هذا هو الموقف المصرى الكامل تجاه القضية الفلسطينية، ودورها الذى لا يمكن التقليل منه تجاه مساندة الأشقاء الفلسطينيين، لعل الإخوان المتطرفين -وأتباعهم- يفقهون، يفهمون، يعلمون، أو يصمتون وهم يشاهدون مصر ورجالها يفعلون كل ما يمكن لإنقاذ القضية وإنقاذ غزة، هذه هى الخلاصة، هذه هى الحقيقة التى لا تقبل الشك نقدمها لـ«العقلاء فقط» و«المُغرضون» يمتنعون، خلاصة نعرضها فى نقاط محددة.
يتكون معبر رفح من بوابة من الجانب المصرى، وبوابة أخرى من الجانب الفلسطينى من المعبر، ويفصل بينهما طريق عرضه من 50 إلى 70 متراً.. اجتياز البوابة الواقعة على الجانب المصرى لا يعد اجتيازاً للحدود بين الجانبين، ولا يوفر نفاذاً لقطاع غزة، لأن النفاذ لقطاع غزة يتطلب عبور المسافة الفاصلة بين البوابتين والدخول من البوابة الفلسطينية لنفاذ الشاحنات والأفراد، وهو ما يتعذر تحقيقه بعد احتلال الجيش الإسرائيلى للمعبر من الجانب الفلسطينى، فالجيش الإسرائيلى يمنع دخول الشاحنات والأفراد بصورة كاملة، بالإضافة إلى استهداف الجانب الفلسطينى من المعبر عسكرياً أكثر من مرة.
لم يتم إغلاق المعبر من الجانب المصرى منذ بدء الحرب الغاشمة على غزة، فبوابة المعبر مفتوحة من الجانب المصرى إلا أن إغلاق الجيش الإسرائيلى لبوابة المعبر من الجانب الفلسطينى يحول دون إدخال المساعدات، ورغم أن معبر رفح مخصص لعبور الأفراد وليس الشاحنات تمكنت مصر من إدخال آلاف المساعدات من خلاله منذ بدء الحرب للإسراع فى تقديم المساعدات، وقدمت مصر 75% من المساعدات الإنسانية والإغاثية التى دخلت غزة منذ بداية المواجهات، ونظمت مؤتمراً وزارياً دولياً فى ديسمبر 2024 بمشاركة أكثر من 100 وفد لدعم الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطينى، واستقبلت المئات من المصابين والمرضى الفلسطينيين فى المستشفيات المصرية، وأعدَّت خطة متكاملة لإعادة الإعمار، وحشدت بنجاح الغالبية العظمى من الدول لدعم الخطة وكما أنها تعتزم -أيضاً- تنظيم مؤتمر دولى لحشد التمويل اللازم لتنفيذها.
تسبب الحصار الإسرائيلى الكامل على غزة فى عدم إنفاذ المساعدات بما يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية فى غزة، لا توجد دولة فى العالم قدمت جهوداً أو تضحيات للقضية الفلسطينية مثلما قدمت «مصر»، فلا تزايدوا على «مصر» ولا تُلسِنوا ولا تُلفِقوا ولا تتجاوزوا فـ«مصر» تلعب دوراً رئيسياً كوسيط فى مفاوضات صعبة ومعقدة لوقف إطلاق النار ونجحت جهودها فى تحقيق ذلك فى 19 يناير 2025، إلا أن إسرائيل تقاعست عن الوفاء بالتزاماتها.
منذ بداية الأزمة عقب أحداث 7 أكتوبر 2023 استضافت «مصر» قمة القاهرة للسلام فى 21 أكتوبر 2023 واستضافت القمة العربية الطارئة فى 4 مارس 2025، وأعدت خطة متكاملة لإعادة إعمار غزة ساهمت فى وقف مخططات لتهجير كما اضطلعت بدور قيادى فى تنسيق العمل العربى والإسلامى والدولى بشأن القضية الفلسطينية.
قامت «مصر» بتنظيم وتسهيل زيارات العديد من المواطنين ومسئولى المنظمات الإنسانية والعريش وكبار المسئولين الدوليين إلى معبر رفح، مثل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والرئيس الفرنسى ماكرون والذى ساهمت زيارته لمعبر رفح فى تشكيل قرار فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية، إضافة إلى تنظيم زيارات لوزراء الخارجية الأجانب وكبار المسئولين وممثلى المجتمع المدنى.
يوجد عدد من المعابر الأخرى فى غزة، مثل معبر كرم أبوسالم ومعبر إيرز، ومعبر صوفا، ومعبر ناحال عوز، ومعبر كارنى، ومعبر كيسوفيم، وتسيطر إسرائيل على جميع هذه المعابر بالكامل، تعرقل إسرائيل دخول أى مساعدات إنسانية من خلال جميع المعابر التى تسيطر عليها بما فيها الجانب الفلسطينى من معبر رفح، والأجدى بمن يدّعى مسئولية مصر عما يحدث فى قطاع غزة أن يطالب بالضغط على إسرائيل لفتح جميع المعابر التى تسيطر عليها، فالجيش الإسرائيلى يحاصر قطاع غزة بالكامل أرضاً وبحراً وجواً ويسيطر على جميع المنافذ المؤدية للقطاع.
تعمل «مصر» على تثبيت الشعب الفلسطينى وضمان صموده على أرضه ومنع تهجيره حتى لا يتم تنفيذ سيناريوهات الوطن البديل من خلال الضغط على السكان بالتجويع لإفراغ الأرض.