بعد عام 2005، وفيه انقضت أقصى مدة فى دول الغرب للإفراج عن الوثائق الرسمية التى تحدد قوانين عديدة طرق الإفراج عنها وتداولها.. صدر فى الولايات المتحدة كتاب «إرث من الدماء» لـ«تيم وينر»، وهو ليس إلا معالجة علمية لأكثر من خمسين ألف وثيقة من داخل المخابرات المركزية الأمريكية انتهت مدة حمايتها، نسَّقها وتناولها فى 885 صفحة من القطع الكبير.. وفيه ما يعنينا من دور جماعات وأشخاص تآمروا على بلادنا.. وفى بريطانيا قدَّم مارك كورتيس فى 2007 كتابه عن تآمر الأصوليين مع بريطانيا فى سنوات مضت (ترجمه كمال السيد فى 2012 وقُدِّمت للقارئ طبعته العربية من المركز القومى للترجمة) وكيف احتلت جماعة الإخوان الصدارة فى التآمر، حتى إنه يشير أو يقول صراحة إنه فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر اعتبرت بريطانيا الجماعة بمثابة المعارضة لهذا النظام التى يمكن استخدامها لتقويضه، وعقد مسئولون اجتماعات مع قادة الجماعة كأداة ضد النظام الحاكم فى مفاوضات الجلاء، وخلال العدوان الثلاثى عام 1956 أجرت بريطانيا اتصالات سرية مع الإخوان وعدد من الشخصيات الدينية كجزء من خططها للإطاحة بعبدالناصر أو اغتياله، وكان اعتقاد المسئولين البريطانيين فى ذلك الوقت يركز على احتمالية تشكيل الإخوان الحكومة الجديدة بعد الإطاحة بعبدالناصر على أيدى البريطانيين، وفى مارس 1957 كتب تريفور إيفانز، المسئول فى السفارة البريطانية، الذى قاد اتصالات سابقة مع «الإخوان»، قائلاً: إن اختفاء نظام عبدالناصر ينبغى أن يكون هدفنا الرئيسى!!
إذن نحن أمام جماعة لم توظف أدواتها الإعلامية لتشويه الخصوم والكذب على الناس فقط، ولم تنظم المظاهرات والاحتجاجات فقط، ولا أطلقت الرصاص على خصومها ومخالفيها فقط، ولا حازت القنابل ودربت أعضاءها على القتال فقط، وإنما أيضاً تتعامل مع الأجنبى الذى يعتدى على البلاد، ويقفون إلى جانبه فى غزوه ضد وطنهم!!!! هل هناك خسة وانحطاط أكثر من ذلك؟! هل هناك خيانة أوضح من ذلك؟!
لماذا نعود للتاريخ؟! لأن عنده الإجابة عن الحاضر وأسئلته الصعبة القاسية من عينة: كيف يتظاهرون فى الأرض المحتلة.. وهى محتلة من العدو.. بتصريح من مؤسسات العدو.. التى يديرها مجرم وإرهابى بدرجة وزير صهيونى ضد البلد الذى يقف حجر عثرة فى مخطط التهجير وإنهاء القضية الفلسطينية، وأكثر من واجه العدو فعلياً على الأرض فى حروب كبيرة.. وأكثر من يقدم دعماً إنسانياً للقطاع حاشداً كل جهوده فى ذلك مقدماً كل ما يمكن لإنقاذ أهلنا فى فلسطين وتأهيل الظروف للتشبث بالأرض والبقاء فيها؟! هل هم متخلفون؟! أصابهم مس من الجنون؟! من المستحيل أن تجد الآلاف قد جُنوا فى وقت واحد.. لكن يمكن أن نجد آلاف الإرهابيين فى وقت واحد.. آلاف المجرمين فى وقت واحد.. آلاف الخونة فى وقت واحد.. والإخوان إرهابيون ومجرمون وخونة!!