سودانيون عائدون إلى «الخرطوم»: شكرا مصر
سودانيون عائدون إلى «الخرطوم»: شكرا مصر
آلاف العائلات السودانية لجأوا إليها فراراً من نار الحرب وعاملهم المصريون كأهل لا كضيوف
عندما اشتعلت نيران الحرب فى السودان، لم يكن أمام الآلاف من العائلات سوى الفرار نحو الحياة، فتوجّهوا إلى مصر، لا لأن الطريق إليها كان الأقرب، بل لأن القلب كان الأوسع، ففى الوقت الذى أغلقت فيه الحدود، فتحت مصر ذراعيها، واحتضنت شعباً جريحاً، كأنها تحتضن أبناءها، وبعد شهور، غادر الكثير من السودانيين أرض مصر، عائدين إلى وطن ما زال يُلملم جراحه، غادروا محمّلين بالعرفان والذكريات. فى رحلة العودة من مصر إلى السودان، لم تكن الحافلات تنقل فقط الأجساد والحقائب، بل كانت مُحمّلة بالذكريات والدموع، والامتنان العميق. غادر السودانيون مصر، بعضهم فقد بيتاً، وآخر فقد قريباً، وجميعهم وجدوا فى مصر أماناً بلا ثمن، واحتضاناً بلا شروط، فعند المعابر، حين أُغلق باب الحافلة، رفع كثيرون أيديهم بالدعاء لمصر، التى لم تُغلق باباً ولا قلباً، وعلى حدود مصر الجنوبية، امتزجت الدموع بالابتسامات، والعناق بلوعة الرحيل. السودانيون الذين احتموا بمصر من نيران الحرب، عادوا إلى وطنهم، بعضهم موقن بأنه سيُعيد بناء حياته، وآخرون لا يعرفون ماذا ينتظرهم، لكنهم محمّلون بامتنان عميق للبلد الذى لم يُغلق بابه، ولم يسألهم من أنتم، للبلد الذى ودّع جيرانه بالدعاء، لا بالحواجز، مؤكدين أن مصر فعلت ما يليق بها، وودّعتهم كأهل، لا كضيوف، وفى قرى وولايات الخرطوم والجزيرة وسنار، يروى السودانيون القصص، لا عن الحرب فقط، بل عن جيرانهم الطيبين الذين استقبلوهم بكل الود، فى مختلف محافظات الشقيقة الكبرى مصر.