الطلاب الوافدون يتصدرون قائمة الأوائل بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر

كتب: editor

الطلاب الوافدون يتصدرون قائمة الأوائل بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر

الطلاب الوافدون يتصدرون قائمة الأوائل بكلية اللغة العربية جامعة الأزهر

كتبت: جنة عمرية

تصدر الطلاب غير المصريين وغير الناطقين بالعربية، أوائل كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، لأول مرة في تاريخ جامعة مصرية وعربية، لتنفجر بعدها موجة جدل واسعة على مواقع التواصل وفي الأوساط التعليمية، بعدما احتل 9 من بين أوائل الكلية، طلابًا وافدين غير ناطقين بالعربية، ينحدرون من دول مثل الهند، وباكستان، ومالي، وإندونيسيا، والسنغال، ولكن في نهاية المطاف، جاء مصري ليزين القائمة في المركز الثامن.

«اللغة العربية تنعى حظها بين أهلها»، «هو دا شيء طبيعي إن أوائل جامعة الأزهر يبقوا كلهم غير مصريين»، «كفايا علينا اللغة المهرجانية»، هكذا جاءت بعض التعليقات محملة بالسخرية، لكنها تعكس في الوقت نفسه تساؤلًا جادًا حول مكانة اللغة العربية بين أبنائها، ومدى اهتمامهم بها، في مقابل الاجتهاد الذي أظهره الطلاب الوافدون.


في الوقت نفسه، ظهرت تعليقات أخرى تدافع عن تفوق الطلاب الوافدين، حين كتب الدكتور أحمد أمين، المدرس بالكلية: «كنت أُدرس لهم النحو ولم يحضر معي في القاعة إلا الوافدين، فحق لهم التميز»، وكتب طالب آخر: «لا فضل لعربي على أعجمي، والكل يتعامل بلا تمييز».. ونُشرت تلك التعلقيات على صفحة أزهريون التعليمي.

تفوق الطلاب غير الناطقين بالعربية


الدكتور علاء جانب، عميد كلية اللغة العربية للبنين جامعة الأزهر بالقاهرة، يقول في تصريحات خاصة لـ«الوطن»: «الشباب ذاكروا واجتهدوا فتفوقوا، فلماذا لا يكونون أوائل على من تكاسل؟»، ويرى أن ما حدث لم يكن خروجًا عن المألوف بقدر ما هو نتيجة منطقية لمسار واضح.


وجاء في قائمة أوائل خريجين كلية اللغة العربية بجامعة الأزهر، الأول باكستاني، والمركز الثاني والثالث والرابع، هندي، أما في المركز الخامس باكستاني، والسادس هندي، والسابع مالي، أما المركز الثامن معاذ هشام محمد علي، وهو طالب مصري، وفي المركز التاسع إندونيسي، والمركز العاشر سنغالي.


لم يكن حديث علاء عنهم دفاعًا بقدر ما كان توصيفًا لحقيقة يعرفها جيدًا، فهؤلاء الطلاب جاؤوا إلى الأزهر وهم يدركون قيمة ما يسعون إليه، تركوا بلادهم وأهلهم، وجاؤوا حاملين شغفًا بالعلم، والتزامًا واضحًا لا يشوبه تردد، فاستثمروا الغربة في الاجتهاد، والحنين في التعلُّم، حتى صار التميز ثمرة طبيعية لمجهودهم اليومي.

قائمة الأوائل

الكلية وفرت مناخا مناسبا للتعليم

«الكلية وفرت مناخا ساعد العُجم يتفقوا على العرب، كلهم بيدرسوا في نفس القاعة، ونفس الدكتور، ونفس المنهج، من غير تمييز» بحسب الدكتور علاء، وفي المقابل، عبر العميد عن واقع كثير من الطلاب المصريين الذين التحقوا بكلية اللغة العربية، لم يفعلوا ذلك بدافع حب للغة، بل جاء أغلبهم مضطرين، بعد أن ضاقت بهم خيارات التنسيق، فدخلوا الكلية وهم يحملون شعورًا بالخذلان أو الرفض، لا الرغبة.

ومن بين هؤلاء، برزت أنماط متكررة، طالب ساخط يرفض الواقع، وآخر لا يسعى سوى لشهادة يتخطى بها حاجز البطالة، وثالث فقد شغفه مبكرًا لغياب الحافز والفرصة، بينما النوع الرابع، طالب العلم الحقيقي.


«اللي حصل هو شهادة لجهد أستاذة الكلية، وقدرتهم على توصيل العلم بلغة دقيقة ومعقدة إلى طلاب غير ناطقين بها»، تصريح يعكس رؤية تربوية واضحة، وقدرة أساتذة الأزهر على تحويل اللغة العربية من مادة قد تبدو صعبة في نظر غير الناطقين بها إلى تفوقهم وتصدرهم قائمة الأوائل.