الأديبة فاطمة المعدول: مشروعي الإبداعي كله للطفل.. ومصر لا تنقصها المواهب (حوار)

كتب: إلهام الكردوسي

الأديبة فاطمة المعدول: مشروعي الإبداعي كله للطفل.. ومصر لا تنقصها المواهب (حوار)

الأديبة فاطمة المعدول: مشروعي الإبداعي كله للطفل.. ومصر لا تنقصها المواهب (حوار)

فاطمة المعدول، الحاصلة على جائزة الدولة التقديرية فى مجال الآداب، وأول امرأة تفوز بهذه الجائزة عن كتابات الأطفال، عبّرت عن سعادتها وامتنانها لهذا التقدير، وأكدت أن مشوارها الإبداعى كُرّس بالكامل للكتابة للطفل. كما تحدّثت عن رؤيتها لهذا النوع من الأدب، وعن دور وزارة الثقافة فى دعم المواهب الصاعدة من خلال جائزة المبدع الصغير.. وإلى نص الحوار:

■ ما سرّ الاحتفاء الكبير من الوسط الثقافى بفوزك بجائزة الدولة التقديرية؟

  • منذ بدأت عملى فى مركز ثقافة الطفل بالثقافة الجماهيرية عام 1972، ثم فى مجالات ثقافة الطفل المختلفة بوزارة الثقافة، ومع المؤسسات الحكومية والمجتمع المدنى، لم أكن أعمل لحساب نفسى، بل كنت حريصة على أن أخدم الناس. حين توليت إدارة عدد من القطاعات، كان هدفى أن أمنح الفرص للجميع، ليُظهروا قدراتهم، مع ضمان توزيع المكافآت بعدالة. ولا أقول إننى «سيدة خير» أو «ست طيبة»، بل على العكس، كنت جادة، وربما «شرسة» فى عملى. كنت مؤمنة بأن المدير الناجح هو من لا يجامل ولا يُحابى أحداً على حساب العمل.
  • أنا شرسة في عملي.. لكنني لم أعمل لحساب نفسي بل لخدمة الناس

■ لماذا تخصّصتِ فى الكتابة للطفل؟

- ليس لدىّ مشروع إبداعى خارج نطاق كتابة الأطفال. ورغم أننى توليت مسئوليات كبيرة، فقد أصبحت مديرة وأنا فى الـ28 من عمرى، وكنت أول امرأة تتولى رئاسة البيت الفنى للفنون الشعبية والاستعراضية، وأول امرأة تشغل منصب وكيل أول وزارة الثقافة ورئيس قطاع الإنتاج الثقافى، فمشروعى الأساسى كان ولا يزال الكتابة للطفل. أما مشروعى الأساسى فهو الكتابة للأطفال. الإدارة فن، وهى تحتاج إلى دراسة وتدريب، وقد نجحت فى هذه المسئوليات، لكن شغفى الحقيقى كان فى الكتابة للأطفال.

■ كيف ترين موقع أدب الطفل من جوائز الدولة؟

- أدب الطفل ليس بعيداً عن جوائز الدولة. حصل الكاتب الكبير يعقوب الشارونى على الجائزة التقديرية عام 2020، وأنا أول امرأة تفوز بها فى المجال نفسه. عندما تُمنح الجائزة لكتاب الطفل، فهذا يُعد رسالة أمل وتحفيز للأجيال القادمة من الكُتّاب، لدينا بالفعل كتّاب متميزون فى هذا المجال.

■ من رشّحك للجائزة؟

- الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وهو مَن فاجأنى بترشيحى. أشكره من قلبى، رغم أن هناك جهة قدّمت لها الكثير ولم تطرح اسمى للترشيح.

■ ما التغييرات التى طرأت على الكتابة للطفل فى ظل التحولات الراهنة؟

- لم تختلف كثيراً، لكن المعيار الأساسى هو أن يكون المحتوى الفنى والثقافى جذّاباً للطفل، وقادراً على إدهاشه. يجب أن يشعر بالمتعة والفرح عند القراءة، دون تقديم مواعظ مباشرة. العمل الإبداعى ليس كتاباً مدرسياً، ولا يحمل تعليمات صادرة من جامع أو كنيسة. أنا ضد تدخّل العقائد فى الفنون، فلا المسجد ولا الكنيسة يجب أن يُحدّدا اتجاهات الفن.

■ ما رأيك فى الكتب المترجمة؟

- لدينا عدد كبير من الكتب المترجمة فى مجال الطفل، وهى تلقى إقبالاً من الناشرين، لأن الترجمة أقل تكلفة من النشر المحلى، كما أن بعض الثقافات الأجنبية تدعم نشر ثقافتها، وتدفع مقابلاً لترجمتها وتوزيعها.

■ طُرحت فكرة إقامة معرض كتاب خاص للطفل.. ما رأيك؟

- معرض بولونيا الدولى للأطفال يُقام بالفعل، لكنه مُخصّص للعرض فقط. أما فى مصر، فقد نفّذنا فكرة معرض خاص بكتب الأطفال من قبل، لكنها لم تنجح.

الأسرة المصرية تُفضّل زيارة معرض الكتاب العام لشراء كتب متنوعة، ولا تتحمّس لفكرة معرض مخصّص للأطفال فقط. كذلك الناشرون يفضلون المعارض التى تستهدف شرائح عمرية متعدّدة، لأنها أكثر ربحاً. وهنا أود الإشارة إلى نقطة مهمة: معرض القاهرة الدولى للكتاب بدأ يتحول إلى «سوق» للأسف، ولم يعد يحترم الكتاب كما ينبغى، حتى إن بعض الفعاليات صارت تتضمّن عروض أراجوز، وهذا لا يليق بمقام الكتاب.

■ وماذا عن حالتك الصحية؟

  • أواصل العلاج، لكننى لم أتوقف عن الكتابة، ولدى حالياً أربعة كتب قيد الطباعة.

جائزة المبدع الصغير

مصر لا تنقصها المواهب، لكننى أتمنى أن يمارس الأطفال الفنون الإبداعية منذ الصغر، خاصة داخل المدارس. التعبير الفنى يُفرّغ الطاقات ويساعد على رفع الذوق العام. وليس الهدف أن يصبح كل الأطفال فنانين أو كتّاباً، بل أن يتذوقوا الفن. أتمنى أيضاً تأسيس «مركز إبداع» ليكون مساحة دائمة لصقل مواهبهم، ومتابعة تطورهم، خاصة بعد اكتشافهم من خلال منصات مثل جائزة المبدع الصغير. أتخيله نسخة مشابهة لتجربة خالد جلال مع الشباب، ليكون حاضنة دائمة للمواهب.


مواضيع متعلقة