كهربائى سيارات عامل نفسه «دكتور»: «عملنا اللى علينا والباقى على ربنا»

كتب: إسلام زكريا

كهربائى سيارات عامل نفسه «دكتور»: «عملنا اللى علينا والباقى على ربنا»

كهربائى سيارات عامل نفسه «دكتور»: «عملنا اللى علينا والباقى على ربنا»

«نعمل اللى علينا والباقى على ربنا»، يقولها للزبائن، وكأنه طبيب انتهى لتوه من الكشف على أحد المرضى، فعلى مدار اليوم يتلقى «نصر» مكالمات أشبه بالاستغاثات، تطالبه بالتدخّل وحل عطل مفاجئ طرأ على السيارة، وعلى الفور يُلبى النداء، مرتدياً البذلة والقبعة دون الشعور بالملل.

«نصر أحمد»، 53 سنة، الشهير بـ«عم بلية»، يسكن فى حى الدقى، ويعمل كهربائى سيارات منذ أن كان فى الـ8 من عمره، ومن شدة حبه لمهنته، يظل أحياناً يعمل طوال 24 ساعة، ويشبه نفسه بـ«دكتور نسا مستعد للشغل فى أى وقت وأى منطقة».

لا يتردد «نصر» فى الذهاب إلى مطلع الدائرى ليلاً أو محور 26 يوليو وقت الذروة، فيحمل صندوقه المعدنى، ولا ينتظر أن يشرح الزبون له العطل، بل يكتشف العطل بنفسه بعد الكشف بالكامل على السيارة، ودون أن يطلب أى مقابل مادى إلا بعد الانتهاء من عمله على أكمل وجه: «لو العربية محتاجة قطع غيار باشتريها من جيبى، لأن لما بيحصل عطل فجائى، الزبون بيبقى مش عامل حسابه».

لدى الرجل الخمسينى ابن وابنة، «أحمد»، 15 سنة، ويعمل فنى خراط، و«مريم»، 16 سنة، بالثانوى التجارى، ولم يبخل عليهما يوماً: «باحب أبشبش على عيالى وعلى البيت.. يوم ناكل كنتاكى وبيتزا، ويوم فول وطعمية، ويوم مانلاقيش العشا».

زبائن «نصر» من مصر ومن دول الخليج أيضاً، حيث يكتشف الأعطال مبكراً لأحدث ماركات السيارات: «الخلايجة بيصلحوا عندى عربياتهم، واتعرض عليا أسافر بره وأمسك سنتر، ورفضت علشان أربى العيال»، حيث إن ابنيه فى سن صغيرة، وفى احتياج إلى دور الأب فى حياتهما: «نفسى أشوف بنتى فى بيت جوزها وابنى كبير ويُعتمد عليه». كل ما يتمناه «نصر» من الدنيا أن يسافر لأداء مناسك الحج أو العمرة، وأن يتوفاه الله فى مكة: «نفسى أطلع وأموت هناك زى اللى ماتوا تحت الرافعة، مش فى الزحام والتدافع».

 

 


مواضيع متعلقة