الإخوان بين أفغانستان وفلسطين!!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

على الأرض إذن.. وبعيداً عن الهتاف والضجيج والبكائيات و«الشحتفة» على صفحات التواصل وعلى شاشات الفضائيات.. ماذا قدم الإخوان لفلسطين؟! قصة المشاركة فى حرب 48 سنرويها لاحقاً منفردة حتى يعلم الجميع حقيقة واحدة من أشهر أكاذيب الجماعة.. لكن ماذا قدمت الجماعة منذئذ إلى اليوم؟!

وحتى نكتشف حجم الخديعة نسترجع معاً ما قدموه فى قضية أخرى وصراع آخر فى أفغانستان.. الحرب التى عرفنا منها قادة وجنرالات هذا التيار.. لكن نتوقف عند الجهود التى بذلها الإخوان فيما سمى وسموه «الجهاد فى أفغانستان» حتى إن جهد نقابة مصرية بالكامل تم توجيهه لخدمة المجهود الحربى الإخوانى هناك.. ويبرز اسم عبدالمنعم أبوالفتوح أكثر وأكثر ومعه عصام العريان وآخرون فى تشكيل «لجنة الإغاثة» بالنقابة التى جندت الرجال بحجة السفر لدعم المجاهدين، بينما جمعت التبرعات التى ذهب أطباء النقابة لتوصيلها إلى هناك عام 1985 ثم توالت الزيارات والتبرعات.. وأنصبة كبيرة من التبرعات لم يعلم أصحابها أنها ستذهب إلى أفغانستان.. مساحات من الدعوة والدعاية لجمعها كانت عامة وفضفاضة.

وتشير إلى أنها تبرعات لصرفها فى مصارف خيرية.. لكنها ذهبت إلى هناك وهو ما يعنى التعسف فى إدارة النقابة وتوجيهها لخدمة الجماعة.. وإذا قال أحدهم إنه دعم لدولة شقيقة فهذا رد منطقى لكن السؤال: وماذا عن فلسطين؟! دولة إيه؟! من أب آخر؟! غير شقيقة يعنى؟! لا تشهد صراعاً مثلاً؟؟ لا تعانى من الاحتلال مثلاً؟! ألا يعانى أهلها من القتل والتعذيب والاستيلاء على أرضهم وممتلكاتهم؟! أليس المحتل هو العدو الذى يعتدى على دول أخرى منها مصر بلد عبدالمنعم أبوالفتوح والتى فيها نقابة أطباء مصر؟!

أم أنهم لا يعرفون الطريق؟! سيقول قائل من جهابذة الجماعة نريد الجهاد فى فلسطين الحبيبة السليبة لكنهم يمنعوننا.. لا توجد حدود للجهاد ضد العدو!

ورغم أننى أريد أن أقول للجهبذ هذا: «طب عينى فى عينك كده؟!»، لكن لا نحتاج إلى النظر فى عيون شريرة كاذبة.. جنوب لبنان مشتعل على الدوام ولم نر أحداً.. مياه البحر مفتوحة على الأرض المحتلة ولم نسمع عن عملية واحدة!

بل حتى اليسار الفلسطينى قام بعمليات فدائية عديدة لم تمنعه حدود ولم توقفه إجراءات ولم تخفه آلة البطش الصهيونى!! بل هناك قصة مثيرة لذلك تكشف عن العقلية الإخوانية الإجرامية القذرة وطريقة استيعابها.. حيث قامت حركة فتح عام 1978 بعملية فدائية شجاعة وجريئة فى داخل الأرض المحتلة كانت استشهادية بطبيعة الحال تقضى بالتسلل بحراً على شاطئ حيفا واختطاف سيارات والذهاب بها إلى الكنيست.. تمت عملية إنزال من سفن كبيرة قبالة شواطئ فلسطين المحتلة، ولسوء الأحوال الجوية بقيت مجموعة الفدائيين على ظهر قوارب مطاطة لمدة ليلة كاملة فى ظروف قاسية حتى تمكنت المجموعة بالفعل من الدخول إلى الأرض المحتلة لكن تم اكتشافها.. وانتهت بمقتل 36 إسرائيلياً فى واحدة من أكثر العمليات الفدائية جرأة وتأثيراً.. ولكن انتهت باستشهاد مجموعة الفدائيين ومنهم البطلة الشهيدة دلال مغربى وعمرها عشرون عاماً!!

هل تعرفون ماذا كان سؤال الإخوان وقتها فى جامعات الأرض المحتلة وفى احتكاكات كوادرهم وجدالهم مع غيرهم من طلبة التيارات الأخرى؟! للأسف كان عبارة عن كارثة كبرى.. ومأساة وطنية وأخلاقية فى ذاتها.. كان سؤالهم: وأين كانت دلال تقضى حاجتها كل هذه المدة قبل العملية؟! يقصدون أنها بمفردها وسط الفدائيين!

ملعون الإخوان وقادتهم وتاريخهم وعقليتهم وكل ما له صلة بهم ومعهم!

دماء الشهيدة دلال أطهر من أطهرهم!