«عائلة زيادة» عادت إلى وطنها السودان: أمان المحروسة لا يقاس بالحدود

كتب: سمر عبد الرحمن

«عائلة زيادة» عادت إلى وطنها السودان: أمان المحروسة لا يقاس بالحدود

«عائلة زيادة» عادت إلى وطنها السودان: أمان المحروسة لا يقاس بالحدود

لم تكن عائلة «زيادة» تحلم بأكثر من حياة مستقرة، بيت دافئ، ووطن آمن يحتضن أفرادها الخمسة بعد تخرجهم، إذ يعمل رب الأسرة «صلاح زيادة» فى الجهاز المصرفى بالعاصمة السودانية الخرطوم، ويعيش تفاصيل يومه كأبٍ يهتم بأسرته وينتظر غداً أكثر راحة، وفى لحظة انقلب كل شىء، فى صباح يوم السبت الموافق ١٥ أبريل عام ٢٠٢٣، استيقظ على أصوات المدفعية الثقيلة وهى تُمزق صمت العاصمة الهادئة، لم يكن مجرد اشتباك عابر، بل بداية حرب زلزلت البلاد، ودفعت الملايين من السودانيين إلى النزوح داخل الوطن أو اللجوء خارجه لتكون وجهته مصر التى احتضنت أسرته لنحو عامين قبل أن يقرر العودة إلى الوطن بعد تمكّن الجيش السودانى من السيطرة على العاصمة.

شهران ونصف، حاول «زيادة» خلالها الصمود داخل منزله بالعاصمة السودانية لكنه لم يستطع، فنزح إلى الولاية الشمالية لمدة ٩ أشهر قبل قرار اللجوء إلى مصر: «كانت بداية النهاية لبيتى، لشغلى، لحياتى كلها، فجأة بقى الأمان حلم بعيد، فى السودان بعت ما تبقّى من مدخراتى فى محاولة لتأمين مستقبل لأبنائى، لكنى بدأت بعدها رحلة جديدة، أصعب وأغرب، مع ابنى الثالث، إذ كان عليه أن يؤدى امتحانات الجامعة، فاخترت مصر لأنها الأقرب لقلبى، بلد زرناها خمس مرات، بلد بنحبها ونثق فيها».

لم تكن رحلة العائلة إلى القاهرة هذه المرة سياحية، ولا حتى علاجية، لكنها كانت رحلة برّية، محفوفة بالمخاطر، على طرق التهريب، لكن بعد وصولهم لمصر فى رحلة استمرت أكثر من 14 ساعة، شعر الرجل وأسرته بالأمان الذى افتقدوه لأشهر: «الناس هنا كانوا طيبين قوى، ما سألوش جايين منين، ولا ليه، قالوا: تعالوا، ده بيتكم، وربنا جعل لنا فى مصر باباً مفتوحاً، وقضينا وقتاً كبيراً فى مصر لم نشعر فيه بالغربة، لكن قلوبنا كانت ممزقة على وطننا».

«صلاح»: كنت أعمل فى الجهاز المصرفى بالخرطوم.. وبعت كل ممتلكاتى لتأمين حياة أسرتى.. واخترت مصر لأنها الأقرب لقلبى

أيام طوال تابع خلالها «صلاح» وأسرته أحوال وطنه عبر شاشات التلفاز وعبر الهاتف ورسائل الأهل عن طريق وسائل التواصل الاجتماعى، متمنياً العودة إلى الوطن بعد تحريره من قبل قوات الدعم السريع: «وجدنا فى مصر ملاذاً إنسانياً حين ضاقت بنا الأرض فى وطننا، وفى وقت تُغلق فيه الحدود، وتتعقد فيه الأوراق، فتحت مصر قلبها قبل أبوابها، احتضنتنا وقدمت لنا كافة ما نحتاج من خدمات ودعم، مصر ما استقبلتناش كغرباء، استقبلتنا كأهل».

وبينما لا تزال الحرب فى بعض محافظات السودان مستمرة، تمنت أسرة «زيادة» العودة إلى الوطن، حتى جاءت مبادرة العودة الطوعية للاجئين، فقررت الرجوع إلى بلدها، مثمّنة دور مصر وأهلها: «مصر لم تكن محطة عبور فقط، بل كانت يداً تمتد فى وقت الشدة، وسنداً حقيقياً لإخوة تقطّعت بهم السبل، ورغم التحديات، والتعقيدات، استقبلتنا بوجهها الطيب».

رجعت أسرة «زيادة» مُحملة بالآمال والأحلام فى وطنٍ يحتضنها من جديد، لكنها لا تزال تعانى من ويلات الحرب، حيث انقطاع الخدمات وتدمير بعض البيوت، فضلاً عن ارتفاع كبير فى الأسعار: «رجعنا فى وضع صعب جداً، لا حياة ولا خدمات، لكننا مصرون على البدء من جديد، عازمون على تعمير وطننا الذى أنهكته الحروب والصراعات واختطفته الميليشيات، لكن يبقى الشكر لمصر قيادة وشعباً موصولاً».


مواضيع متعلقة