«حل الدولتين».. هل يرى النور؟

عبير فتحي

عبير فتحي

كاتب صحفي

فى توقيت بالغ الدقة ومحسوب بميزان من الذهب، قدم الرئيس عبدالفتاح السيسى رسالة دعم وتأييد إلى مؤتمر الأمم المتحدة لحل الدولتين المنعقد فى نيويورك.

أرسل من القاهرة رسالة قوية تؤكد موقف مصر، باعتبارها أكبر دولة عربية، ولها مواقف ثابتة وحازمة فى دعم القضية الفلسطينية، حيث صرح قائلاً: «إن مصر تدعو إلى إنهاء الحرب، وحل الدولتين، وإيجاد حل سلمى للقضية الفلسطينية».

هذه التصريحات أسهمت، بلا شك، فى أن يصدر البيان الختامى للأمم المتحدة بأقوى صورة ممكنة، ويعد بمثابة شهادة ميلاد جديدة لإحياء أمل الفلسطينيين فى أن تكون لهم دولتهم الخاصة التى يعيشون فيها مثل سائر شعوب العالم، بعد أن حُرموا من صفة «مواطنين» وأصبح لقبهم «اللاجئين» منذ عام 1948.

لذلك، فقد أصدر المؤتمر الدولى بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين، الذى استضافته نيويورك برئاسة مشتركة بين السعودية وفرنسا، البيان الختامى «إعلان نيويورك»، متضمناً الاتفاق على اتخاذ «خطوات ملموسة» و«مرتبطة بإطار زمنى ولا رجعة فيها» من أجل تسوية قضية فلسطين.

وقد صدر الإعلان عن رئاسة المؤتمر بقيادة فرنسا والسعودية، والرؤساء المشاركين لمجموعات العمل، وهم: البرازيل، وكندا، ومصر، وإندونيسيا، وأيرلندا، وإيطاليا، واليابان، والأردن، والمكسيك، والنرويج، وقطر، والسنغال، وإسبانيا، وتركيا، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبى، وجامعة الدول العربية.

واتفق المشاركون على اتخاذ إجراءات جماعية لإنهاء الحرب فى قطاع غزة، وتحقيق تسوية عادلة وسلمية ودائمة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلى، استناداً إلى تنفيذ حل الدولتين، وبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وجميع شعوب المنطقة.

وقد صدر بيان نيويورك فى 42 بنداً، تعد من أقوى البنود التى لم تشهد الأمم المتحدة مثلها من قبل. كل بند كان بمثابة رسالة تحدٍّ من المجتمع الدولى إلى الكيان الإسرائيلى. نذكر منها، على سبيل المثال، ما ورد عن رؤساء الوفود المشاركة.

اتفقنا على العمل الجماعى لإنهاء الحرب فى غزة وتحقيق تسوية عادلة وسلمية ودائمة للنزاع الإسرائيلى - الفلسطينى، قائمة على التنفيذ الفعال لحل الدولتين، وبناء مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين وجميع شعوب المنطقة.

كما أشاروا إلى أن التطورات الأخيرة أبرزت، مرة أخرى، وبوضوح أكبر من أى وقت مضى، الثمن الإنسانى الفادح لهذا النزاع وتبعاته الخطيرة على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، وأن غياب التدابير الحاسمة باتجاه حل الدولتين وضمانات دولية راسخة، سيؤدى إلى تعمق النزاع وإبقاء السلام الإقليمى بعيد المنال.

وأضافوا فى البيان: كررنا إدانتنا لجميع الهجمات التى يرتكبها أى طرف ضد المدنيين، بما فى ذلك أعمال الإرهاب والهجمات العشوائية، وجميع الاعتداءات على الأعيان المدنية، وأعمال التحريض والاستفزاز والتدمير. ونذكر بأن أخذ الرهائن محظور بموجب القانون الدولى.

وأكدوا أيضاً على قيامهم باتخاذ خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعة فيها، من أجل التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين. وتحقيقاً لذلك، سنعمل من خلال إجراءات عملية، وفى أسرع وقت ممكن، على إقامة دولة فلسطين مستقلة ذات سيادة، قابلة للحياة اقتصادياً، وديمقراطية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل فى سلام وأمن، بما يتيح تحقيق الاندماج الإقليمى الكامل والاعتراف المتبادل.

فى النهاية تبقى كلمة، يعد المؤتمر بادرة إيجابية لإعادة إحياء حل الدولتين، لكنه لن ينجح ما لم تتحول النوايا الحسنة إلى إجراءات ملموسة، تتضمن وقف الاستيطان، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى، والتزاماً دولياً جاداً بتنفيذ أى اتفاق يتم التوصل إليه.

فهل يكون هذا المؤتمر بداية جديدة؟ أم مجرد محطة أخرى فى مسار طويل من التعثرات؟

الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.