أستاذ دراسات إسرائيلية يكشف كيف صنعت إسرائيل «الإخوان» لخدمة أهدافها ضد مصر
أستاذ دراسات إسرائيلية يكشف كيف صنعت إسرائيل «الإخوان» لخدمة أهدافها ضد مصر
قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، إن جماعة الإخوان في إسرائيل موجودة منذ السبعينيات، وتحديدًا منذ عام 1971، عندما أسس عبد الله نمر درويش حركة الإخوان في إسرائيل على مبادئ حسن البنا والجماعة الإخوانية المحظورة، وأطلق عليها اسم «الحركة الإسلامية في إسرائيل»، وبالطبع، من أجل تأسيس أي حركة اجتماعية أو سياسية أو كيان قانوني داخل الكيان المحتل، لا بد من الحصول على موافقة من بعض الجهات مثل جهاز الموساد، وجهاز الشاباك، والمخابرات الداخلية والخارجية، وبالتالي حصلت جماعة الإخوان في إسرائيل على جميع هذه التصاريح الأمنية، لأن إسرائيل رأت أن وجود قيادات من الجماعة تحت قبضتها في تل أبيب يساعدها لاحقًا في استخدامهم لخدمة الاحتلال، وهو ما حدث بالفعل.
الإخوان أثبتوا ولاءهم الكامل للشاباك
وتابع «عبود» في حديثه لـ«الوطن» أنه في البداية، سمحت إسرائيل لتنظيم الإخوان أو لذراع الإخوان في تل أبيب بالعمل في مجالات اجتماعية ودعوية، فأسسوا المساجد وزوايا الصلاة في قرى عرب 48، وبعض الخدمات الطبية، وعملوا على فكرة كفالة الأيتام وتزويج البنات، تمامًا كما يعمل تنظيم الإخوان في عدة دول عربية، وبعدما أثبت تنظيم الإخوان ولاءه الكامل للشاباك من خلال العمل كمرشدين لدى جهاز الشاباك للتجسس على عرب 48، خاصة التيارات التي لديها إيمان بالقضية العربية والفلسطينية، ظهر في الداخل الإسرائيلي مصطلح «مشايخ الشاباك»، نظرًا لأنهم مجموعة من المخبرين والمرشدين الذين يعملون جواسيس على بني جلدتهم لصالح المخابرات الإسرائيلية، بعد ذلك استمر التواصل بين فرع الإخوان في إسرائيل ومكاتب الإرشاد في مصر والتنظيم الدولي، وحدثت زيارات متبادلة وحضور لاجتماعات وتوجيهات، ثم صدرت التعليمات بالعمل السياسي والسعي للترشح للكنيست، وفي البداية منعت إسرائيل القرار، لكن بعد وساطة الإخوان في قضية الجندي نحشون فاكسمان المختطف عام 1994، حصلوا على الجائزة الكبرى، وهي السماح بالترشح لانتخابات الكنيست عام 1996، ليحدث حينها انشقاق بين جناحين: الشمالي بقيادة رائد صلاح وكمال الخطيب الذي رفض الترشح، والجنوبي أبرز قادته حاليا منصور عباس الذي انضم لحكومة إسرائيل، وصار للإخوان 5 مقاعد في الكنيست.
رائد صلاح منخرط في منظومة الاحتلال
وبالحديث عن رائد صلاح، زعيم الجناح الشمالي وصاحب الدعوة للمظاهرات ضد مصر، قال «عبود»: «هو في الواقع منخرط في منظومة الاحتلال، ترشح لرئاسة بلدية أم الفحم بدعم أمني إسرائيلي، وكانت له علاقات وثيقة بمجرمي الحرب مثل بنيامين بن إليعازر وإسحق رابين، بل إن أسرته نفسها تعمل في الشرطة الإسرائيلية، وطلب تصريحًا من الشرطة الإسرائيلية برئاسة بن غفير للتظاهر ضد مصر، بشرط ألا يُرفع علم فلسطين، وأن تُشارك في المظاهرة جهات يمينية تُلوِّح بالأعلام الإسرائيلية، ومنصور عباس، زعيم الجناح الجنوبي، اعترف بقانون «القومية اليهودية»، وصرَّح بأن «إسرائيل وُلدت دولة يهودية وستبقى كذلك»، كما وصف الأسرى الفلسطينيين بـ«المخربين»، ثم شارك في حكومة نفتالي بينيت، أحد أكبر رموز الاستيطان، إذ إن إسرائيل تستخدم هذه القيادات الإخوانية في الكنيست كورقة توت تغطي بها عوراتها أمام الغرب، وتُظهر للعالم أن«البرلمان الإسرائيلي ديمقراطي ويحتوي على نواب عرب»، بينما الحقيقة أنهم أدوات لخدمة الاحتلال، لم يصدر عنهم أي إدانة للعدوان على غزة طوال أكثر من 660 يومًا، وفي المظاهرة المشبوهة أمام السفارة المصرية في تل أبيب، لم يذكروا اسم نتنياهو ولا مرة، ولم يجرؤوا على إدانة إسرائيل، بل أساءوا إلى مصر ودورها العظيم، والتقطوا الصور مع الشرطة الإسرائيلية، ما يؤكد أن هذه المظاهرة تم تمويلها والموافقة عليها من داخل أروقة الموساد وحكومة نتنياهو.
إسرائيل تستفيد من مظاهرات الإخوان
وأشار عبود إلى أن إسرائيل تتبنى استراتيجية تفكيك العالم العربي، وتستخدم الحرب النفسية، والفتن، والعملاء العرب الذين يبدون من بني جلدتنا، لكن يخدمون رواية الاحتلال، ومنهم جماعة الإخوان، إذا نظرنا إلى مراكز الأبحاث المهمة، هذه تصف اليمين بأنه يتعامل مع العالم العربي تحت استراتيجية «فرّق تسد»، وبالتالي تعمل إسرائيل من خلال الحروب النفسية والتجنيد والبحث عن عملاء، على فكرة تفتيت العالم العربي وإشاعة الفتن في الدول العربية، ثم محاولة استمالة العملاء الذين يتحدثون العربية من أجل الدفاع عن الأفعال الإسرائيلية. وهنا نجد فعل إسرائيل وغسيل سمعتها أمام المحافل الدولية ضمن أدواتها تجاه مصر ونجد أن إسرائيل مثلاً استمالت شخصيات لهذا الدور، ولكن الآن تستميل الإخوان كجماعة وتنظيم من الأداة الدقيقة، خوفًا من الرجوع وبالتالي، التقت المصالح بين الإخوان وتل أبيب في محاولة التصفية والإساءة لمصر والدليل أن الشعار الذي يرفعونه أمام السفارات هو: «افتحوا معبر رفح»، وهو شعار نتنياهو: «افتحوا معبر رفح» لأن إسرائيل تريد فتح المعبر ليكون بوابة للتهجير، والإخوان يريدون الصدام بين القاهرة وتل أبيب لجرِّ مصر إلى تصعيد وتحدٍ جديد لم تختر مصر توقيته.