واعظات الأوقاف يجذبن الصغار بالأنشطة: رسم وخياطة وإعادة تدوير
واعظات الأوقاف يجذبن الصغار بالأنشطة: رسم وخياطة وإعادة تدوير
بين التعليم البصري والترفيه الهادف، وفي أجواء يملأها الحماس والمرح، تتألق واعظات وزارة الأوقاف هذا الصيف في أداء دور تربوي وتعليمي مميز ضمن برامج الأنشطة الصيفية للأطفال، فيربطون التعاليم الدينية بممارسات يومية وأنشطة ترفيهية، بدءاً من تلوين أداء الصلوات وحتى تقديم ورش فنية لتعليم أساسيات الخياطة والأشغال اليدوية، باستخدام عجينة الفخار، بجانب جلسات مبتكرة لإعادة التدوير، هدفت إلى رفع الوعي البيئي وتنمية روح الابتكار والإنتاج لدى الأطفال والفتيات، ضمن خطة وزارة الأوقاف لتفعيل المساجد والمراكز الثقافية في الإجازة الصيفية.
داخل مسجد الريان بالحي 16 بمدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، وقفت الواعظة محروسة زناتة، أمام مجموعة من الأطفال، تقدّم لها أنشطة تربوية متميزة، جمعت بين تعلُّم القرآن الكريم وتعليم الوضوء والصلاة، وذلك ضمن خطة النشاط الصيفي التي تحرص على الدمج بين التعليم والتطبيق: «يتم تقديم المحتوى الديني والتربوي بأسلوب مُبسّط وسلس يناسب أعمار الأطفال، ويشجّعهم على التفاعل والاستيعاب».

اعتمدت الواعظات أساليب متنوعة في التقديم، ما بين القصص، والأنشطة، والمسابقات، إلى جانب الورش الفنية التي تُدمج فيها الرسائل التربوية بطريقة محبّبة، حسب «محروسة»: «هذا الأسلوب ساعد الأطفال على استيعاب مفاهيم، مثل: الصدق، الأمانة، احترام الآخرين، حب الوطن، وتنظيم الوقت، ويتم استخدام الصلصال لعمل أشكال عن أركان الصلاة، وكذلك رسم وتلوين نماذج عن محظورات الصلاة وغيرها من الأشياء التي تصل إلى عقل الأطفال بطريقة مبسطة وسلسة».
لم تقتصر الأنشطة الصيفية على وجود الأطفال داخل المساجد فقط، بل يتم أيضاً تنظيم رحلات ترفيهية إلى المساجد الأثرية، ومنها على سبيل المثال مسجد عمرو بن العاص، ثاني مسجد بُنى بعد الفتح الإسلامي في مصر، والذي يقع في قلب القاهرة، وفقاً لما ذكرته الواعظة شريهان الجمل: «نحرص على تقديم التوعية الدينية بأسلوب مُحبّب للفتيات، يجمع بين الترفيه والتعليم».

«آداب الطعام من هدي سيد الأنام» كان عنوان نشاط تثقيفي مخصّص للأطفال في مسجد ناصر بمدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، قدّمته الواعظة سمية محمد، بطريقة مُعتمدة على الرؤية البصرية، واستخدام الصور والألوان الجذابة، بهدف تبسيط المفاهيم الأخلاقية والآداب الإسلامية لدى الصغار وتعميق استيعابهم لها: «عن طريق عرض رسوم توضيحية تفاعل معها الأطفال من خلال أسئلة وألعاب تعليمية».
شهدت هذه الأنشطة إقبالاً متزايداً من الأهالي، الذين وجدوا فيها بديلاً تربوياً آمناً ومفيداً لأبنائهم خلال العطلة الصيفية، وسط بيئة محافظة وآمنة، بإشراف واعظات مؤهلات علمياً وتربوياً، ومن بين هؤلاء الدكتورة سالي علي، أستاذة جامعية، وواحدة من أولياء الأمور: «نشعر بالأمان على أولادنا داخل المساجد، وما تُقدّمه واعظات الأوقاف هذا الصيف يعكس تطوراً نوعياً في دور المرأة الدعوي، التي باتت حاضرة بقوة في ميادين العمل العام، ليس فقط في الجانب الوعظي، بل كمؤثرة حقيقية في فى بناء وعي الأجيال الجديدة».
