الشاعر أحمد الشهاوي: فخور بتكريم الدولة.. فلا جائزة تضاهي «التقديرية» (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

الشاعر أحمد الشهاوي: فخور بتكريم الدولة.. فلا جائزة تضاهي «التقديرية» (حوار)

الشاعر أحمد الشهاوي: فخور بتكريم الدولة.. فلا جائزة تضاهي «التقديرية» (حوار)

الشاعر أحمد الشهاوى، الفائز بجائزة الدولة التقديرية فى الآداب 2025، أحد أبرز الأصوات الشعرية فى جيله، تميزت تجربته بالجمع بين الحس الصوفى وأدب العشق، مع اتساع رؤيته الشعرية واللغوية. تحدث «الشهاوى»، لـ«الوطن»، عن كواليس الترشح للجائزة، وأهمية الجائزة للمبدع وعلاقته مع الحياة الثقافية وتجربته الإبداعية الممتدة على مدار ما يزيد على ثلاثين عاماً، وعلاقة الجمهور بالقصائد ومستقبل الشعر فى ظل التحولات الراهنة.

■ ما الجهة التى رشحتك لجائزة الدولة التقديرية؟
  • رُشحت لجائزة الدولة من قبَل جمعية المأثورات الشعبية، وأتوجه بالشكر للجمعية بهذه المناسبة، وكانت أول مرة أرشح فيها لجائزة من جوائز الدولة، وقد فزت بجائزة الدولة التقديرية باكتساح، إذ حصلت على 28 صوتاً من إجمالى عدد الأصوات الذى لا يتجاوز إلا بضعة وثلاثين صوتاً.

فزت باكتساح إذ حصلت على 28 صوتاً من إجمالي عدد الأصوات

■ ماذا تعنى لك جائزة الدولة التقديرية؟

- يعرف الكثيرون والمتابعون لتجربتى الشعرية أننى نلت جوائز دولية وعالمية خلال الثلاثين عاماً الماضية، وهى جوائز مهمة وكبيرة، لكن جائزة الدولة التقديرية من مصر لا تعادلها جائزة أخرى، ليس لأنها من مصر فقط، ولكنها تُتوج المسيرة الشعرية، وتجربتى الثقافية بشكل عام، لأننى لست فقط مجرد شاعر، ولكننى مُشتبك مع الحياة الثقافية بشكل عام وتجربتى ممتدة وطويلة، والجائزة تضع كتبى مرة أخرى على الطاولة، بمعنى أن تعاد قراءة أحمد الشهاوى من جديد، فلدىَّ كتب كثيرة فى مجالات عديدة، فأنا لا أكتب الشعر فقط، ولكنى أكتب الشعر والمقال وأدب العشق والأدب الصوفى، والإسلام السياسى، وأيضاً الدور الذى أقوم به حالياً فى تقديمى لسلسلة مهمة فى الهيئة العامة للكتاب «ديوان الشعر المصرى»، وهى سلسلة تقدم شعراء مصر المهمين الذين كانوا ملء السمع والبصر فى عصورهم الفاطمى والمملوكى والعثمانى، ولكن أُغفلت أسماؤهم فيما بعد.

■ هل توقعت الحصول على الجائزة؟

- عندما يتقدم أحد إلى الجائزة عبر الجهة التى رشحته لا يضمن أنه سيفوز بها لأن المسألة تخضع للذوق الأدبى والثقافى، وأعضاء لجان الفحص والتصويت من مشارب شتى وتيارات وأعمار مختلفة، ما يهمنى أن أقول إنها المرة الأولى التى أنال فيها جائزة كبرى من مصر، والمرة الأولى التى أُرشح فيها للتقديرية.

■ هل تعتقد أن جائزة الدولة تأخرت عنك؟

- كتب عنى كثيرون من الكبار فى فترة مبكرة من حياتى، مثل عز الدين إسماعيل وصلاح فضل وإدوار الخراط ومحمد عبدالمطلب، هؤلاء أناروا التجربة فى البداية ورافقوا رحلتى، وهذا الأمر بلا شك يساعد، وحصلت على عدد من الجوائز من قصور الثقافة فى بداية مشوارى، وجائزة الدولة التقديرية فى مصر فى الأغلب لا تُمنح إلا لمن بلغ الستين، وهناك استثناءات قليلة، لأن اللجنة التى تفحص وتُصعِّد للتصويت تستبعد من هم دون الستين على الأغلب.

■ هل ترى أن معايير منح جوائز الدولة بحاجة إلى تعديل؟

- جوائز الدولة هذا العام ذهبت فى الأغلب لمن يستحق، مثلاً الفنان الجميل عبدالوهاب عبدالمحسن لم يكن موجوداً فى مصر وترك الأمر برمته، وذهبت إليه جائزة الدولة التقديرية فى الفنون عن استحقاق، ومن التعديلات التى أتمنى العمل بها فى منح الجوائز ألا يكتفى أعضاء اللجنة بقراءة السير الذاتية للمرشحين، وأن تكون هناك أدوات أخرى لمعرفة المرشح، لأنه مثلاً قد يكون فناناً تشكيلياً يقدم سيرة له ولكن عضو اللجنة لا يعرف لوحة واحدة له مثلاً.. وهكذا، أى أن السيرة الذاتية لا تكفى وحدها، ولكن لا بد أن تعضدها أدوات أخرى لمعرفة المرشح.

■ هل تمنح الجائزة طمأنينة للشاعر؟

- الشاعر المطمئن، سواء نال جائزة أم لم ينل، لا يمكن التعويل عليه أبداً، فالشاعر خُلق ليكون قلقاً وغير متصالح مع نفسه والمجتمع، لأن المرء عندما يتصالح فلن يقدم شيئاً ولن يخربش الحياة، الشعر عليه أن يجرح حتى الحجر ليكتب، إذن فكرة الاطمئنان ليست واردة، وهناك شعراء وكتاب نالوا جائزة نوبل فى الآداب واستناموا وارتاحوا ونسيهم القراء والنقد تماماً، ونسيتهم الحركة الشعرية فى بلادهم، لكن الذى يُطمئن الشاعر كتابة نص جديد مختلف، بالنسبة لى النص أبقى من الجائزة، وأفرح كثيراً عندما أكتب نصاً جديداً أو أقرأ كتاباً جديداً، نريد أن نقدم جديداً ونُجزَى عنه بعد ذلك بالجائزة.

■ ما التحولات التى جرت على تجربتك الشعرية؟

- هناك تحولات كثيرة حدثت لتجربتى الشعرية، فقد انتقلت من كتاب شعرى إلى آخر، وأحاول فى كل تجربة أن أقدم صورة أخرى لنفسى وتجربتى وسيرتى فى الحياة ومع الألم وأتصور أن التجربة تعددت لغوياً من كتاب إلى آخر، فأنا لم أكتب سيرة ذاتية لى، لكن من يقرأ شعرى يتعرَّف على مسارى، لأنى أكتب سيرتى فى الشعر.

■ تلقب أحياناً بشاعر العشق الإلهى المعاصر، فيكف ترى هذا التوصيف؟

- هناك توصيفات كثيرة لتجربتى الشعرية، وهذا التوصيف واحد من التوصيفات لأنى أكتب نفسى بشكل مختلف يخصنى تحديداً ولغة تخصنى، لكن تجربتى أشمل وأعمّ من هذا التوصيف، فلا يمكن لأى تجربة أن تُختزل أو تُختصر فى توصيف واحد.

■ وكيف ترى مستقبل الشعر؟

- الشعر سيبقى ما بقى الإنسان يتنفس، ولا أتصور شعباً دون شعر، فالشعر هو علامة على تقدم الأمم ورهافة إحساس شعوبها، والشعر منذ مصر القديمة يعبر عن طبيعة الشعب وفكره وروحه وتجلياته المختلفة، فنحن شعب الحكمة والشعر منذ آلاف السنين وإلى يومنا هذا.

القيمة المالية للجائزة

الجائزة ليست أموالاً ولا ميدالية ذهبية فحسب، بل هى إعادة لاكتشاف وقراءة مشروع الشاعر أو سيرته أو مسيرته من جديد. وما يعنينى شخصياً هو إعادة قراءتى، فالجائزة ليست وسيلة للاعتراف بالكاتب فقط، بل تنير تجربة الشعر أمام القارئ وتضيئها، كما أن هذه الجائزة تمنح الكاتب دفعة قوية نحو نيل جوائز أخرى خارج مصر، خصوصاً أننى مقبل هذا العام على تجارب فى ترجمة أعمالى إلى لغات متعددة حول العالم. فى الخارج يقاس وزن الشاعر من خلال شعره أولاً، ومن خلال موقعه ضمن التجربة الشعرية العربية. ومن يطلب جائزة الدولة التقديرية المصرية لا يتحدث كثيراً عن القيمة المادية، فجائزة جونكور الفرنسية مثلاً، وهى أرفع الجوائز الأدبية فى فرنسا، كانت قيمتها فرنكاً واحداً فقط، وحالياً تبلغ 10 يوروهات، أى أنها ذات قيمة رمزية، لكن الفوز بها يحقق شهرة واسعة وزيادة فى المبيعات، إذ يدر العمل الفائز أرباحاً للكاتب والناشر قد تصل إلى مئات الآلاف من اليوروهات. جائزة الدولة التقديرية تُعد من أرفع الجوائز الأدبية فى مصر والعالم العربى، وستظل الأرفع شأناً وقيمة، فلنعتبر مبلغ الـ200 ألف جنيه مجرد قيمة رمزية.


مواضيع متعلقة