المدير التنفيذي بصندوق النقد: مصر تسير في اتجاه أفضل
المدير التنفيذي بصندوق النقد: مصر تسير في اتجاه أفضل
أكد الدكتور محمد معيط، وزير المالية السابق والمدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي ممثلًا عن مصر والمجموعة العربية، أن الوضع الاقتصادي في مصر يسير في اتجاه أفضل مقارنة بالعام الماضي، كما أن المؤشرات الحالية تُعد أكثر إيجابية، رغم التحديات القائمة، موضحا أن الاستقرار المالي له وجهان: الأول من وجهة نظر المواطن، ويتعلق بقدرة دخله على تلبية احتياجاته اليومية، والثاني من وجهة نظر الدولة، ويُقاس بمؤشرات مثل قدرة الإيرادات على تغطية المصروفات، وتحقيق فائض أولي، وخفض العجز والدين العام.
مصر لم تصل بعد إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا
وأوضح معيط، خلال حواره في بودكاست «حكاوي مع أمل الحناوي»، أن انخفاض معدل التضخم من 40% إلى ما بين 13% و14%، وارتفاع الاحتياطي النقدي من 42 مليار دولار إلى 49 مليارًا، معتبرا أن هذه المؤشرات أفضل من العام الماضي، موضحا أن مصر لم تصل بعد إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا، حيث كان التضخم دون 5%، والاحتياطي النقدي أعلى، وكان المواطن يشعر بتحسن أكبر، مؤكدا أن استمرار الحكومة في خفض معدلات التضخم والفائدة والدين سيساهم في شعور المواطن بتحسن ملموس.
تراجع إيرادات قناة السويس بأكثر من 40% بسبب الحرب على غزة
وحذر في الوقت ذاته من أن أي صدمات خارجية، مثل الحرب الروسية الأوكرانية أو التصعيد في المنطقة، قد تؤثر سلبًا على الاقتصاد المصري، وأشار معيط إلى مثال واضح على ذلك يتمثل في تراجع إيرادات قناة السويس بأكثر من 40% بسبب الحرب على غزة، ما أدى إلى فقدان مصر نحو 12 مليار دولار من العملة الصعبة، مشددا على أهمية الإصلاحات الهيكلية لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، كما أن هذه الإصلاحات تشمل تحسين مناخ الاستثمار وزيادة الإنتاج في قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة، ما يساهم في خفض التضخم وزيادة المعروض من السلع، بالإضافة إلى رفع حجم الصادرات وتوفير العملة الأجنبية.
إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي في مجال التعليم وتصدير العمالة المدربة
وأكد على أهمية تطوير التعليم ليتماشى مع احتياجات سوق العمل، مشيرًا إلى إمكانية تحول مصر إلى مركز إقليمي في مجال التعليم وتصدير العمالة المدربة، بما يعود عليها بدخل إضافي من العملة الصعبة، كما أن أكبر تحدٍ يواجه الاقتصاد المصري حاليًا هو تمويل النمو، مؤكدًا ضرورة تحقيق معدلات نمو تفوق 6% لتوفير مليون فرصة عمل سنويًا، موضحا أن الحكومة والقطاع العام لا يمكنهما توفير سوى 200 ألف فرصة عمل، ما يضع مسؤولية توفير باقي الوظائف على القطاع الخاص، الذي يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في التنمية، وهنا أكد على الدور المهم الذي يلعبه الصندوق السيادي لمصر في جذب الاستثمارات من خلال الشراكة مع المستثمرين وتحمل جزء من المخاطر.
مصر تمتلك فرصًا هائلة لم تُستغل بعد
وفي حديثه عن الإمكانيات الاقتصادية غير المستغلة، قال معيط إن مصر تمتلك فرصًا هائلة لم تُستغل بعد، موضحًا أن تنوع مصادر الدخل مثل السياحة، وقناة السويس، والصادرات، وتحويلات العاملين في الخارج، يُعد نقطة قوة كبيرة. ولفت إلى أن قطاع السياحة، تحديدًا، لا يعكس بعد إمكاناته الحقيقية، رغم ما تمتلكه مصر من أنماط سياحية متنوعة مثل الثقافية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات، وأعطى مثالًا على التطوير في الساحل الشمالي الذي جذب المزيد من الزوار، مشيرًا إلى أن جهودًا تسويقية وتنظيمية احترافية يمكن أن تضاعف العوائد السياحية.
التوسع في قطاعات جديدة مثل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي
ودعا معيط إلى التوسع في قطاعات جديدة مثل تكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي لزيادة اندماج مصر في التجارة العالمية، وأكد أن تمويل هذا النمو يتطلب تمكين القطاع الخاص، مشددًا على أهمية الاستقرار السياسي وتحسين بيئة الأعمال كعنصرين أساسيين لجذب الاستثمارات وتحقيق معدلات نمو أعلى، وفيما يتعلق بتعامل صندوق النقد الدولي مع مصر، كما أوضح أن الصندوق يأخذ في الحسبان الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بها عند تقييم الوضع الاقتصادي، واصفًا الصندوق بـ«الطبيب» الذي يقدم روشتة علاجية، لكنه أصبح يراعي البعد الاجتماعي أكثر من السابق، لا سيما في ما يتعلق بحماية الطبقات المتأثرة بالإصلاحات الاقتصادية.
الصندوق يأخذ في اعتباره وجود ملايين اللاجئين في مصر
وأضاف أن الصندوق يأخذ في اعتباره وجود ملايين اللاجئين في مصر وتأثيرهم على الخدمات العامة، إضافة إلى تراجع إيرادات قناة السويس بسبب الأحداث الجارية، مؤكدًا أن ذلك ينعكس في تقاريره ونقاشاته، كما لفت إلى تعاون الصندوق مع مؤسسات دولية أخرى مثل البنك الدولي والاتحاد الأوروبي لتوفير دعم إضافي للدول التي تمر بظروف استثنائية، وفيما يخص الأموال الساخنة، أكد معيط أن الحل لا يكمن في منعها، بل في عدم الاعتماد عليها، والتركيز على الموارد الذاتية، معتبرًا أنها رغم ما تسببه من تقلبات، قد توفر سيولة مؤقتة وتُخفض من تكلفة التمويل.
الصندوق السيادي لمصر يلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات
وفي الختام، أعاد معيط التأكيد على أن الصندوق السيادي لمصر يلعب دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات، من خلال شراكاته مع القطاع الخاص، ما يعزز النمو ويوفر فرص عمل، مشددًا على أن مصر تمتلك الإمكانيات، ولكن استغلالها بالشكل الأمثل هو التحدي الأكبر.
