من يحيى موسى إلى إيدي كوهين.. الإخوان والاحتلال «إيد واحدة» ضد مصر
من يحيى موسى إلى إيدي كوهين.. الإخوان والاحتلال «إيد واحدة» ضد مصر
في توقيت بالغ الحساسية، وبينما كانت مصر تضطلع بدور محوري في تخفيف الأزمة الإنسانية بقطاع غزة، بدت خيوط حملة ممنهجة تستهدف القاهرة تُنسج من أطراف متباعدة لكنها متقاطعة في الأهداف.
بعيدًا عن الحدود الجغرافية، التقت المنصات الإخوانية الهاربة في الخارج مع الحسابات الإسرائيلية المرتبطة بوحدات استخباراتية على سردية واحدة، تقوم على تشويه الموقف المصري، وتفريغ دوره الإنساني من مضمونه، وتصدير صورة زائفة عن مصر كطرف معرقل لا مساعد.
الإخوان وتل أبيب على رواية واحدة
تحليل أنشطة عدد من الحسابات الإلكترونية المرتبطة مباشرة بشخصيات استخبارية إسرائيلية، يتصدرها الصحفي المثير للجدل إيدي كوهين المعروف بصلاته بوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، يكشف أن هذه الحسابات تبنّت الرواية نفسها التي روّجت لها المنصات الإخوانية ضد مصر خلال الأيام الماضية، خاصة فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية في غزة ومعبر رفح.
كتب كوهين تغريدات تهاجم الموقف المصري وتتهمه بمحاصرة غزة، وهو الاتهام ذاته الذي ردده الإخواني الهارب يحيى موسى، العقل المدبر لعدد من العمليات الإرهابية، بالتوازي مع دعوات أطلقها لمحاصرة السفارات المصرية في الخارج.
منصة تلو أخرى
الحسابات الإسرائيلية مثل سام يوسف و·موران ت» التي تقدم نفسها كناشطة صهيونية ومتخصصة في التأهيل العسكري للشباب، شاركت المحتوى ذاته الذي بثّته صفحات إخوانية مثل «ميدان» و«المجلس الثوري المصري»، في هجوم منسق استهدف شيطنة الدور المصري في غزة وتبرئة الاحتلال من مسؤوليته التاريخية والسياسية.
هذه الروايات لم تكن متطابقة في اللغة والمضمون فحسب، بل عكست حملة ضغط نفسية وسياسية منظمة، تحاول أن تبدو عفوية، بينما تديرها غرف عمليات إعلامية مدربة تستهدف الرأي العام العربي والدولي.
اليمن نموذجًا
لم تكن أزمة غزة هي المثال الوحيد، ففي مطلع يناير 2025، روّجت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير تزعم أن مصر تستعد لتدخل عسكري في اليمن، تحت ذريعة حماية مصالحها في قناة السويس، اللافت أن نفس هذه المزاعم أعادت تدويرها منصات إخوانية وأصوات معادية للدولة المصرية دون تحقق، على رأسها أنس حبيب، الهارب في أوروبا، ما يعكس وحدة المصدر أو على الأقل وحدة الأجندة.
التضليل البصري
في ديسمبر 2024، أطلقت المنصات ذاتها حملة رقمية اعتمدت على نشر مقاطع لتظاهرات قديمة تعود لعام 2019، وإعادة بثها على أنها احتجاجات حالية، في محاولة لإيهام الرأي العام بوجود حالة من الغليان الشعبي ضد القيادة المصرية، تم ذلك بنفس الأسلوب الدعائي الذي استخدمته حسابات إسرائيلية وإخوانية من قبل، ما يكشف عن نمط ثابت في التحريض البصري.
تحالف إلكتروني ضد الدولة
يُظهر هذا التنسيق بين عناصر تنظيم الإخوان الإرهابي، ولجان إلكترونية إسرائيلية، ومنصات إعلامية مشبوهة في أوروبا والولايات المتحدة، وجود غرفة عمليات عابرة للحدود، هدفها ليس دعم فلسطين، بل تقويض استقرار مصر، وتشويه مواقفها السياسية والإنسانية، خاصة في لحظات التحدي الإقليمي.
الأحزاب تدين مخططات جماعة الإخوان
وفي سياق متصل، استنكرت الأحزاب السياسية مخططات جماعة الإخوان، بينها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي الذي قال إن تلك المخططات تحاول التلاعب بمواقف مصر تجاه القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يتعرض الشعب الفلسطيني الأعزل لإبادة على يد الاحتلال الإسرائيلي على مرأى ومسمع من العالم، تأتي جماعة انتهازية ضيقة المصالح ورخيصة المسعى لتغطي على جرائم الاحتلال الغاشم وتمنح المحتل ودولة الإبادة فرصة كبرى لتشتيت الأنظار عن جرائمه وتبرأة دولة الاحتلال من مسؤوليتها الكاملة عن التجويع والترويع وحرب الإبادة في القطاع وجرائمها المستمرة في ضم المستوطنات في الضفة.
وأشار الحزب إلى أن المظاهرات أمام السفارة المصرية في تل أبيب يؤكد الطبيعة التخريبية والخطورة الكبرى لتيارات الإسلام السياسي التي تُقدم لأعداء أوطاننا خدمات جليلة، وتطعن الشعب الفلسطيني في مقتل وتحكم الحصار حول أرواح أبنائه بما ترتكبه من تغطية على جرائم الاحتلال.
الدعوات لإغلاق السفارات المصرية «مشبوهة»
وأكد البيان أن توجيه أصابع الاتهام نحو مصر هي محاولة ساذجة وخبيثة لتحميلها مسؤولية ما يجري لأهل غزة وهي بمثابة صرف للمسؤولية عن المرتكب الحقيقي للجرم، مستنكرًا بشدة الدعوات المشبوهة لإغلاق السفارات المصرية، وتنظيم تظاهرات أمامها، والتي تُمثّل محاولات يائسة لتقويض الدور المصري التاريخي في دعم القضية الفلسطينية، وتحميل الدولة المصرية مسؤولية جرائم الاحتلال، في وقت تبذل فيه مصر جهودًا سياسية ودبلوماسية متواصلة لوقف العدوان وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أهل غزة.
وأوضح الحزب في بيانه، أن من يدّعون دعم فلسطين اليوم هم ذاتهم من دعموا مشاريع سلطوية مارست الإرهاب والتمييز الطائفي في الإقليم، ودعموا من هرولوا نحو التطبيع مع الاحتلال دون شروط، ويسعون لتوظيف القضية الفلسطينية لأجندات ضيقة تستهدف جر الدولة المصرية إلى مواجهات عسكرية يعرفون هم قبل غيرهم خطورتها على المنطقة بأسرها.