غزة للفلسطينيين ولن تكون «رمال وخيام»

بلال الدوي

بلال الدوي

كاتب صحفي

بالطبع، هناك رفض عربى وقلق دولى وإدانات أممية لقرار الحكومة الإسرائيلية بالسيطرة على غزة، مصر فى مقدمة الدول الرافضة والتى نددت بهذا الإجراء الخطير، وزراء خارجية ٥ دول يدينون إسرائيل ويؤكدون ضرورة حل الدولتين وهى: «ألمانيا وأستراليا وإيطاليا ونيوزيلاندا وبريطانيا»، مفوض وكالة الإغاثة الإنسانية «الأونروا» فيليب لازارينى ينتقد بشدة ويؤكد ضرورة إنقاذ غزة لا احتلالها، الصين وفنلندا وعدد من الدول العربية ينتقدون القرار، وتركيا تطالب مجلس الأمن بالتحرك العاجل، ورئيس المجلس الأوروبى يُندد.

.. الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن يحذر من خطورة القرار الذى اتخذته الحكومة الإسرائيلية بإعادة احتلال قطاع غزة وتهجير سكانه إلى الجنوب، معتبراً أن هذا القرار يعد جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الانتهاكات الإسرائيلية فى الضفة الغربية بما فيها القدس، مؤكداً عزمه مواصلة التحرك السياسى على كافة المستويات بما يشمل التوجه إلى مجلس الأمن الدولى وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامى لحشد الدعم الإقليمى والدولى ضد هذه المخططات.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ذكرت أن جميع قادة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية رفضوا خطة احتلال غزة خلال اجتماع مجلس الوزراء الإسرائيلى، «زامير» رئيس الأركان الإسرائيلى قال: «اشطبوا بند عودة الأسرى الإسرائيليين كأحد أهداف الحرب على غزة، فالعملية العسكرية فى غزة لن تُعيد الأسرى ولكنها ستُعرِّض حياتهم للخطر».. الخطر الحقيقى ما قاله بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلى، من أنه يعقد العزم على إنشاء سلطة حاكمة مدنية فى غزة بدون السلطة الفلسطينية وبدون حركة حماس، وهذا يعنى أنه يقطع الطريق على أى وجود للسلطة الفلسطينية فى حكم غزة ليفصل بذلك الضفة الغربية عن قطاع غزة ليتم إفشال قيام الدولة الفلسطينية ومنع وجودها مستقبلاً.

فى المقابل، سيعمل «نتنياهو» ووزير ماليته بتسلئيل سموتيرتش ووزير الأمن إيتمار بن غفير على ضم الضفة الغربية وتوسيع المستوطنات، إذن، نحن أمام مخطط لاستكمال الحرب واتساع الصراع لأن عدم حدوث ذلك سيكون له معان كثيرة ومنها: إنهاء حكومته والذهاب إلى انتخابات جديدة والقضاء على مستقبله السياسى وإتمام محاكمته فى قضايا أربع ستنتهى به إلى الحبس ونهاية تاريخه السياسى دون رجعة.

القرار الكارثى للحكومة الإسرائيلية بالسيطرة على غزة لم يأتِ من فراغ، بل جاء بدعم من القوى العظمى والتى لم تعارض، بل إن عدداً كبيراً من مسئوليها قالوا: إن انسحاب رئيس الحكومة الإسرائيلية شارون من غزة فى عام ٢٠٠٥ كان خطأً استراتيجياً والسيطرة على غزة تصحيح لهذا القرار.. قبل أكثر من ٦ أيام كانت إسرائيل تستخدم كلمة «احتلال»، ثم تغيرت الكلمة إلى «سيطرة أمنية»، ثم تغيرت إلى «سيطرة فقط»، ابتعدوا عن استخدام كلمة «احتلال» لعدة أسباب منها: أن العالم لا يقبل بكلمة احتلال، من الناحية القانونية، فكلمة احتلال تعنى: مسئولية إسرائيل مسئولية مباشرة عن حياة «٢٫٣» مليون فلسطينى فى قطاع غزة، مسئولة عن الطعام والشراب والعلاج والسكن والتعليم وكافة احتياجاتهم.. ولهذا تم الهروب من المسئولية تماماً عن غزة، سيتم الضغط على أهالى غزة فى الوسط للعمل على نزوحهم إلى الجنوب وتحديداً إلى رفح، رفح التى لا يوجد بها أى مقومات للحياة وأصبحت عبارة عن ركام وآثار هدم ودمار وأطلال، فى هذه الحالة سيكون التهجير الطوعى سهلاً جداً، لكنه فى حقيقة الأمر ليس طوعياً بل إنه قسرى.

النداءات الدولية لن تتوقف، الإدانات تتزايد، الرفض الدولى مطلوب، وما يحدث على أرض غزة يحتاج لتدخل المجتمع الدولى للقيام بدوره لحماية الشعب الفلسطينى، القضية الفلسطينية تمر بمنعطف خطير جداً، المخطط الإسرائيلى لن يمر مرور الكرام إلا على أجساد الفلسطينيين والمنظمات الدولية عاجزة ومقيدة، التصريح الخطير الذى أدلى به الإخوانى الإسرائيلى منصور عباس، عضو الكنيست الإسرائيلى، منذ أيام من أنه «قيل له بأنه لن يكون فى غزة إلا الرمال والخيام» يدعونا للتحرك الجاد لدى مجلس الأمن لوقف هذه المهزلة وهذه الجريمة ومحاكمة مرتكبيها.