«تشكيلات شبه عسكرية وشائعات».. كيف استغل الإخوان القضية الفلسطينية لضرب مصر؟

كتب: كريم روماني

«تشكيلات شبه عسكرية وشائعات».. كيف استغل الإخوان القضية الفلسطينية لضرب مصر؟

«تشكيلات شبه عسكرية وشائعات».. كيف استغل الإخوان القضية الفلسطينية لضرب مصر؟

دائماً ما عملت جماعة الإخوان على استغلال القضية الفلسطينية لتحقيق مصالحها وأهدافها الخبيثة، وذلك استنادًا إلى أن هذه القضية تعد القضية المركزية الأساسية لكل العرب منذ نشأة الصراع القائم منذ عام 1948 وحتى اللحظة الراهنة، ولها مكانة وجدانية كبيرة لدى العرب كافة لكونها أراضٍ عربية محتلة فضلا عن الممارسات الإسرائيلية المتوحشة تجاه الفلسطينيين، ومشاريع التهويد ومحاولات نزع الهوية عن المقدسات والانتهاكات المستمرة ضد المسجد الأقصى.

زيارة قيادات الجماعة لفلسطين

وفق صلاح وهبة، باحث أول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أدركت الجماعة مبكرًا أهمية القضية الفلسطينيية ومركزتيها حتى من قبل النكبة، حيث عملت على نشر أفكارها وتأسيس تواجد لها على الأرض هناك حينما زار كلا من عبدالرحمن الساعاتي شقيق حسن البنا ومراقب مجلس الشورى العام ومكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين، ومحمد أسعد الحكيم سكرتير عام مكتب الإرشاد العام لجمعية الإخوان المسلمين، فلسطين، وذلك ضمن زيارة شملت كذلك سوريا ولبنان لنشر أفكار الجماعة في 3 أغسطس 1935.

ولم يقتصر استغلال الجماعة للقضية الفلسطينية على الجانب السياسي وخدمة ونشر أفكارها في الخارج فقط، بحسب ما رواه «وهبة» لـ«الوطن»، إنما عملت على إنشاء تشكيلات شبه عسكرية من شباب الإخوان عبر الانخراط في نشاط «الجوالة» الذي كان يقوم على برنامج من المفاهيم النظرية التي تعمل على تشكيل وعي وتفكير الشباب والنشء وفق أهداف الجماعة فقط وليس على أساس وطني أو قومي، وكانت القضية الفلسطينية تحتل موقع الصدارة في عملية التشكيل هذه، بوصفها قضية قومية دينية تثير مشاعر الشباب صغير السن وتسهل عملية انقياده، وكذلك تضمن البرنامج تنفيذ عدد من الأنشطة العملية التي تتضمن تدريبات بدنية وعسكرية محددة كان يتم التدريب عليها في معسكرات الجوالة التي كان يتم إقامتها في الصحراء.

جمع التبرعات المالية بدعوى دعم القضية

وأوضح الباحث: «كانت عناصر الجوالة تقوم بتنفيذ الاستعراضات والطوابير شبه العسكرية في عدد من محافظات مصر، والتي تقوم من خلالها بجمع التبرعات المالية بدعوى دعم القضية، ولكن في حقيقة الأمر كانت هذه الأموال تذهب للصرف على أنشطة الجماعة، وهو الأمر الذي اعتادت الجماعة تنفيذه حتى الوقت الراهن وأصبحت التبرعات الخاصة بالقضية الفلسطينية أحد الروافد المالية المهمة لها».

وأكد «وهبة»، أن القضية الفلسطينية شكلّت أداة رئيسية في يد الجماعة وقياداتها للمتاجرة بها واستغلالها في الهجوم على مصر على الرغم من الدور القيادي والتاريخي للقاهرة تجاه القضية والجهود المختلفة والمتعددة الأوجه لخدمتها، حيث دائمًا ما تعمل الجماعة على تشويه هذه الدور وترويج الأكاذيب والمزاعم حوله بشكل منافٍ للواقع، إذ تروج الجماعة في الآونة الأخيرة العديد من الأكاذيب والمزاعم عن مسؤولية مصر عن إغلاق معبر رفح وعدم دخول المساعدات، وهو الأمر الذي أوضحته القاهرة في مختلف البيانات الرسمية، حيث أكدت أن مصر تفتح المعبر من الجانب المصري بينما الجانب الإسرائيلي أغلق المعبر من الجانب الفلسطيني منذ احتلاله المعبر وتدميره في مايو 2024، وهو ما أكد عليه العديد من زعماء دول العالم وروؤساء المنظمات الدولية الإغاثية من خلال زياراتهم الميدانية للمعبر.

الجهود المصرية الجادة حائط الصد

وأوضح الباحث، أن الجماعة أغفلت أن مصر كانت صاحبة الدولة الأكثر تقديمًا للمساعدات للأشقاء في قطاع غزة وساهمت بأكثر من 70% من المساعدات المقدمة، وذلك فضلًا عن الجهود الكبيرة التي تقوم بها مصر منذ 7 أكتوبر 2023 لاحتواء تدهور الأوضاع سواء من خلال الاتصالات المستمرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بالتعاون مع قطر، أو إعادة طرح القضية في مختلف المحافل الدولية لتسليط الضوء عليها.

واختتم صلاح وهبة، حديثه قائلاً: «في جميع الأحوال وعلى الرغم من هذه التحركات يبقى الدور المصري هو الأكثر محورية ونشاطًا وفاعلية لخدمة القضية الفلسطينية منذ نشأتها وحتى اللحظة الراهنة، وتقف الجهود المصرية الجادة لخدمة القضية ومن خلفها وعي الشعب المصري بمخططات الجماعة الإرهابية حائط الصد أمام كل هذه الأكاذيب».