ظل فيه يومين.. طفل ينجو من الموت بعد سقوطه في بئر بعمق 60 مترًا
ظل فيه يومين.. طفل ينجو من الموت بعد سقوطه في بئر بعمق 60 مترًا
ساعات طويلة أمضاها الطفل علي صالح عبدي، صاحب الـ3 أعوام، داخل البئر بعد سقوطه فجأة، الأمر الذي اكتشفته أسرته بالصدفة، بعد البحث عنه كثيرًا، لتجده في النهاية داخل البئر، فلم تكف ألسنة أسرته عن الدعاء، على أمل أن تحدث المعجزة ويخرج صغيرهم سالمًا غانمًا، فهذا هو الأمل الذي يتبقى لهم، وبالفعل تحقّقت أمنياتهم وبعد مرور يومين كاملين يخرج ويعود الصغير للحياة مجددًا، ويتم نقله إلى المستشفى للاطمئنان على صحته، ليروي عمه علي العبدي تفاصيل ما حدث كاملاً في أول حديث له لـ«الوطن».
عائلة الطفل علي
عائلة كردية الأصل تقطن في قرية كورمازات التابعة لمنطقة تل أبيض شمال سوريا، منذ أكثر من خمسين عامًا، أبًا عن جد، وبدأت الواقعة تحديدًا في يوم الأربعاء الماضي، في نحو الساعة الرابعة عصراً، اصطحب جد الطفل حفيده الصغير علي ابن أخي صالح، في زيارة إلى أحد أصدقاء العائلة في قرية باب الهوى، التي تبعد نحو 10 كيلومترات عن بيتنا وفقًا لعم الطفل علي.

تابع عم الطفل «علي» أنه في أثناء الزيارة، كان علي يلعب قُرب المنزل، دون علم جدته بوجود بئر مكشوف في المكان، ولم يتم إبلاغنا بوجوده من قِبل أصحاب المنزل، بعد غياب قصير دام نحو عشر دقائق، بدأت الجدة بالبحث عنه، حتى أُبلغت من صاحب المنزل بوجود بئر قريبة، فتوجّهت إليه فوراً، وهناك سمعت صراخه من داخله.
الساعات الأولى من البحث
بعد إبلاغنا بما حدث حضرت العائلة بكاملها إلى الموقع، كما استدعينا فرق الإنقاذ المحلية، وتم التواصل مع فرق إنقاذ تركية من مدينة أورفا، بدأت المحاولات فوراً، لكن واجهنا صعوبات شديدة بسبب ضيق فوهة البئر وعمقها، الذي يصل إلى نحو 60 متراً، وفقًا لحديث عم الطفل.
عم الطفل: علي لم يغفُ على مدار أكثر من 16 ساعة
ورغم أن «علي» لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات ونصف، إلا أنه تحلّى بقدر كبير من الوعي والشجاعة، وبقي متعاونًا معنا طوال الوقت، دون أن يغفو لحظة، على مدار أكثر من 16 ساعة داخل البئر.
كان الصغير يسمع أصواتنا ويتجاوب معنا، خصوصاً مع حديث جدته وجده، اللذين لم يتوقفا عن مناداته بكلمات الطمأنينة والدعم، ليعطياه القوة النفسية في تلك الساعات القاسية.

رحلة البحث تمتد لساعات طويلة
وخلال ساعات الليل، اقترح أحد الجيران، الذي يدعى أبو عبد الله السفراني: «طريقة جديدة باستخدام خرطوم ماء بداخله حبل معدّل بطول 60 مترًا، ونجحنا بفضل الله وتوفيقه، وبمساعدة بعض الرجال، في سحب علي من البئر». وفقًا لعمه.
إنقاذ علي في النهاية
في تمام الساعة السابعة صباحًا من يوم الخميس، تم إخراج علي من البئر سالمًا وواعيًا بالكامل، في مشهد لا يُنسى، وسط دموع وفرح العائلة والأهالي، ونُقل «علي» بعدها مباشرة إلى مشفى تل أبيض، ومن ثم إلى مشفى في أورفا، تركيا مع والدته، وحاليًا هو بصحة جيدة، مع بعض الجروح البسيطة فقط:«تحدّثت معه ومع والدته، وكان بخير، وأخبرني بنفسه أن بابا الكبير طلعني، وهو يقصد جده، الذي يناديه بهذه العبارة».
أين علي الآن؟
وبسؤال عم الطفل عن الصغير قال: «نحن اليوم في بيت العائلة، نقيم وليمة غداء لكل من وقف معنا وساندنا وشاركنا هذا الظرف العصي، عربون محبة وامتنان، لا يُقارن بما قدمتموه لنا شكرًا جزيلاً للجميع».