مدبولي: مصر مهتمة بالمشاركة في إعادة إعمار السودان وزيادة الاستثمارات
مدبولي: مصر مهتمة بالمشاركة في إعادة إعمار السودان وزيادة الاستثمارات
عقد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء اليوم، في مقر مجلس الوزراء بالعاصمة الإدارية الجديدة، مؤتمرًا صحفيًا مع نظيره السوداني الدكتور كامل الطيب إدريس، عقب انتهاء جلسة المباحثات الموسّعة بين الجانبين.
وحضر المؤتمر الصحفي المشترك من الجانب المصري، شريف فتحي وزير السياحة والآثار، والدكتور بدر عبدالعاطي وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج، والدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، ومن الجانب السوداني، عمر صديق وزير الخارجية، وخالد إسماعيل أحمد وزير الثقافة والإعلام والسياحة، والفريق أول عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان بالقاهرة، وعدد من كبار المسؤولين.
زيارة رئيس وزراء السودان عزيزة على مصر
ورحب الدكتور مصطفى مدبولي، في مستهل كلمته، بالدكتور كامل الطيب إدريس، والوفد المرافق له في بلدهم الثاني مصر، مؤكدًا أنّ الزيارة عزيزة جدًا على مصر، معربًا عن أمله في أن تتكرر كثيرًا في الفترة المقبلة.
وأعرب رئيس الوزراء عن بالغ التقدير لكون مصر أول دولة يختارها رئيس الوزراء السوداني لزيارتها عقب توليه مهام منصبه، مما يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، والحرص المشترك على الوصول بها إلى آفاق أرحب، كما تعكس تقدير السودان الشقيق لجهود مصر الساعية لاستعادة الاستقرار المنشود في السودان.
وقال رئيس الوزراء خلال كلمته: «نتألم ونشعر بالأسف الشديد للحرب في السودان الشقيق؛ فنحن والسودان كالجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فالعلاقة بين مصر والسودان هي علاقة تاريخية ضاربة بجذورها عبر التاريخ في ظل الوحدة التي تجمع أبناء وادي النيل».
مصر فتحت أبوابها للسودانيين من منطلق الأخوة
وأكد الدكتور مصطفى مدبولي حرص مصر بشكل راسخ منذ بدء الأزمة -بناءً على توجيهات واضحة من السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي- على تقديم مختلف أوجه العون والدعم للأشقاء والضيوف الأعزاء من أبناء الشعب السوداني، الذين أتوا إلى مصر هربًا من ويلات الحرب، حيث فتحت مصر أبوابها للأشقاء السودانيين، ليس تفضّلاً ولا منًا، وإنما من منطلق واجب الأخ تجاه أخيه.
وأعرب رئيس الوزراء عن أمله في استعادة السودان الشقيق للأمن والاستقرار، وخروجه من محنته الحالية في أسرع وقت، حرصًا على حياة الأبرياء، ورفعًا للمعاناة عن كاهل الشعب السوداني الشقيق، وحماية لمقدراته، وحفاظًا على وحدته وسلامة أراضيه واستقلاله، مؤكدًا الرفض بشكل قاطع لأي مساس بها تحت أي مسمى وتحت أي ظرف.
ولفت رئيس الوزراء إلى الجهود التي تبذلها مصر منذ اندلاع الحرب في السودان من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، من خلال المشاركة في مختلف المبادرات المعنية بالسودان الرامية لإنهاء الحرب، انطلاقًا من أنّ الاستقرار في السودان هو هدف ينبغي علينا جميعًا السعي للوصول إليه وتحقيقه، وهذا الهدف يكتسب أهمية بالغة للحفاظ على السلم والأمن في القارة الإفريقية ككل.
ونوه رئيس الوزراء إلى مشاركته اليوم مع الدكتور كامل الطيب إدريس في جلسة مباحثات موسّعة ضمّت أعضاء وفدي البلدين، حيث بحثا مختلف أوجه العلاقات بين مصر والسودان، وسُبل الارتقاء بها، بما يُلبي تطلعات الشعبين الشقيقين، ويعظم مصالحهما المشتركة.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى الاتفاق خلال جلسة المباحثات الموسّعة على دفع أطر التعاون الثنائي من خلال تفعيل آليات التشاور والتنسيق المشترك على المستويات كافة، والتأكيد على ضرورة عقد اللجان المشتركة، على أن تحدّد الجهات المعنية في البلدين التوقيتات المناسبة في هذا الشأن.
وأضاف أنّ اللقاء تناول علاقات التعاون الاقتصادي بين مصر والسودان، فضلاً عن زيادة معدلات التبادل التجاري، وتعزيز الشراكات وتبادل الخبرات في مختلف المجالات، بما يدعم جهود الدولتين في تحقيق التنمية والرخاء.
مصر مهتمة بالمشاركة في إعادة إعمار السودان
وأكد رئيس الوزراء اهتمام الدولة المصرية البالغ بالمشاركة في جهود إعادة إعمار السودان وزيادة الاستثمارات فيه، وهو ما قابله ترحيب شديد من جانب الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس مجلس الوزراء السوداني.
وعلى صعيد الأوضاع الإقليمية والدولية، أشار رئيس الوزراء إلى التشديد، خلال جلسة المباحثات المشتركة، على أهمية التنسيق بين البلدين الشقيقين على المستويات كافة، وأنه تم في هذا الصدد تناول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، ومنها قضايا الأمن الإقليمي، وسبل تعزيزه واستدامته، والاتفاق على ضرورة التشاور حول القضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأعرب رئيس الوزراء في هذا الصدد عن تطلع مصر للتنسيق المشترك في قضية البلدين الوجودية المرتبطة بمياه النيل، والتأكيد على أهمية التنسيق المشترك بين البلدين في إطار الهيئة الفنية الدائمة المشتركة.
وأكد رئيس الوزراء أنّ الجانبين المصري والسوداني أعربا عن الاعتزاز بعلاقات الأخوة والصداقة العميقة التي تربطهما بدول حوض النيل الأخرى في إطار من الأخوة والمنفعة المتبادلة وعدم الإضرار، وأكدا ضرورة تعزيز التعاون بين دول الحوض تأسيسًا على مبادئ القانون الدولي للحفاظ على استدامة نهر النيل، ذلك المورد الحيوي الذي يستحق من الجميع أقصى اهتمام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء الرفض التام للخطوات الأحادية التي تنتهجها إثيوبيا، وضرورة الالتزام بمبادئ القانون الدولي، وأنّ نهر النيل ليس استثناءً من الأنهار الأخرى التي تنطبق عليها القواعد والمبادئ التي ننادي بها، وأهمها التنسيق والتشاور وتدارس المشروعات التي تنفّذ على هذا النهر بما يمنع وقوع الأضرار ويحقّق مصالح الجميع.
وفى ختام كلمته، جدّد رئيس الوزراء الترحيب بالدكتور كامل الطيب إدريس في بلده الثاني مصر، متمنياً له دوام التوفيق في أداء المهام الجسام الملقاة على عاتقه في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ السودان الشقيق، معربًا عن اعتزازه بالسودان، والأمل في أن يعود قريبًا بإذن الله قوياً عزيزاً، بما يحقّق طموحات وتطلعات أبناء شعبه.