«الوزراء» يستعرض إمكانات الاقتصاد الفضي في تحفيز نمو الأسواق الناشئة والنامية

كتب: أسماء زايد

«الوزراء» يستعرض إمكانات الاقتصاد الفضي في تحفيز نمو الأسواق الناشئة والنامية

«الوزراء» يستعرض إمكانات الاقتصاد الفضي في تحفيز نمو الأسواق الناشئة والنامية

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول الاقتصاد الفضي، تناول من خلاله الشيخوخة السكانية باعتبارها التحول الديموغرافي الأهم الذي يشهده العالم بأسره في الوقت الراهن، وتُعرّف على أنها الزيادة في نسبة كبار السن في المجتمع مقارنة بنسبة الشباب، سواء من حيث العدد المطلق أو النسبي، مشيراً إلى أنه في الوقت الذي بدأت فيه الدول المتقدمة تشهد انخفاضًا في نسبة السكان في سن العمل وارتفاعًا سريعًا في نسبة كبار السن، من المتوقع أن تسير الدول النامية على النهج ذاته قريبًا؛ مما يُفضي إلى عالم مسنّ.

ما هو الاقتصاد الفضي؟

ورغم أن الشيخوخة السكانية تمثل ظاهرة عالمية، فإن وتيرتها تختلف من بلد إلى آخر تبعًا لخصائص التحول الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي في كل مجتمع، وقد دفعت تلك التحديات إلى ظهور مصطلح الاقتصاد الفضي الذي يستند إلى فكرة أن العديد من كبار السن يواصلون تقديم مساهمات اقتصادية واجتماعية قيّمة بعد التقاعد، وأن بإمكان كبار السن تقديم فوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة، لا سيَّما إذا كانوا يتمتعون بصحة جيدة ونشاط.

أنظمة الرعاية الاجتماعية

ونوه التحليل إلى أنه يرتبط ذلك بالتحول من النظرة التقليدية للشيخوخة كعبء على أنظمة الرعاية الاجتماعية العامة تدريجيًّا، إلى فهم أكثر دقة يرى كبار السن كمساهمين في النشاط الاقتصادي، سواء من خلال المشاركة الموسعة في القوى العاملة أو ريادة الأعمال أو تقديم الرعاية أو الإنفاق الاستهلاكي.

أوضح التحليل أن الاقتصاد الفضي يرتكز في مجمله على عدة مفاهيم نظرية مترابطة، بما في ذلك الشيخوخة النشطة، والشيخوخة الإنتاجية. فهو لا ينظر إلى شيخوخة السكان كمجرد حتمية ديموغرافية، بل كتحول اقتصادي يمكن الاستفادة منه، وذلك من خلال مجموعة واسعة من السياسات، مثل تلك المتعلقة بالبيئة العمرانية، وتوظيف من تبلغ أعمارهم 50 عامًا فأكثر، والتعلم مدى الحياة، والرعاية الصحية الوقائية، إضافة إلى تبني تقنيات جديدة (مراقبة الصحة، والمنازل الذكية، والمركبات ذاتية القيادة، وروبوتات الرعاية الصحية) واستخدامها لخفض تكاليف الشيخوخة وتحسين حياة كبار السن، مع المساعدة في الوقت نفسه على تعزيز الاقتصاد.

التحولات الديموغرافية والتحديات التي تواجه الدول النامية

وأشار المركز إلى أنه بحلول عام 2050، من المتوقع أن يُقيم ما يقرب من 80% من كبار السن في العالم في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل (LMICs)؛ مما يتسبب في ضغوط اجتماعية واقتصادية عميقة، وإن كان يوفر في الوقت ذاته فرصًا وإمكانات غير مستغلة لتحقيق نمو اقتصادي شامل إذا تم استغلالها بشكل صحيح، ويدفع ذلك نحو ضرورة تبني تلك الدول نمط الاقتصاد الفضي كاستراتيجية إنمائية، والتوجه نحو نماذج اقتصادية تتبنى عائد طول العمر، لكن هذه الاقتصادات تواجه تحديات فريدة مثل: محدودية القدرات المؤسسية، وعدم تكافؤ فرص الحصول على الخدمات، وانخفاض مستويات الحماية الاجتماعية لكبار السن.

قطاعات الأسواق الناشئة

من جهة أخرى، يوفر الاقتصاد الفضي مجموعة من الفرص للأسواق الناشئة والدول النامية لتحفيز الابتكار وتوفير فرص العمل؛ لذا تتطلب الاستفادة من هذا التحول الديموغرافي الاستثمار في قطاعات تلبي الاحتياجات والقدرات الخاصة لكبار السن، بما يضيف لعوائد الاقتصاد ككل، ومن أبرز تلك القطاعات:

- الابتكار الصحي ورعاية المسنين.

- الخدمات المالية والابتكار في المعاشات التقاعدية.

- السياحة كقطاع واعد.

- التعلم مدى الحياة وفرص العمل.

توصيات للأسواق الناشئة والدول النامية للتوسع في الاقتصاد الفضي

أوضح التحليل أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشير إلى أن الإنفاق الاستهلاكي لدى كبار السن ينمو بوتيرة أسرع من إنفاق الشباب، مدفوعًا بارتفاع معاشاتهم التقاعدية وميلهم إلى تركيز ثرواتهم على تجارب مثل السفر والترفيه والرفاهية، ومن ثم تمثل قطاعات مثل الرعاية الصحية والإسكان والتكنولوجيا والسياحة، المجالات الأبرز للتوسع في الاقتصاد الفضي، وللاستفادة من الاقتصاد الفضي والتخفيف من التحديات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بزيادة معدلات كبار السن؛ يجب على الاقتصادات الناشئة اعتماد نهج منسق ومتعدد القطاعات. وتُحدد التوصيات التالية الاستراتيجيات الرئيسة في مجالات السياسة والمالية والعمل والتكنولوجيا:

- ينبغي للحكومات دمج كبار السن في سياسات التنمية، من خلال تطوير استراتيجيات وطنية توفر الرعاية الصحية المجتمعية لكبار السن.

- تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية وإصلاح أنظمة المعاشات التقاعدية، كأحد أوجه تحقيق العدالة الاجتماعية لكبار السن، خاصة في الدول ذات القوى العاملة الزراعية وغير الرسمية، كما أنها تُعَد إحدى أدوات التحفيز الاقتصادي؛ حيث يميل كبار السن ذوو الدخل المستقر إلى إنفاق المزيد محليًّا، وخاصة على الخدمات والرعاية الصحية.

- تسخير إمكانات كبار السن لتحقيق نمو شامل، من خلال تطوير سياسات الشمول المالي المُركزة على كبار السن، والاستفادة من ريادة الأعمال بين الأجيال ورأس المال الاجتماعي.

- تحفيز الابتكار في الاقتصاد الفضي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال دعم الشركات الناشئة والجهات الفاعلة في القطاع الخاص التي تُركز على رعاية كبار السن، وتقديم الخدمات المُوجهة لهم، وتسهيل الابتكار من خلال الحوافز الضريبية، وتوسيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

وأوضح التحليل في ختامه أن الاقتصاد الفضي يُمثل فرصةً تنمويةً تحويليةً للأسواق الناشئة والدول النامية في مواجهتها لتحديات الشيخوخة الديموغرافية، ويُمكن أن يُصبح النمو السكاني لكبار السن محركًا للنمو الاقتصادي الشامل والمستدام، إذا ما وُضعت الاستثمارات والسياسات والابتكارات المناسبة، ومن خلال توسيع نطاق الوصول إلى الرعاية الصحية والخدمات المالية والتعلم مدى الحياة والبنية التحتية المُراعية لكبار السن، يُمكن للحكومات إطلاق العنان لرأس المال البشري، وتوسيع الاستفادة من إمكانات الاستهلاك لدى كبار السن على المستويين المحلي والعالمي.


مواضيع متعلقة