بالأسماء والتفاصيل.. كيف نسقت «إخوان تل أبيب» حملة تشويه ضد مصر؟
بالأسماء والتفاصيل.. كيف نسقت «إخوان تل أبيب» حملة تشويه ضد مصر؟
بينما كانت مصر تخوض جهودا دبلوماسية وإنسانية معقدة لاحتواء تداعيات الحرب على غزة، ويعبر معبر رفح عشرات الشاحنات يوميا محملة بالمساعدات، كانت على الجانب الآخر ماكينة تحريض ممنهجة تُعاد تشغيلها في الظل، تقاطعت خيوطها بين أنقرة وتل أبيب، مرورا بهولندا ولندن وواشنطن، بأصوات مألوفة ووجوه مطروحة سابقا على طاولة التحقيقات والإدانات.
خيوط الحملة المُمنهجة التي أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية
تتبعت «الوطن» في هذا التقرير خيوط الحملة المُمنهجة التي أطلقتها جماعة الإخوان الإرهابية وواجهاتها الإعلامية بالخارج، بالتوازي مع أطراف أجنبية، بهدف تشويه صورة الدولة المصرية والتشويش على دورها الإقليمي، تحديدًا في الملف الفلسطيني، من بوابة الأزمة الإنسانية في غزة.
في 20 يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن إحباط مخطط إرهابي جديد لحركة «حسم» الذراع المسلحة لجماعة الإخوان الإرهابية كان يستهدف منشآت حيوية وأجهزة سيادية في البلاد، ومع تراجع قدرة التنظيم على التحرك ميدانيا داخل مصر، انتقل إلى تصعيد تحركاته الإعلامية والدعائية بالخارج، معتمدا على ما تبقى له من أدوات سواء من تحريض، وتزييف، وتنسيق مشبوه.
في اليوم نفسه، لم تمض ساعات حتى خرج الإرهابي الهارب يحيى موسى، أحد أخطر قيادات التنظيم والعقل المدبر لعدد من العمليات الإرهابية، بتغريدة يدعو فيها علنا لحصار السفارات المصرية بالخارج، تحت شعار «افتحوا معبر رفح»، وما بدا أنه مجرد «تغريدة» كان في الحقيقة إشارة انطلاق لخطة تحريضية كاملة.
التحرك الميداني يبدأ من أمستردام
صباح اليوم التالي، 21 يوليو، نفذ الإخوانيان الهاربان أنس وطارق حبيب، أول خطوة في المخطط، بإغلاق رمزي لمقر السفارة المصرية في العاصمة الهولندية، وسط شعارات عدائية للدولة، وتحريض مباشر ضد القيادة السياسية، ولم يكن هذا التحرك منفصلا، بل مدعوما بالكامل من حركة «ميدان»، وهي الكيان الإعلامي والتنظيمي الجديد الذي يقوده يحيى موسى من إسطنبول، والذي تحول إلى منصة تعبئة إلكترونية وتنظيمية لمحاولات الإخوان في إحياء الشارع مجددا.
حركة «ميدان» تعد واجهة سياسية بديلة للتنظيم، أُطلقت في يناير 2025 بفيلم تحريضي، ثم ببرنامج سياسي تبناه علنًا تيار "الكماليين" الجبهة الأشد تطرفا داخل التنظيم، هذا الدعم لم يكن رمزيا، بل معلنا عبر بيانات ومؤتمرات إلكترونية.
دعم سياسي وإعلامي خارجي
تتابع التصعيد لاحقًا بدخول أسماء أخرى على الخط: أحمد عبد العزيز، المستشار السابق لمحمد مرسي، أعلن دعمه الكامل لحركة «ميدان»، وحرض بدوره على محاصرة السفارات المصرية.
المجلس الثوري المصري، الكيان الإخواني بلندن، دعا إلى «يوم غضب عالمي» ضد مصر، تزامنا مع تصعيد حركة «ساعة فلسطين» المعروفة بقربها من التنظيم.
خالد السرتي، الهارب في الولايات المتحدة، أعاد تدوير شعار مناهض ضد الدولة، وربط الحملة بما تُسمى «ثورة المفاصل»، في محاولة لإحياء شبكات التحريض في الداخل.
من هولندا إلى تل أبيب: التقاء الروايات
المفارقة الأخطر ظهرت حين لاحظت «الوطن» أن العديد من السرديات التي روجتها جماعة الإخوان عن «تجويع غزة»، وحصار مصر للقطاع، تم تبنيها حرفيًا من حسابات إسرائيلية، أبرزها حساب الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي غرّد بعدها قائلًا: «العالم أدرك أن مصر تخنق غزة.. وليس إسرائيل»، وهكذا وجدت الجماعة نفسها دون مواربة تُكمل الرواية الإسرائيلية، وتعفي الاحتلال من مسؤوليته التاريخية والسياسية عن معاناة الفلسطينيين.
تشويش على الدور المصري
المثير أن هذا النشاط المكثف تزامن مع استمرار مصر في أداء دورها الإنساني والسياسي في الملف الفلسطيني، تنسيق دخول المساعدات، استضافة وفود التفاوض، توفير المستشفيات، وإبقاء معبر رفح مفتوحا، لكن الحملة الإخوانية كانت تُصر على تصوير مصر كطرف معتدٍ، متجاهلة الاحتلال تماما، وهو ما يكشف جوهر الهدف من خلال تشويه صورة مصر دوليًا، لا الدفاع عن غزة.
الأحزاب السياسية تستنكر مخططات الإخوان
وفي تعليقها على ما يحدث، استنكرت الأحزاب السياسية مخططات الإخوان والاحتلال الإسرائيلي لتشوية الدور المصري الداعم للقضية الفلسطينية، بينها حزب الجبهة الوطنية، الذي أكد في بيان له، أن الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي كانت ولا تزال حجر الزاوية في دعم الحقوق الفلسطينية، وأن التحركات المشبوهة التي تُدار من خارج الحدود أو عبر منصات تحريضية لا تمثل الشعب الفلسطيني الأصيل ولا تعبر عن الامتنان للدور المصري الوطني والقومي في حماية القضية الفلسطينية والدفاع عنها في المحافل كافة.
وشدد الحزب على أن السفارات المصرية في الخارج، وخصوصا في مناطق التماس السياسي والدبلوماسي، تمثل سيادة الدولة المصرية، وأي محاولة للمساس بها أو تشويه صورتها هو عدوان مباشر على الدولة المصرية، ويخدم بالأساس أجندات لا تمت لفلسطين بصلة، بل تهدف إلى ضرب الاستقرار المصري وخلط الأوراق، وهو الامر الذي لن يحدث في ظل تماسك الجبهة الداخلية المصرية والتفاف الشعب المصري حول قياداته.