التلاعب بالطقس وإثارة الزلازل واكتشاف بوابة الزمن

رفعت رشاد

رفعت رشاد

كاتب صحفي

عاش العالم منذ نشأة الإنسان ووجوده على سطح الكوكب على أساس أن الأرض مسطحة وأنها مركز الكون الذى تدور حوله الشمس والقمر والنجوم والكواكب الأخرى. حتى جاء علماء مثل جاليليو وكوبرنيكوس وقلبوا الموازين وقالوا إن الأرض كروية وإنها ليست مركز الكون وإنها تدور حول الشمس وليس العكس، وقالوا أموراً كثيرة ثبتت حقيقتها بالعلم الحديث. واستقر سكان الكوكب وعلماؤه على هذه القواعد العلمية الثابتة، حتى ظهر مؤخراً فى بعض وسائل الإعلام وفى وسائل التواصل الاجتماعى من يشيع عكس ذلك. ظهر من يقول إن الأرض مسطحة وإن لها نهاية يحدها جدار ضخم لا يعرف أحد ما وراءه. وظهرت نظريات أخرى بشأن القارة القطبية الجنوبية وأنها قارة كانت تتمتع بغابات خضراء حتى جاءت أمريكا لتجمدها بعدما اكتشفت بها بوابة الزمن التى يمكن من خلالها السفر عبر الزمن وأنها جمدتها حتى تصعب على أى دولة أخرى لا تملك إمكانياتها أن تطأ تلك القارة التى صارت لغزاً كبيراً بالنسبة للإنسان.

فى الفترة الأخيرة أثير أن الدول الكبرى صارت لديها القدرة العلمية على تغيير الطقس وإسقاط الأمطار بغزارة مؤذية تؤدى إلى فيضانات وسيول تُغرق بها دولاً أخرى أو تثير الزلازل والبراكين وتهيج أمواج المحيطات فتصنع تسونامى فى دول معينة فتغرقها. فما حقيقة هذه الأمور، وهل هى حقيقية، وهل يعلم بها العالم والدول الكبرى، وهل سيؤدى ذلك إلى تدمير الكوكب؟ أسئلة كثيرة مطروحة نحاول الإجابة عنها.

بالنسبة لكروية الأرض فلم يثبت العكس على الإطلاق، فهى ما زالت كروية. أما التغير المناخى فهو أمر حقيقى مثبت علمياً، تؤكده تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. هناك ارتفاع فى درجات الحرارة، ذوبان للأنهار الجليدية، وتغير فى أنماط الطقس وزيادة فى الكوارث الطبيعية مثل الأعاصير والفيضانات والجفاف. كما أن هناك برامج بحثية مثل مشروع HAARP فى ألاسكا، الذى يُتهم بأنه يستخدم موجات كهرومغناطيسية لتعديل المناخ، لكن لا توجد أدلة علمية قاطعة تؤكد استخدامه للتحكم بالطقس كسلاح.

أيضاً لا يوجد حتى الآن أى إثبات علمى موثوق على أن البشر يستطيعون إثارة الزلازل على نطاق واسع. بعض الأنشطة الصناعية (مثل الحفر العميق أو تفجيرات تحت الأرض) قد تسبب اهتزازات محلية طفيفة، لكن لا يمكن أن تُحدث زلزالاً مدمّراً مثل الذى تسببه القوى الجيولوجية الطبيعية.

لا توجد أى تقنية بشرية حالية قادرة على إثارة زلازل مدمرة مخطط لها. تصلب الصخور والصفائح التكتونية الطبيعية هى المحرك الرئيسى للزلازل الكبرى. بعض التفجيرات الصناعية قد تُحدث اهتزازات محلية، لكنها لا تُشبه أبداً حجم الزلزال الطبيعى. حتى الآن، لا دليل علمياً يدعم فكرة وجود «أسلحة زلزالية» تستخدم بشكل فعلى.

أما الروايات التى تنتشر عن وجود قاعدة سرية أمريكية فى القطب الجنوبى، أو عن «بوابة زمنية» مخفية هناك، فالحقيقة أن القارة القطبية الجنوبية محكومة باتفاق دولى منذ عام 1959، يمنع استخدامها لأغراض عسكرية أو تجريبية. العلماء من عدة دول يعملون هناك لدراسة المناخ والجيولوجيا، ولا يوجد أى دليل علمى أو ميدانى يؤكد وجود بوابات زمنية أو أسرار مخفية من هذا النوع. والمصادر الحقيقية والمتاحة من العلماء الذين عملوا فى القارة، يؤكدون أن كل هذه القصص مبنية على خيال، ولا شىء يُخفى فعلياً تحت الجليد سوى محطات بحثية مدفونة مع الوقت.

كذلك تدور نظريات تقول إن «خطة 2030» التى تتبناها الأمم المتحدة مؤامرة للسيطرة على العالم وخفض عدد السكان وحرمان البشر من حقوقهم. فإن الأمم المتحدة أطلقت خطة «أجندة 2030 للتنمية المستدامة»، وهى مجموعة من الأهداف (مثل القضاء على الفقر، التعليم الجيد، العدالة، حماية البيئة...). ليست سرية ولا خفية بل منشورة على مواقع رسمية. ولا يوجد دليل عملى على وجود نية شيطانية خلف الأجندة. وكذلك ما يتعلق بشائعة «خفض سكان العالم إلى مليار شخص» تتكرر كثيراً، وترتبط بأسماء مثل «النخبة العالمية»، «الماسونية»، «مجموعة بيلدربيرج»، «المنتدى الاقتصادى العالمى».

إن العالم يحكمه مزيج من المصالح الاقتصادية والسياسية والتنافس الدولى. وليست كل الأمور شفافة أو نزيهة. لكن القول بوجود خطة شيطانية منظمة تحكم كل الأحداث غالباً تبسيط مخل وتعسفى للواقع المعقد.