدافع بقوة عن القضية الفلسطينية لسببين هُما:
السبب الأول: أننا واثقون فى موقفنا ومُدركون -كل الإدراك- لحجمه وطبيعته ونعلم جيداً ما قامت به «مصر» وما زالت تقوم به، للتصدى للمخططات الإسرائيلية الرامية للقضاء على القضية الفلسطينية بعد تشريد شعبها والاستيلاء على أرضها، واثقون فى المسار الوطنى الذى تتّخذه «مصر» تجاه رفض الاستيطان والاستيلاء على الأراضى الفلسطينية ورفض فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ورفض ما تقوم به إسرائيل من تقسيم قطاع غزة إلى خمسة أجزاء، ببناء خمسة محاور جديدة للسيطرة على الأرض وتقطيعه.
السبب الثانى: أن الحملات المنظّمة التى تتعرّض لها «مصر» مجرد حملات من عناصر إخوانية مأجورة تعمل على نشر الأكاذيب والأضاليل والإفك ضد «مصر»، وهذه الحملات مموّلة تمويلاً ظاهراً للعيان، هؤلاء المتأخونون الخائنون أداة فى يد أجهزة مُعادية تحاول إبعاد التهمة عن إسرائيل وعدم ذكر جرائمها وعدم التركيز على ما ارتكبه الجيش الإسرائيلى من تطهير عرقى وإبادة جماعية فى قطاع غزة، وعدم تسليط الضوء على تسوية قطاع غزة بالأرض وتدميره وقصف كل شىء فيه من مبانٍ حكومية ومقرات المنظمات الدولية وقصف المناطق الآمنة، هذا جنباً إلى جنب إلصاق التُهم غير الحقيقية بمصر.
ليعلم أصحاب الحناجر المأجورة، وليعلم المدّعون، وليعلم اللاعبون بالنار المتناسون المتغافلون عن جرائم إسرائيل أن (مَن يُحاصر قطاع غزة هى إسرائيل)، (مَن يُغلق معبر رفح من الجانب الفلسطينى هى إسرائيل)، (مَن يدوس بأقدامه على قرارات الشرعية الدولية هى إسرائيل)، (مَن يقصف ويدمر ويُجَوّع الشعب الفلسطينى هى إسرائيل)، (مَن يحرق أغصان الزيتون ولا يريد السلام ويرفض الاعتراف بالدولة الفلسطينية هى إسرائيل)، (مَن يُخطط لتهجير الفلسطينيين من أرضهم ونقلهم إلى عدد من الدول وإنهاء القضية الفلسطينية هى إسرائيل).. وبالمنطق نفسه أقول: ليعلم جميع المرتزقة، وليعلم مُمولوهم وأنصارهم، وليعلم من يُتاجرون بالقضية الفلسطينية ويسترزقون من ورائها أن (مَن استُشهد وأُصيب دفاعاً عن القضية الفلسطينية هُم أبناء مصر)، (مَن تصدوا لإسرائيل فى المحافل الدولية، وتحديداً فى محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية هى مصر)، (مَن تفاوض من أجل عدم ضياع الحقوق الفلسطينية هى مصر)، (مَن رفض وضع يده فى يد إسرائيل فى معبر رفح لعدم شرعنة الوجود الإسرائيلى فى معبر رفح وعدم تقنينه هى مصر)، (مَن فتح معبر رفح وأدخل المساعدات الإنسانية وتحمل أكثر من 80% منها هى مصر)، (مَن قاد التفاوض ورسم الخطوط العريضة فى الهدنة الأولى التى تمّت، وفى المرحلة الأولى التى تمّت فى الهدنة الثانية هى مصر)، (مَن أقنع الدول الكبرى المعنية باستقرار الشرق الأوسط من عدالة القضية الفلسطينية، ومن ضرورة إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود ما قبل 5 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هى مصر)، (مَن نادى بعدم ضياع حقوق الشعب الفلسطينى وضرورة حل الدولتين هى مصر)، (مَن عالج المصابين الفلسطينيين وطالب المجتمع الدولى بتحمُّل مسئولياته تجاه الشعب الفلسطينى وكَشف عن ازدواجية المعايير فى الأمم المتحدة هى مصر).. والأهم: ليعلم الجميع أن «مصر» موقفها ثابت من القضية الفلسطينية ولم يتغير، موقف مُتزن، تحرّكات فعّالة على الصعيد الدولى، قوة فى التعامل، وهذه القوة تأتى من تلاحم الشعب مع القيادة، وترجع إلى تاريخ «مصر» الطويل المناصر للقضية الفلسطينية ولخبراتها المتراكمة فى التعامل ببراعة مع الخداع الإسرائيلى.. المهم لدينا أن المساعدات تتدفّق على غزة من مصر عبر معبر كرم أبوسالم، وهذا أبلغ رد على أصحاب الصوت العالى والمرتزقة، وهو رد على أرض الواقع.