«القانون لا يعادي الإحساس».. «عبدالرحمن» محامٍ يرتدي عباءة الشاعر في المحكمة

كتب: مصطفى عنز

«القانون لا يعادي الإحساس».. «عبدالرحمن» محامٍ يرتدي عباءة الشاعر في المحكمة

«القانون لا يعادي الإحساس».. «عبدالرحمن» محامٍ يرتدي عباءة الشاعر في المحكمة

في ممرات المحاكم، حيث تُحسم القضايا وتُوزن العدالة، اعتاد عبد الرحمن الدرولي، صاحب الـ72 عاماً، ابن محافظة كفرالشيخ، أن يمسك بملف موكله في يدٍ، وباليد الأخرى يحمل قصيدة.

«عبدالرحمن» المحامي المعروف بهدوئه واتزانه، لا يُرى فقط في قاعات المحكمة بل يُسمع أيضًا في أمسيات الشعر داخل قصور الثقافة المختلفة، يعتلي المنصة بقميصه الأنيق وربطة عنقه الصارمة، ثم يتحوّل صوته إلى نغمة مختلفة، تهتز لها القلوب وتتمايل لها الأرواح، فالرجل الذي يحاجج القضاة صباحًا، يناظر النجوم مساءً بلغة الشعر.

تخرج «عبدالرحمن» من كلية الحقوق، لكنه تخرّج أيضًا من مدرسة الحياة، حيث علمته التجربة أن للكلمات سطوتين: «سطوة تُنقذ بها مظلومًا، وسطوة تُحيي بها إحساسًا»، وفقاً لحديثه لـ«الوطن»: «الشعر والقانون وجهان لعملة واحدة، كلاهما يحتاج إلى منطق، وإحساس، وقدرة على الإقناع، في المرافعة أبحث عن الثغرات، أما في القصيدة أبحث عن الإحساس».

نشأ «عبدالرحمن» في بيئة ريفية، فتأثّر بذلك، ودخل كلية الحقوق، لكنه لم يتخلَّ عن دفتره الصغير، الذي لا يفارقه، يسجل فيه كل ما يخطر له من أبيات، وبعد سنوات من التمرّس في المحاماة، بدأ ينشر قصائده في الصحف والمجلات، ولاقت قبولًا واسعًا: «دائمًا ما أُدخل الشعر في المرافعات القضائية، وبعض الموكلين يتفاجأون أني شاعر، وأمنيتي أن أصدر ديوانًا يضم كل قصائدي منذ كتابتي للشعر من 60 عامًا».

في قصائده، لا يكتب «عبدالرحمن» عن القوانين، بل عن الناس الذين تمسّهم تلك القوانين، عن الأب الذي خسر حضانة ابنه، عن المرأة التي تنتظر العدالة، عن الشعور بالخذلان والانتصار: «أحيانًا أكتب قصيدة بعد جلسة قاسية في المحكمة».

يرى «عبدالرحمن» أن الجمع بين القانون والشعر ليس تناقضًا، بل هو ما جعله أكثر وعيًا بلغته، وأشدّ قربًا من الناس: «الشعر يُعلّم المحامي كيف يصوغ الجملة لتُقنع، لا فقط لتُفهم، وليس كل محامٍ يرتدي روبه ليُدافع فقط، فبعضهم يرتديه ليذكّر الناس أن القانون لا يعادي الإحساس».