لطفي لبيب.. المُبدع التلقائي «بروفايل»
لطفي لبيب.. المُبدع التلقائي «بروفايل»
لم يتصدر البطولات الأولى يوماً أو يتوسط واجهات السينمات وأفيشات الأفلام، ولكنه كان قادراً بمجرد ظهوره على الشاشة أن يترك أثراً لا ينسى فى قلوب الجمهور، صنع مساحة لم ينافسه فيها أحد بخلطة سرية لم يعرف مقاديرها سواه، خلطة بنسب دقيقة ما بين خفة الظل والحضور القوى والصدق فى الأداء، وقدرة على التحكم فى تقاسيم الوجه ببراعة، ليترك بصمة لا تمحى فى كل مشهد له على الشاشة مهما كان حجم المشهد أو مدته، فكان وجهه قادراً عن أن يخطف الكاميرا، ولكن لطفى لبيب حقق تلك المعادلة فى الأداء والجماهيرية مراراً وتكراراً.
تسلل حب الفن إلى الشاب الذى ولد فى إحدى قرى صعيد مصر، فحرص على الالتحاق بالمعهد العالى للفنون المسرحية، من أجل صقل موهبته الخام بالدراسة الأكاديمية، ولكن حلمه فى التمثيل تأجل قليلاً بعد تخرجه عام 1970، بسبب التحاقه بالجيش، ومشاركته فى حرب أكتوبر، وهى التجربة المهمة التى تركت أثراً عميقاً فى شخصيته ووجدانه، وكتب عنها لاحقاً فى كتاب بعنوان «الكتيبة 26».
فى عام 1981، كانت البداية لـ«لبيب» على خشبة المسرح، ما بين تجارب الفِرق المستقلة والمسرح التجريبى، وأضافت لديه ثقلاً فنياً، لتبدأ مرحلة جديدة مع عدد من الأدوار الصغيرة فى الدراما التليفزيونية ومنها إلى السينما، ولكن بدأت جماهيريته تتحقق فى نهاية التسعينات وبداية الألفينات، بعدما أصبح من أبرز الوجوه فى الأعمال السينمائية، بفضل قدرته على تقديم الكوميديا بذكاء وتلقائية دون افتعال.
نجح لطفى لبيب من خلال أدائه أن يجعل من الإنسان العادى بطلاً درامياً، معتمداً على واقعية الأداء، حيث كان دوماً يضيف بُعداً أعمق للشخصيات حتى وإن كانت كوميدية، ما بين رجل الأعمال الفاسد أو الدجال أو حتى السفير الإسرائيلى، وغيرها من الشخصيات التى تجاوزت الـ400 شخصية على مدار مسيرة فنية ممتدة، ولم تقتصر تجربته الفنية على التمثيل فقط، فهو كاتب مهتم بالشأن الثقافى والسياسى، ما منح تجربته الفنية بُعداً أكثر عمقاً.
وبروح الجندى المقاتل والفنان العاشق عاند المرض الفنان لطفى لبيب، حيث أنهك جسده وأبعده قليلاً عن الشاشة بعد تعرضه لجلطة تسببت له فى صعوبات بالحركة، ولكن حب الفن لم يخفت داخله حتى الرحيل.