منذ إخراج الكيان الصهيونى من أدراجه ملف تهجير قطاعَى غزة والضفة الغربية -ملف ما زال مطروحاً فى خطط اليمين الإسرائيلى المتطرف- جاء الرد المصرى حاسماً ليمثل حائط صد يقطع الطريق أمام تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء وجود أصحاب الأرض داخل دولتهم. حالياً مصر تتصدر بدعم الدول العربية المؤثرة هذا الموقف العادل الضامن للاستقرار العربى والإقليمى فى إطار الحفاظ على الأمن القومى للمنطقة. تحديداً وأن الكيان الصهيونى أشعل جبهات صراع فى عدة دول عربية ومن المنتظر أن تزداد وتيرتها حال مضى رئيس وزراء إسرائيل «نتنياهو» فى وعوده التى أعطاها لوزيره إتمار بن غفير عن مدة زمنية يتم بعدها تهجير سكان القطاعين قسراً ثم موافقة حكومته على احتلال قطاع غزة.
من جهة أخرى وجود قوة وثبات الموقف المصرى أصبح يشكل العائق الرئيسى أمام كل التهديدات العبثية التى أصبح يتبارى فيها كل يوم ساسة التطرف الصهيونى، بالتالى أصبحت مصر هى الوجهة الأساسية لمحاولات الاستفزاز أملاً فى استدراج صبر وحكمة إدارة القيادة السياسية لملف القضية الفلسطينية إلى مستنقع مغامرات الكيان الصهيونى التى لم تحقق أياً من أهدافها المعلنة مكتفية بقتل النساء والأطفال بدم بارد.
الكيان الصهيونى رغم جنون ممارسات إشعال المنطقة بالصراعات نتيجة اعتداءاته، تبقى أمامه حقيقة مؤكدة عن الفرق بين الإدراك الدولى والإقليمى أن اندلاع الحرب بالمفهوم العسكرى ليس مثل الاشتباكات أو هجمات القصف الجوى التى اعتاد شنها. كل التصريحات الجوفاء التى تعكس مخاوف إسرائيل حول تسليح الجيش المصرى أو الاستعداد للحرب فى سيناء إذا ما تم سيناريو تهجير سكان قطاع غزة لا تصل إلى مستوى رؤية جادة للمشهد كونها تمثل مجرد تصعيد إعلامى أملاً فى صرف النظر عن زخم الضغوط الدولية ضد الممارسات الوحشية على سكان قطاع غزة. وفق آراء أغلب الخبراء العسكريين، الجيش الإسرائيلى منذ حوالى عامين يخوض حرباً مع ميليشيات وجماعات مختلفة على الأرض هى أقرب ما توصف بحرب شوارع. ما يفرض خضوعه لمرحلة تأهيل لا تقل عن عام يتم خلالها إعادة تدريبه على تقنيات حروب الجيوش والمساحة شاسعة الفرق بين كلتا الحربين كما يؤكد الخبراء.
إسرائيل لا تضع فى أجندة حساباتها الدخول فى مواجهة مباشرة مع مصر، لكن التاجر اليهودى يعرف جيداً أين يحصل على أرخص الأدوات التى يستخدمها فى تنفيذ أهدافه دون ظهوره المباشر فى الواجهة كطرف مهاجم، وفق المثل الشهير «شراء العبد ولا تربيته»، الكيان الصهيونى اختار «عبيد البنا» المتلهفين على تلفيق كل الأكاذيب والافتراءات ضد مصر وشعبها الذى أقصاهم بعد ما قضى على محاولات قوى دولية استخدام مخلب جماعة الإخوان المنحلة لإغراق الجائزة الكبرى -مصر- فى مستنقع الفوضى والاقتتال والتقسيم. بالإضافة إلى توجه دول أوروبا لنبذ جماعة الإخوان المنحلة بعد فشل فرضهم تحت مسمى الإسلام السياسى فى عدة دول عربية. إسرائيل فقط ظلت معنية بورقة الإخوان الخاسرة بحكم منطق تجارى بحت بين بائع وشارٍ «كم وماذا ستقدم لى مقابل خدماتى؟»، إذ سبق المشهد استعداد «نتنياهو» للتعامل مع أى جماعة من أجل تنفيذ تهجير قطاعى غزة والضفة الغربية وتم تنفيذ هذا فعلاً عند إعلانه دعم جماعة أبوشباب الإرهابية بالمال والسلاح. السيناريو الذى سيحفظ بعض ماء الوجه للتحالف السياسى مع أحزاب اليمين المتطرف وبقائه فى الحكم تحديداً أن نتنياهو صور نفسه كرئيس وزراء زمن الحرب القادر وحده على إعادة تشكيل المشهد الجيوسياسى فى الشرق الأوسط بالقوة العسكرية، مفترضاً فى الوقت نفسه أن القضية الفلسطينية ستختفى بشكل سحرى!. هذا المسار التقى مع استعداد جماعة -بحكم تاريخها- للتعاون مع أى جهة خارجية مقابل وهم ما زال يسيطر على الثانية من إمكانية استعادة أى دور تحديداً فى إطار أجواء تصعيد الفوضى والصراع الذى يمارسه الكيان الصهيونى.