«جمال» يروي مخاطر جسيمة تواجه طالبي الطعام في غزة: رحلة محفوفة بالموت
«جمال» يروي مخاطر جسيمة تواجه طالبي الطعام في غزة: رحلة محفوفة بالموت
لا يشبه الوقت أي مكان آخر في العالم، ففي مخيم المواصي جنوب غرب غزة، كل دقيقة هناك قد تكلف أي إنسان حياته، حيث يلقى عشرات الأشخاص حتفهم بشكل يومي في غزة أثناء بحثهم عن الطعام، منذ أن تولت مؤسسة غزة الإنسانية مهمة توصيله، لكن الفلسطينيين الذين يواجهون جوعًا شديدًا لا خيار أمامهم سوى المخاطرة، وبين خيام النازحين، يعود «رائد جمال»، أب لـ4 أطفال، خالي الوفاض بعد أن يقطع طريقًا طويلًا وهو يبحث عن الطعام، وفقًا لفيديو صوره وهو عائد من سباق مدته 11 دقيقة للحصول على الطعام ويشرح كيف تحولت نقاط المساعدة في غزة إلى فخاخ للموت، وفقًا لصحيفة «theguardian».
«جمال»: لقد طهرنا قلوبنا من الخوف
وظهر «جمال» في مقطع فيديو صوره، هو ينحني وأصوات الرصاص تأتي من فوق رأسه ولم يعد يشعر بالخوف، ففي كل مرحلة، يمر طالبو المساعدة أمام الدبابات والقوات الإسرائيلية، بينما تحلق فوقهم طائرات رباعية المراوح، ويصف جولاته شبه اليومية إلى الموقع: «لقد طهرنا قلوبنا من الخوف عليّ أن أحضر طعامًا لأطفالي حتى لا يموتوا جوعًا».
لم يعد «جمال» بأي شيء سوى بخبر استشهاد 3 فتيان سقطوا قربه، وصندوقين فارغين، حسب وصفة، ولم تكن تلك المرة الأولى التي يخرج فيها من أجل لقمة العيش، لكنه يعرف في كل مرة أن خطواته قد تكون الأخيرة، فمنذ أن تولت مؤسسة غزة الإنسانية مهمة توزيع المساعدات في نقاط محددة، لكنها تحولت إلى «فخاخ الموت»، كما وصفها المسؤولون والمنظمات.
ليس أمام الجائعين سوى المخاطرة
من يطلب الطعام عليه أن يخترق النقاط الأربع التي توزع فيها المساعدات تقع في مناطق إخلاء «تل السلطان، الحي السعودي، خان يونس، ووادي غزة»، وهذه المناطق رغم الأوامر التي تحظر الاقتراب منها ليس أمام الجائعين سوى المخاطرة، فإما الحصول على صندوق طعام أو الرصاص.
ووفقًا لمؤسسة «GHF»، تفتح مراكز التوزيع أبوابها لمدد قصيرة، لا تتجاوز في أفضل الأحوال 11 دقيقة، وهي فترة لا تكفي لحجم المعاناة والازدحام والخطر الذي يعيشه الناس، وفي كل مرة، يمر الرجال وغالبًا هم من يسمح لهم بالتقدم أمام الدبابات والقناصة، بينما تحوم الطائرات في السماء.
المشهد اليومي في غزة لم يعد مشهدًا لحرب فقط، بل لمجاعة حقيقية، ولصراع إنساني قاسٍ يخوضه الأهالي بين الركام، في مواجهة الجوع، والرصاص، واليأس.