مَكذبة القرن العشرين جهاد الإخوان في فلسطين!!

أحمد رفعت

أحمد رفعت

كاتب صحفي

عقب قرار تقسيم فلسطين وافقت الحكومة المصرية على فتح باب التطوع للقادرين أو الراغبين فى الذهاب لمقاومة العصابات الصهيونية.. وخصصت معسكرات لتدريب الملتحقين، فأغلبهم بلا خبرات سابقة ولم يحملوا السلاح من قبل.. وفجأة تكتشف الحكومة وقتها أن الإخوان وحدهم لم ينضموا للمعسكرات لا جماعة ولا أفراداً.. بل أنشأوا معسكرات خاصة بهم فى صحراء المقطم!!!

وهكذا قبل أن تبدأ المشاركة الشعبية المصرية فى حرب فلسطين أصرت جماعة الإخوان العمل منفردة عن باقى أحزاب مصر وطوائف شعبها.. وأصرت أن تبقى خططها وتدريباتها وعناصرها سرية عن الحكومة وعن باقى الجماعات السياسية المصرية حتى ممن يُفترض أنهم سيكونون شركاء معركة واحدة!!

توقف ضجيج الجماعة المطالب بفتح باب الجهاد عبر المساجد وصحف الجماعة وتصريحات البنا نفسه، فقد فتحته الحكومة فعلاً ولم يتبقَّ إلا مشاهدة الآلاف من عناصر الجماعة فى طريقهم إلى الجهاد.. وفجأة تتراجع نبرة الحماس الإخوانية.. وفجأة، وبعد معركة واحدة شاركت فيها عناصر الجماعة كأنها لإثبات موقف للتاريخ.. يخطب الشيخ محمد فرغلى، أحد المتهمين فى التخطيط والتوجيه بتدبير حادث المنشية فيما بعد، ويبلغ عناصر الجماعة أن الجهاد الحقيقى فى مصر.. وأن تعليمات المرشد بعدم إرسال أى إخوانى إلى فلسطين!! ربما الحجة الحفاظ على أعضاء الجماعة، خاصة كواردها من أعضاء الجهاز الخاص المدربين على السلاح.. وفيما بعد تصدر مذكرات الإخوان ودراسات الباحثين فى التاريخ وفى تاريخ الجماعة ليكون أكبر رقم لمشاركة الإخوان فى الذهاب إلى فلسطين هو ألف، وقال آخرون إن الأرقام تصل إلى سُدس هذا الرقم.. بينما فريق ثالث يقول إن رقم الألف خلط بين إخوان مصر وإخوان فلسطين وإن رجال البنا الذين أرسلهم إلى هناك أقل بكثير من ذلك!!!!

إذن ما الذى كنا نسمعه طوال سنوات عن «بطولات» الجماعة فى الجهاد فى فلسطين؟! ودفاعاً عن فلسطين؟! ونُصرة فلسطين؟! أين القصص والروايات والأساطير؟! ثورة شباب الإخوان على قادتهم بمنعهم من السفر موثقة، والمساحة لا تكفى لذكر حتى سخرية أحزاب مصرية أخرى ومنشقة عن الجماعة وشخصيات عامة مهمة، منها الكاتب الكبير خالد محمد خالد ومقاله الأشهر «أبشر بطول السلامة يا جورج»! ساخراً من الإخوان بقولهم إن الجهاد الحقيقى هو الاعتكاف وقراءة القرآن!!

كانت فرصة إذن لتدرب الجماعة عناصرها على السلاح وتحمله وتخزنه.. والحجة فلسطين. وقتها دفعت مصر الثمن غالياً، انتهى بقرار حل النقراشى للجماعة.. فاغتالته الجماعة.. وقتلته.. ثم يحمى الله البلاد من نسف محكمة الاستئناف ومكتب النائب العام.. لكن ظل شعبنا مخدوعاً بكذبة جهاد الإخوان فى فلسطين، مع أكاذيب أخرى عديدة ظلت من مسلمات تاريخ المصريين فى القرن العشرين.. وما هى إلا أوهام وأكاذيب وهلاوس وزيف على زيف!!