وزيرا خارجية روسيا وسوريا يبحثان «تصحيح العلاقات» بين البلدين
وزيرا خارجية روسيا وسوريا يبحثان «تصحيح العلاقات» بين البلدين
أجرى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، زيارة رسمية إلى موسكو، اليوم 31 يوليو 2025، في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، حيث التقى بنظيره الروسي سيرجي لافروف لبحث تعزيز العلاقات الثنائية.
الزيارة جاءت في إطار سعي الحكومة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع لإعادة تعريف علاقاتها الدولية، خاصة مع روسيا، التي ظلت حليفا استراتيجيا للنظام السابق.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف خلال لقاء نظيره السوري أسعد الشيباني في موسكو دعم بلاده لسيادة سوريا ووحدتها، مشيراً إلى وجود عشرات الآلاف من الطلبة السوريين في المؤسسات التعليمية الروسية.
بحث قضية السويداء والأكراد
وأعرب عن تقديره للجهود السورية في حماية المنشآت الروسية، معرباً عن أمله في هدوء الأوضاع خاصة بعد أحداث السويداء.
وأضاف أن روسيا تعارض أن تتحول سوريا إلى ساحة للمنافسات الجيوسياسية للدول الكبرى وبأنها تدعو بشكل دائم للتنسيق واتساق الجهود الدولية في سوريا.
وحول المسألة الكردية، قال لافروف: «مهتمون بأن يبقى الأكراد ضمن الدولة السورية ويحصلوا على كامل حقوقهم، كما نأمل أن تكون الانتخابات شاملة لكل الطوائف».
بدوره، شدد الشيباني على أهمية التعاون الكامل مع روسيا في دعم العدالة الانتقالية، معترفاً بمعاناة الشعب السوري خلال السنوات الماضية، بحسب قناة القاهرة الإخبارية.
وأكد أن الحكومة الجديدة تعمل على ضمان حقوق جميع المكونات السورية، محذراً من استغلال إسرائيل للأوضاع في السويداء.
وبخصوص العلاقة مع موسكو، أكد الشيباني أن سوريا تتطلع إلى «علاقة جديدة وصحيحة» مع روسيا، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأضاف: «وجدنا انفتاحا كبيرا من روسيا، نعتقد أن العلاقة بين البلدين ستكون في سياق استراتيجي متميز في أقرب فرصة».
كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة وزارية مشتركة لمراجعة الاتفاقيات السابقة، مع التأكيد على أهمية مشاركة روسيا في إعادة إعمار سوريا. كما دعا لافروف إلى رفع العقوبات الغربية عن سوريا، بينما أكد الشيباني أن بلاده "تمد يدها للعالم" لتغيير سياسة العلاقات الخارجية التي أضرت بالشعب السوري.
اختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على أهمية تعزيز الحوار الاستراتيجي بين البلدين، مع التركيز على دعم الاستقرار في سوريا وإعادة إعمارها، كما دعا لافروف إلى مشاركة الشرع في القمة الروسية العربية المقررة في أكتوبر المقبل.
وقد شهدت العلاقات السورية الروسية تحولات مهمة في الأشهر القليلة الماضية بعد سقوط نظام بشار الأسد ووصول الإدارة الانتقالية الجديدة بقيادة أحمد الشرع إلى الحكم، حيث سعت روسيا إلى إعادة ترتيب أوراقها مع دمشق، مع التركيز على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية والعسكرية في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بقاعدتي حميميم وطرطوس اللتين تشكلان نقطة ارتكاز للنفوذ الروسي في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
زيارة وفد روسي رفيع المستوى
وقد بدأت موسكو حواراً مع الحكومة السورية الجديدة، حيث زار وفد روسي رفيع المستوى دمشق في يناير 2025، ضم نائب وزير الخارجية ميخائيل بوجدانوف والمبعوث الخاص للرئيس الروسي ألكسندر لافرينتيف، لبحث مستقبل العلاقات الثنائية، بما في ذلك الملف العسكري والاقتصادي.
بالمقابل، أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، في إحدى مقابلاته، على الشراكة الاستراتيجية الراسخة بين روسيا وسوريا، وألمح إلى مستقبل تستمر فيه هذه العلاقة.
كما أشار أن دمشق لديها مصالح استراتيجية مع روسيا، معتبراً إياها ثاني أقوى دولة في العالم وذات أهمية كبيرة.
من الناحية الاقتصادية، قدمت روسيا دعماً مالياً لدمشق بقيمة 23 مليون دولار لتعزيز العملة السورية، رغم العقوبات الغربية، كما أرسلت شحنات قمح ونفط إلى موانئ بانياس وطرطوس، منها ناقلة "سابينا" بمليون برميل نفط خام. وناقشت موسكو مع دمشق استئناف مشاريع الطاقة المتوقفة، مثل تطوير حقول الغاز السورية.
إعادة تعريف العلاقة بين البلدين
على الصعيد السياسي، قدمت روسيا نفسها كحليف لسوريا الجديدة، حيث دعمت موسكو جهود دمشق لرفع العقوبات الغربية، وكانت من أوائل الدول التي طالبت بذلك في مجلس الأمن بعد سقوط نظام الأسد. وتُشير التطورات الأخيرة إلى أن التعاون السوري الروسي يدخل مرحلة جديدة أكثر جدية، تحكمها مصالح متبادلة وتاريخ مشترك.
زيارة الشيباني وأبو قصرة إلى موسكو تمثل محاولة من سوريا الجديدة لإعادة تعريف علاقتها مع روسيا، بينما تبدو موسكو مستعدة لدعم الاستقرار في سوريا.
ونجاح هذا التعاون سيعتمد على قدرة الطرفين على تحقيق توازن بين المصالح البراجماتية والالتزام بإعادة إعمار سوريا دون إثقال كاهلها بديون سياسية أو اقتصادية جديدة.